تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٠تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
10 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
وقال: {وضع الميزان وما كان دون ذلك ذكر بفعل مقدر وهو قوله: ﴿والسماء رفعها﴾، وقوله: {والأرض وضعها، وما كان ذلك بالجملة الاسمية، إذ قال: ﴿والشمس والقمر﴾ وقال: {والنجم والشجر
فيها فاكهة الجملة حال من الأرض مقدرة، أو من ضميرها في «وضعها» أو الحال فيها، وفاكهة فاعل فيها، وهو أولى فيها، قيل أو ذلك جملة مستأنفة، وعلى كل حال أفاد بقوله: ﴿فيها فاكهة … ﴾ إلى قوله: { … والريحان تقرير كون الأرض موضوعة لمنافع الأنام، وتفصيل المنافع العائدة إلى البشر، وفي قوله:. فاكهة إشارة إلى الشجر وغيره
لک
والحب ذو العصف مختص بالشجر، والنخل شجر لا غيره؛ وقيل: الفا … ([19]) فاكهة الشجر، فهي مع قوله: {والنخل عائدة إلى الشجر والحب ذو العصف نبات ليس شجرا في عرف الناس، ونگر «فاكهة» للتكثير والتعظيم إشارة إلى أنها خارجة عن أن يعرف كنهها فضلا عن أن تصور بصورة التعريف، وصرح بالتكثير في قوله تعالى: {يدعون فيها بفاكهة كثيرة وقوله تعالى: {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، أو نكرها للتنويع، ومنها ما لا يعظم نفعه كالخوخ والإجاص، فهي كثيرة الأنواع موصوفة بعظم النعمة في بعض الأنواع، وفي الجملة لا في كل فرد، فناسب التنكير بخلاف. النخل فعظيمة فردًا ونوعاً فعرفها لذلك، ولكونها محتاجاً إليها في كل وقت عند أهلها لأنها تثمر القوت
وهي
الله
أشد معرفة بخلاف الفاكهة ففي أزمان دون أزمان، ولأشخاص دون آخرين، فناسب تنكيرها لذلك، ولكون بعض الناس يحتاج إلى نوع، وبعض إلى نوع فليست كلها معتادة عندهم، بخلاف النخل والحب في ذلك كله كالنخل، فعرف وهو كالبر والشعير، وذكره بذلك الترتيب على الترقي، فإن الفاكهة دون النخل فإنَّها لتطييب النفس لا للقوت، ولو كان قد يقتات بها الجائع إذا لم [17] يجد قوتًا معتادا، والنخل تمرها يعتاد في أهله، وهو مختص بالبلاد الحارة، وهو دون الحب فإنه في جميع البلاد ولو اختلف نوعه، وهو أتم نعمة لموافقة مزاج الإنسان، فخلقه الله لسائر البلاد. وفي لفظ «فاكهة» ما يدل على أنَّ الفاكهة غير ركن معتمد إذ هي لتطييب النفس، ومعناها ذات الفكاهة إذ يتفكه بها كلُّ أحد، للنسب أو من تسمية الآلة بالفاعل كما يقال للقربة راوية، لأنه يروى بها العطشان؛
فهي
لل
ويقال للبعير راحلة لأنه يرحل عليه. فأصل «فاكهة» وصف صار اسماً، وذكرت بهذا الاسم لا بأسماء أشجارها لكثرة شجرها نوعا، وكذا الحب بخلاف النخل فإنه ذكر ولم يذكر باسم ثمره لاتحاده وكثرة فوائده ولو بدون تمره كحبال ليفه، وجميع ما يعمل من ليفه وحشبه للسقف وغيره، وجميع ما يعمل منها من الآنية والظروف، وكجمارها، وكالماء الحلو من أعلاها، وانظر ثمارها أيضا كيف تقسمت إلى بلح وبسر ورطب وتمر، وبعض الشجر قد كثرت أنواع فوائده كشجر اللوز لكن دون منافع النخل، فإنّ النخل أتم نعمة، ومن ذلك تنوع أحوال ثمرها إلى تمر وبسر ورطب وبلح، كأنها ثمرات مختلفة
وهي في أزمنة، ويتَّخذ منها الخلٌّ والنبيذ، وحرم المسكر، والمفتر، ويخزن تمرها لعام وعامين فصاعدا إذا كان قوياً، وأما الشجر ففوائده في ثماره جلى، وغالباً. والنخل ذات الأكمام أشار إلى أن من الشجر ما له أكمام، وأنّ الشجر المثمر أفضل الشجر منه ما له كم وما لا كم له، بكسير الكاف - وعاء الطلع ينشق فيخرج منه الطلع، والجمع أكمام، ويجوز أن يكون أكمام جمع كم بالضم وهو كل ما يغطّي غيره كوعاء الطلع وليف النخل وكربها، وما يلبس، نواها، إلا أنه لا ينتفع بلباس نواها لكنه في نفسه حكمة نفعها في الثمرة فكثرت منافعها بكمها أيضاً بضم الكاف وعضمت [كذا] بكمها ـ بكسر الكاف ـ إذ كان يجمع الثمار الكبيرة في قنو واحد مثل عنقود العنب
9/ 20/11 9:12 AM