داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٩

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

9 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وأقيموا الوزن بالقسط الوزن هنا مقابل الكيل، فهو الوزن بالآلة لا بمعنى العدل، وإنما أفاد العدل فيه بقوله: ﴿وأقيموا﴾ ([16]) وقوله: {بالقسط، لكن نفس الوزن أيضاً يقتضى العدل، كما يكون بمعنى الجور، ومنه: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا. ومعنى الآية: قوموا وزنكم بالعدل، فالإقامة بمعنى التقويم، وهو إزالة العوج والفساد، أو بمعنى القيام بالشيء وترك التهاون فيه، والقسط العدل؛ وقيل: أقيموا لسان الميزان بالعدل

لک

والمعاني متداخلة، فإنَّ تقويم الوزن يتحقَّق بإقامة لسان الميزان، وإقامة اللسان تقويم للوزن، إلا أنَّ تفسير الإقامة بالتقويم أعم وأشمل، لأنه يصرح بتقويم الكفتين، والعمود والخيوط أيضا، وأعني بالخيوط العلاقات؛ وقيل: الإقامة باليد والقسط بالقلب، ثم إن قوله: {وأقيموا الوزن بالقسط يدل على أن المراد بقوله: {لا تطغوا فى الميزان أن لا تطغوا فى الوزن [15] فإن قوله: {وأقيموا الوزن بالقسط كالبيان له

ولا تخسروا الميزان الوزن بالآلة، فهو مصدر كالميعاد بمعنى الوعد، أو هو آلة الوزن، فهو اسم آلة، ومعنى خسر الوزن إيقاع النقص في وزنهم، ومعنى خسر آلة الوزن عدم إقامتها؛ ويجوز أن يكون بمعنى المال الموزون، فهو مصدر بمعنى مفعول؛ أو من باب تسمية الموزون باسم آلة الوزن مجازاً لعلاقة اشتقاق، فإن كلاً من لفظ موزون واسم آلة الوزن مشتق من لفظ الوزن، أو لعلاقة الحلول، أو الجوار، فإنَّ ما يوزن يكون فى الميزان؛ وقيل: كونه فيه قد كان عنده أمر الله جل وعلا بالتسوية أولاً، ونهى عن الطغيان الذي هو اعتدل ([17]) وزيادة ثانيا، وعن الخسران الذي هو نقصان ثالثا. وكرر لفظ الميزان تشديدًا للتوصية، وتأكيداً للأمر باستعماله، والحثّ عليه، سواء جعلنا الكل بمعنى آلة الوزن

أو بمعنى الوزن، أو الأولين على الوجهين، والثالث بمعنى الموزون، أو الأول بمعنى العدل، أو الثاني، لأنَّ ذلك كلَّه لا يخرج عن معنى الوزن والتحقيق، وذلك كما أنَّ القرآن يُستعمل بالمعنى المصدري كقوله تعالى: {فاتبع قرآنه أي قراءته، وبمعنى اسم مفعول كما هو وجه في قوله تعالى: {إِنَّ علينا جمعه وقرآنه، أي مقروءه، وبمعنى ما كتب فيه القرآن قيل كقوله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال. ثم إن بين القرآن والميزان مناسبة قوية، فإن القرآن ميزان في الدين والدنيا، والأحكام بين الخلق ومهيمنا على غيره من الكتب، وفيه ما لا يوجد في غيره من الكتب من أنواع العلم والميزان مرصاد للتسوية في الموزون، وفيه من العدل ما لا يوجد في غيره من الآلات. وقرئ: «ولا تخسروا» بضم السين وبفتحها، والكل متعد، وقيل في المفتوح: إنه لازم يقدر حرف الجر معه، أي «ولا تخسروا في الميزان»، وماضي المكسور والمضموم مفتوح، وماضي المفتوح مكسور

والأرض وضعها للأنام … ([18]) ودحاها لكلِّ ذي روح، وقيل: الأنام ما على الأرض من دابة، وقيل: الإنس والجن، وقيل: الإنس، وعليه فغيره من الجن والدواب تبع لهم؛ وخص الإنسان على هذا لأنه أكثر انتفاعا بالأرض، وأظهر، فإنه ينتفع بها، وبما عليها، وبما فيها، وقيل: الأنام الخلق، لكن يختص الخلق هنا بالإنسان أو بالثقلين [16] أو بكل ذي روح، والنصب على الاشتغال كما في قوله: {والسماء وضعها، والاشتغال من باب التأكيد فإن التقدير ووضع الأرض وضعها، ورفع السماء رفعها، وذكر الله جل وعلا ما كان شديد الاختصاص بالإنسان بالفعل إذ قال: {علم القرآن خلق. الإنسان علمه البيان

9/ 20/11 9:12 AM