تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٠٤[تفسير سورة المعارج - alkabs.net
6 of 10
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
الله
مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) قال محمد بن يحيى ثعلب قال لي محمد بن عبد بن طاهر: «الجواد بالمال، ما الهلع؟» فقلت: «قد فسره الله تعالى ولا تفسير أبين من تفسيره، هو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع بالشكوى، وشتم من يشتم، وإذا ناله خير بخل ومنعه الناس»، والمراد بالإنسان المشرك عند بعض والوجه أنَّ المراد العموم، لأنَّ ذلك من طبع الإنسان مطلقًا إلا. [ناذرا، ويدل لعموم الاستثناء في قوله [566
إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) وكل من هلوع وجزوع ومنوع صفة مبالغة،} والمراد كثرة الهلع والجزع والمنع وعظمهن ولا يلزم أن يكون قوله تعالى: {إذا مسه إلخ تفسيرا لـ «هلوعا» لجواز تفسير الهلوع بالضجور، وقد فسر به الفراء والمبرد وكل من هلوعا وجزوعا ومنعوعا ([6]) حال من ضمير خلقٍ على الوجهين، إلا أن جزوعا مقيد بمس الشر ومنوع مقيد بمس الخير، وإذا خرج عن الشرط متعلق بما بعده، هكذا إن الإنسان خلق هلوعا جزوعا إذا مسه الشر ومنوعا إذا مسه الخير، ويجوز أن لا تخرج عن الشرط فيقدر الجواب عاملا في جزوعا ومنوعا، أي إذا مسه الشر كان أو رئي جزوعا، وإذا مسه الخير كان أو رئي منوعا، والشر الفقر والمرض وذل الأقران وما تكره النفس، والخير المال والصحة والسعة كان يمنع المال فلا يعطي منه، والصحة فلا يعين بها محتاجا إليها، والسعة مطلقا حتى الجاه الذي له فلا ينفع به، والمراد بخلق الإنسان هلوعا خلقه بهذه. الحال، إلا أنه خلق له ما يزيل به هذا الطبع أو كثرة ذلك منه، كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل
ليک
لي
ويدلُّ لذلك أنه ذمه على ذلك واستثنى المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم في ترك ذلك، ولو كان ذلك ضروريا لم يمدح ولم يذم، وما خلق ضروريا كالهلع أمكنه مع بقاء أصله في نفسه العمل بضد مقتضاه، وأصل الجزع المنع والهلع من حين كان غير مكلف، والعقاب على العلم بذلك من حين التكليف، والآيات دللن على الصبر وصرف واجب الحق من المال وترك الهلع واستثنى الله عزَّ وجلَّ من يداوم على الصلاة ويحافظ عليها ويقوم بشهادته، ويؤدي الحق من ماله، ويصدق بالبعث ويخاف العذاب، ويحفظ فرجه عن الحرام، ويحفظ الأمانة والعهد، فإنّه غير داخل في المذمومين بالهلع والجزع والمنع والدوام على الصلاة أن لا يشغله عنها شاغل فيتركها حتى يخرج وقتها، والمحافظة عليها مراعاة شروطها وفرائضها وسننها ومستحباتها وأدابها وأن لا يؤخرها إلى وقت الضرورة أو يدخلها قبل تحقق وقتها، وإنما ذكر تلك الأوصاف بالعطف بأسماء أصحابها، ولم يسقط العاطف [567] ويجعلها نعوتا تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات، وإيذانا بأن كل صفة منهنَّ أمر عظيم مستتبع لأحكام كثيرة، كأنه حقيق بأن يفرد له موصوف، وإلا فليس المراد أن المقتصر على دوام الصلاة مكرم ولولم يرد حق المال، والمؤدي له مكرم ولو لم يصل، وهكذا بل المراد الإتيان بالصلاة دواما وحق المال والتصديق بالقيامة وهكذا كقوله: إلى الملك العزم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم أي إلى جامع الملك والعزمية والنبوة. للهمام والشجاعة فهو واحد
لک
والذين فى أموالهم حق معلوم (24)} نصيب معين يوجبونه على أنفسهم، ويجوز أن يكون المراد ما قدروه في أموالهم من تنجية المشرف على الهلاك وشديد الحاجة من سائل أو محروم أو غير شديدها، كما قال: {للسائل الذي يطلب منه أن يعطيه من ماله، والمحروم (25) الذي لا يعطيه الناس ظنا أنَّه غني لأنه يعف ولا يسأل ولا يتعرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف فمدح الله من يتفطن له بالتفكر في أن لا مال له وفي أن مال له ([7]) وبالسؤال عنه أو يعطيه حوطة أن يكون محتاجا أو يكثر الصدقة حتى يصادفه، والذين يصدقون بيوم الدين (26) يوم الجزاء فيسعون في طاعات البدن والمال وأداء الفرائض واجتناب المحرمات طمعا في الثواب والنجاة من العقاب، فالمراد بالتصديق لازمه من السعي في الخير وعن الشر، بدليل توسيطه هنا ولو أراد مجرد الإيمان بالبعث لقدمه عن الصلاة، و. يجوز أن يكون وسطه لحب المال فلا يصرفه بلا عائده ينوي من صرفه إلا من صدق بالجزاء
9/ 20/11 9:31 AM