العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

العقيدة الوهبية

لأبي مسلم البهلاني الأستاذ: تَبْرَأُ مِنْهُ أَنْتَ وَمَنْ صَحْ مَعَهُ اصْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتْ تِلْكَ المَعْصِيَةِ صَغِيْرَةٌ. فَلَا صَغِيْرَةَ مَعَ إِصْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ اللهِ كَبِيْرَةً، فَمَا أَحَقَ الْمُصْرَ عَلَى الْكَبَائِرَ بِأَنْ يُبْرأَ مِنْهُ

التلميذ: عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ بِرِفِيْعَةِ الْوَاحِدِ الْأَمِيْنِ الْمُتَوَلَّى مَا حَالُ مَنْ تَبَرَّأَ بِرَفِيْعَتِهِ؟

الأستاذ: حَالُهُ الْهَلَاكَ؛ لأَنَّهُ أَقَدَمَ عَلَى مُسْلِمٍ فَتَبَرَّاً مِنْهُ، وَخَلَعَهُ بِغَيْرِ حُجَةٍ. التلميذ: لَوْ سَمِعْتُ صَوْتَ مَعْصِيَةٍ، وَلَمْ أُعَايِنْ المُصَّوتِ، لَكِنْ يَطْمَئِنُ قَلْبِي أَنَّهُ فُلَانٌ وَمَا حُكْمُهُ؟

الأستاذ: فِيْهِ قَوْلَانِ وَ أَحَدُهُمَا: تَبْرَأَ مِنْهُ أَنَّهُ اطْمَأَنَّ قَلْبُكَ أَنَّهُ فُلَانٌ بِعَيْنِهِ، وَالثَّانِي: لا تَبْرَأُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ يَقِيْنِ بِعَيْنِهِ، بَلْ اعْتَقِدْ فِي نَفْسِكَ عَدَاوَةُ صَاحَبَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ

إِنْ كَانَ مُكَلَّفَاً؛ لِيَخْرُجَ مَا إِذَا كَانَ طِفْلَاً أَو مَجْنُونَاً وَاحْكُمْ بِهَذَا فِيْمَا إِذَا ظَهَرَتْ أَصْوَاتُ الجِنِ، أَعْنِي أَنَّكَ لا تَبْرَأُ مِنَ الْجِنِ؛ لإحْتِمَالِ كَوْنُ الْمُصَّوْتِ طِفْلاً وَ أَو مُخَبَّلَ بِحَيْثِ لا يُكَلِّفُ بِمَا بَعْدَ التَّخْبِيْلِ.

العقل

التلميذ: لَوْ فُرضَ أَنَّ أَحَدُ الْجِنِّ ظَهَرَ، وَخَالَطَنَا بِحَيْثُ لَمْ يَغِبْ، فَكَيْفَ حُكْمُهُ؟ الأستاذ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَشَرِ، إِلَّا أَنَّهُ لا يَلِي الإِمَامَةَ الكُبْرَى عَلَى الْبَشَرِ وَيَلِيْهَا عَلَى

الجنّ.

التلميذ: أَيْنَ سُعَدَاءُ الْجِنَّ فِي الْآخِرَةِ؟

الأستاذ: هُمْ فِي صَحَارِي الْجَنَّةِ، تَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَنَا

التلميذ: مَا أَصْلُ الْجِنِّ؟

الأستاذ: هُمْ ذُرِيَّةُ إِبْلِيْسَ – لَعَنَهُ اللَّهُ - وَهُوَ الْجَانُّ أَبُوْهُم، وَزَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّ الْجَانَّ رَجُلٌ صَالِحٌ وَهُو أَبُوهُم.

التلميذ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ إِبْلِيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هَلْ يَلْحَقُهُ الشَّرْكُ؟

الأستاذ: نَعَمْ، أَشْرَكَ فِيْمَا قِيْلَ، لَكِن كَلَامُ الْقُطْبِ - رَحِمَهُ اللهُ - صَرِيْحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْرِكُ لِتَأْوِيْلِهِ إِلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)، (إِلَّا إِبْلِيسَ) عَلَى أَنَّ الإِسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، فَهُوَ مِنْهُم، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً؛ لِكَوْنِ الرَّجِيْمِ كَانَ جِنِّيَّا وَاحداً بَيْنَ ظَهْرَانِي الْعَدَدِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ الذي لا تُحْصِيْهِ قُدْرَةٌ حَادِثَةٌ، فَهُوَ فِيْهِم مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ (فَسَجَدُوا) ثُمَّ أسْتَثْنَى مِنْهُمْ اسْتِثْناءَ وَاحِداً مِنْهُم.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 97