داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

[تفسير سورة المعارج - alkabs.net

5 of 10

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

{

بضعة مني»، التي تؤويه (13)} تضمه بالنفع والدب عنه، والتمسك بها في النوائب

فقوله:

ومن في الأرض من أول الدنيا إلى آخرها جميعا الجن والإنس والدواب والأموال كلّها أصولا} و [564] عروضا، فمن لتغليب العاقل بأن يملكهم كلّهم فيهونوا عليه في مقابلة تنجية نفسه بهم، يود المجرم … } إلخ مستأنف لبيان أن المجرم يبلغ من اشتغاله بنفسه إلى حيث يتمنى أن يفتدي بأعزُّ شيء عليه وبأوسعه. ثم ينجيه (14)} عطف على {يفتدي فهو داخل في التمني، والضمير المستتر عائد إلى الافتداء، أي يتمنى الافتدء أي تسليم ما ذكر كلّه فداء ثم تنجية الاقتداء له بأن يقبل عنه، فكأنه قيل: يود المجرم لو يفتدي ويود لو ينجيه الافتداء، فمعني يفتدي يعالج الفداء، ويسعى فيه، ويعطي فيه ويبقى بعد ذلك هل يقبل عنه، فقال: {ثم ينجيه فكأنه قيل: يود حصول الفداء وقبوله، ويجوز عود الضمير المستتر إلى ما ذكر من بنيه وما بعد، وثم للتراخي في الرتبة كلّ ما يبعد أن يملك ذلك كله فضلا. عن أن يفتدي به، فقبوله عنه وتنجيته به أبعد من ذلك

6

كلا زجر عن الإجرام المؤدِّي إلى هذا التمني للافتداء بذلك وعن توهم قبوله. ﴿إنها لظى (15) نزاعة﴾ للشوى (16) الضمير للشأن وأنَّث لأن ركني الإسناد مؤنثان بعده، وكذا لو لم يؤنث إلا أحدهما، و «لظى» مبتدأ و «نزاعة» أي القصَّة لظى نزاعة والجملة خبر لإن، والرابط كون الخبر نفس اسمها في المعنى أو عائد إلى النار المدلول عليها بذكر العذاب، أي النار التي يعذبون بها هي «لظى» و «نزاعة» خبر ثان أو عائد إلى لظى، ولظى بدل منه، ونزاعة خبر، ويجوز عودة إلى لظى، مع أن لظى خبر، ونزاعة خبر ثان على التعظيم، كقول أبي النجم: «أنا أبو النجم وشعري شعري» أي أنا المعروف وشعري هو المعروف، أولم يلحقنا تغيير أي أنَّ «لظى» هي لظى بمعنى أنها المعروفة التي بلغت من العظم ما بلغت ولا تتغير، وقال الأخفش والفراء والزجاج: خبر المحذوف، أي هي «نزَّاعة» و «لظى» علم للنار مأخوذ من اللَّظى، فذلك الوزن أيضًا بمعنى اللهب، فهو علم منقول من اسم الجنس، يقال: «لظت النار لظى أي لهنت» ([4])، وقرأ: «نزاعة» بالنصب على الحال من لظى بناء على جواز الحال من الخبر مطلقًا، أي محكوم عليها بأنها لظى حال كونها نزاعة، وليست مؤكَّدة لأنَّ لظى لم يوضع لغة لنزع الشوى، وإنما النزع لازم [565] لها، وإن أريد أنَّها مؤكدة تأكيدا معنويا لا اصطلاحيا صح، وقد تجعل حالا مؤكّدة للجملة كقولك: «زيد أبوك عطوفا» أي أثبته لك عطوفا، فالتقدير هنا أثبتها أو ألظظها أو أوقدها حال كونها نزاعة، كما قيل ذلك، ولا يصح نصبه على الاختصاص إلا إن أريد غير الاصطلاحي، بأن أريد به تقدير أعني ولا فائدة في ذلك، والشوى الأعضاء الأطراف أو جمع شواة وهي جلدة الرأس، قال مقاتل: «تنزع الرأس والأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته»، وقال سعيد بن جبير: «العصب والعقب ولحم الساقين واليدين»، وقال ثابت البناني: «مكارم الوجه»، وكلَّما نزعتها رجعت كلما نضجت. جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب

،

تدعو بلسان الحال لأنَّ لكل كافر زاوية في جهنم يستحقها بكفره لا محيد له عنها، فكأنَّها تدعوهم} بلسان القال أو بمعنى تجبد وتحضر تجبد بعضا من الموقف وبعضا إذا جلَّ وها كجبد ([5]) النفس بالطبع أو يخلق الله لها لسانا ناطقا فتقول لهم: إلي يا مشرك إلي يا فاسق»، ويقال: تدعوهم وتلتقطهم التقاط الحب أو التقاط الحمام حب السمسم، أو يقدر مضاف أي تدعو خزنتها ﴿من أدبر﴾ إلخ، أو تدعو بمعنى تهلك تقول العرب: دعاك الله أى أهلكك، من أدبر عن التوحيد والحق وتولى (17)} عن الطاعة أو تولى عنها وأدبر عن التوحيد والحق، وجمع المال، ﴿فأوعى (18)﴾ أي فأعاه أي فجعله في وعاء يكنزه فيه لا يخرج منه الحقوق لشدّة بخله وشحه وطول أمله، وذلك آفة الدين .. الكفر والشح، فهو مشتغل بجمع ما يهلكه

لگ

إن الإنسان خلق هلوعا (19) سريع الجزع عند ما يكره وسريع المنع عند الخير كما فسره بقوله: ﴿إذا﴾

9/ 20/11 9:31 AM