داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١١٢

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الحاقة - alkabs.net

ذكرهم متصلا بهذا فليس اللفظ فيهم مع غيرهم بل في غيرهم كما رأيت إلا أنه من الجائز في التوكيد إعادة الشيء فهم بعد ذكره فنقول: أعيدوا بعموم الذكر لهم مع غيرهم، وقرأ أبو عمر وعاصم والكسائي ومن قبله (بكسر القاف وفتح الباء أي ومن في جهته فالمراد وجاء فرعون وأتباعه وكذا قرأ ابن مسعود وأبي وأبو موسى ومن تلقائه وكذا قرأ أبي ومن معه، والمعنى في هؤلاء القراءات كلها واحد، أي وجاء فرعون وجنده، وعلى قراءة الجمهور وهي التي فسرت عليه أو لا يقدر معطوف أي فرعون وقومه استغنى بذكره عن ذكرهم أو يراد به قومه كما ذكر ثمود وعاد، وأريد قومهما وفي هذا الوجه يبقى فرعون نفسه غير مذكور أُستغني عنه بذكر قومه وفيه إلغاء موجود واعتبار مفقود، ووجه إرادة قومه به أن المقام مقام ذكر الأمم وفيه أنه لو كان ذلك مراداً لقال ومن قبلهم بظمير الجماعة وقد يجاب برجوع الضمير إليه. مراعاة للفظه كما يراد بلفظ «من» الجماعة ويفرد الضمير الراجع إليه أو الإشارة ونحوها

والمؤتفكات قرى قوم لوط أي وأهل الموتفكات، وهم قومه بتقدير مظاف أو سموا باسم محلهم، أو المراد الجماعات الموتفكات فإنهم قلبوا كما قلبت قراهم إذ قلبوا فيها بقلبها وهو على كل حال مطاوع إفكهم أو إفكهنَّ أي قلبهم أو قلبهن، فهم مأفوكون وهن مأفوكات أي مقلوبون أو مقلوبات فإيتفكت أي انقلين أو انقلبوا

بالخاطئة (9) أي بالخطأ فهو مصدر بوزن اسم الفاعل أو بالفعلة أو الأفعال الخاطئة الخارجة عن. الصواب أو المنتسبة للخطأ كلابن لصاحب اللبن وذلك كتكذيب البعث والقيامة

فعصوا رسول ربهم إضافة الرسول للجنس فالمراد الرسل أو المراد الفرد على أنَّ التقدير: عصى كلّ} قوم رسول ربهم إليهم، وعلى الأول فالمراد رسلهم أو رسل الله كلّهم لأنَّ من عصى واحدا فقد عصاهم كلهم لأنهم كلهم مؤمنون بما أنزل إليهم وبما أنزل إلى غيرهم وموجبون [538] على كل قوم أن يومنوا برسولهم والعصيان يتصور بترك ما فرض أو بفعل ما حرم وقد قيل لفظ الرسول مصدر في الأصل فيصلح للجماعة، والحمل على هذا ضعيف وقوله: ﴿أنا رسول ربِّكَ﴾ فأول بأنَّ الله أرسلهما معا فلو أرسل ألفا بمرة واحدة وكلام واحد كانوا كلّهم رسولا واحدا ولا يصح الرد للضمير إلى فرعون أو إلى. الموتفكات كما قيل، أو إليهما فقط كما قيل، لأنه قال: {ومن قبله

فأخذهم أخذة رابية (10) أهلكناهم إهلاكة زائدة على غيرها في الشدة لزيادة قبائحه، فإنَّ من واجه الرسول بالرد والعناد والتحزب عليه أشدّ كفرا ممن كفر دون ذلك أو في غير زمان رسوله، وأيضا كل عذاب إهلاك أشد من غيره من عذاب الدينا، فلا يلزم صرفه إلى عذاب فرعون ولو العذاب الآخرة كما. قيل بصرفه إليه لاتصاله بعذاب الآخرة، وكذا قيل في قوم لوط

إنا لما طغى الماء على خزانه بأمر الله حتى أنهم لا يدرون كم خرج، وقيل ذلك، وبعده لا ينزل إلا} بكيل معلوم ومن طغيانه ذلك طغى على كل موضع فعلاه وأغرقه الجبال والأبنية العالية كالأهرام وغير ذلك لمبالغة قوم نوح في الكفر بأنواعه ومنها إنكار القيامة وأحوالها حملناكم في أصلاب آبائكم الثلاثة سام وحام ويافث ولم يلد نوح غيرهم بعد، ولا من معه من الآدميين في السفينة أو حملنا آباءكم المتناسلة إليكم في الجارية (11) السفينة وسميت لأنها تجري في الماء، وهي تجري بهم في موج وهي سفينة نوح عليه السلام والجارية من أسماء السفينة تارة تبقى على الوصفية كقوله تعالى: الجواري في البحر، وتارة تتغلب عليها الاسمية تقول: اكتريت جارية تريد ذلك الجسم المعروف ولا تستحضر في قلبك حين النطق أنك اكتريت البنية التي تجري، والآية تحتمل الأول والثاني باعتبار المخاطبين، والله عزَّ وجلَّ لا يوصف بالاستحضار في القلب ولا بالقلب ولا بكل صفة من صفات

4 of 15

9/20/11 9:31 AM