خصائص المذهب الإباضي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

خصائص المذهب الإباضي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٣

ينافي الإخلاصَ المطلوبَ في العبادة؛ لذلك لم يُجيزوا أخذ الأجرة على الأذان والإمامة في الصلاة وقراءة القرآن دون تعليمه.

2 - حدد الإباضية صيغة الأذان من حديث أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « … وَالأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى» (مسند الربيع)، حيث رجح الشيخ اطفيَّش تربيع التكبير الأول والأخير، أي: الله أكبر أربعا، فقال في كتابه الشامل: «صاحب رؤيا الأذان سمع قائلا: «الله أكبر الله أكبر» وقال: مرتين، فإذا ذكر الجملتين مرتين كان الحاصل أربع تكبيرات، بخلاف باقي الأذان فإنه يقول في الرواية جملة واحدة، ويقول بعدها مرتين فيكون مثنى».

3 - شُرع التثويب في أذان الفجر لأنه وقت الغفلة والنوم، والتثويب هو العود إلى الأذان بعد الأذان الأول، وهذا بدليل حديث بلال مرفوعا: «لاَ تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلاَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ» (سنن الترمذي). ومن هنا كان اقتصار المؤذن عندنا على قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح.

4 - يشترك اسم الشفق على الأحمر والأبيض، والشفق هو الحمرة التي تُرى في الأفق بعد غروب الشمس، وإذا غابت الحمرة صار بياض في محله. ويعلق علماؤنا دخولَ وقت صلاة العشاء بغيوب الشفق الأحمر لا الأبيض، ولذلك يُؤذَّن للعشاء بعد ساعة من الغروب فقط.

5 - يقر الإباضية بالسدل في الصلاة، بمعنى إرسال اليدين وعدم وضعهما على السرَّة في الصلاة، وبعدم رفعهما في تكبيرة الإحرام.

ومعتمد الإباضيَّة في أفعال الصلاة على حديث المسيء صلاته الذي لم يذكر فيه النبيء - صلى الله عليه وسلم - الرفعَ والقبضَ، مع أنه في معرض البيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ومعتمدهم أيضا على الحديث الذي رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنه -: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ» (مسند الربيع).

ويستندون في السدل أيضا أن الصلاة تتكرر خمس مرات في اليوم، وحركة اليدين من رفع وقبض حركةٌ ظاهرة لا تخفى ويراها الجميع، فلو واظب عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنٌقلت بالتواتر، ولأجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على طريقة واحدة فيها كما أجمعوا على بقية أعمال الصلاة.

6 - حُكم القصر عند الإباضيَّة أنّه عزيمة، ولا يصح الإتمام للمسافر إلا إن صلى خلف إمام مقيم، لأن السنة المطردة في كل أسفار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - القصرُ. ويفتي الشيخ الخليلي بأن من كان يعمل في بلد وكان مطمئنا إليه، لا يريد الانتقال عنه إلا لحاجة، ولا يذهب إلى مسقط رأسه إلا قليلا؛ عليه إتمام الصلاة في ذلك البلد، فقال في فتاوى الصلاة: «إن سَكَن سُكنىَ المستقِر المطمئِن فعليه الإتمام».

ويعتبر الجمعُ بين الصلاتين والفطرُ للصائم عندنا رخصةً لا عزيمة.

٣ / ٦