داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١١٣

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ليک

تفسير سورة الحاقة - alkabs.net

الخلق، والمراد بحملهم في الجارية رفعكم فيها صونا لكم عن الإغراق في الماء وهذا على كل حال صحيح متبادر سواء أقلنا إنها جوف الماء كله أو إنها مطبقة الأعلى في وسط الماء وهي فوقها وتحتها و «في الجارية» متعلق [539] بحملناكم وذلك كله واضح لا خفاء فيه فلا يلزم أن يقال حملناكم بمعنى حفظناكم مجازا لأنَّ الحمل فيها سببه وهذا الوجه أولى مما بعد ولا أن يقال المراد حملناكم حافظين لكم في الجارية، ولا أن يقال حملناكم وحفظناكم في الجارية أو حفظناكم حال كونكم في الجارية لأن الحذف وعدم التجوز ولا سيما أنا إذا علقنا «في» بمحذوف احتجنا إلى تقدير في الجارية

الأصل. عدم

لحملنا

5 of 15

جوانبهم

لک

الماء عنهم،

فعله فكل سبب

وإذا ظهر أن معنى الحمل في الجارية الصون عن الغرق كفى في بيان مدار نجاتهم محض عصمته تعالى لا مجرد السفينة، ولو كان سببا صوريا، وإنما قلت إنه صوري لأنها بصورة السبب لأن نجاتهم قدر الله عليها بدون السفينة، بأن يجعل الماء لا يضرهم كما لا يضر حيوان الماء، وبأن يرتفع كالحيطان متسعا عنهم أو بما شاء، بخلاف الخلق فإنه ولو كان له أسباب في. إن تسبب لو اختل عنه لفسد عنه فيرجع للآخر لنجعلها لكم تذكرة دلالة على قدرة الله وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته، وضمير النصب في نجعلها} للحملة الصائنة عن الغرق المعلومة في قوله: ﴿حملناكم﴾ أو الفعلة المنجية للمؤمنين المغرقة للكافرين والواقعة العامة لذلك، و كلّ ذلك معلوم من قوله: ﴿لما طغى الماء حملناكم في الجارية﴾ وذلك واضح وعليه الزجاج وقال الفراء الضمير للجارية بمعنى كلَّما رأيتم سفينة تذكرتم سفينة نوح المنجية من أمن فقط، أو كلما سمعتم ذكر سفينة نوح أو خطرت ببالكم تذكرتم أن النجاة للمؤمنين فقط لكن لا يناسب قول: الفراء قوله تعالى: ﴿وتعيها أذن واعية (12)﴾ فإنَّ الأذن لا يحتاج الكلام إلى أن يقال تعي السفينة، ولو صح أن يقال: تعي معنى كلّ لفظ سمعته لأنَّ المراد بالوعي التأثر بخاصية السفينة المذكورة، وخاصيتها الحملة الصائنة التنجية المذكورة وهي وهي نفس الواقعة، إلا أنه قول لا بأس به وما فيه إلا تقدير مضاف معلوم أي تعي شأنها أي شأن الجارية، وهي الجملة الصائنة للمؤمنين، وتقدير المضاف كثير شائع ولا سيما مع وضوح إرادة حاصلة هنا [540] فتقدير مقابلة لرد الضمير إلى غير مذكور بل هو أشيع، ويزيد بأن فيه حملا على الظاهر وهو ردّ الضمير إلى مذكور، وتعي الثلاثي ومصدره الوعي وما يشتق منه كلهن للحفظ في النفس نحو وعيت الوعظ والعلم وما قلت، وأما الحفظ في الوعاء فيقال فيه أوعى بالهمزة أولاً نحو أوعى المال في بيت أو صندوق أي حفظه فيه. قال الشاعر

والشر أخبث ما أوعيت من زاد

وقرأ ابن كثير بإسكان العين تنزيلا لحرف المضارعة منزلة الأصل لأنه لا ينفصل عما بعده بوجه ما، فالتاء والعين والياء من تعيها بمنزلة كلمة ثلاثية مكسورة الوسط ككتف وشهد، والثلاثية المكسورة الوسط أو المضمومة الوسط يجوز إسكان وسطها تخفيفا نحو عضد وكرم، بل اعتبر الواو والفاء واللام الدواخل على هو وهي بمنزلة أصل فسكنت الهاء تخفيفا فكيف حرف المضارعة بل اعتبرها الضمير مع أنها دون ذلك منزلة الأصل، فسكن الوسط لها قراءة بعض، ويثقه مع الإعراض عن حرف المضارعة والتاء المدعمة لأنّها والمدغم فيه كواحد، بل اعتبر الوزن من كلمتين في قراءة «إنه من يتقي ويصبر» فإن الله بإثبات ياء يتقي في أحد الأوجه وما كان يرف فعلا سكن خروجا عن هذا الوزن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «سألت الله أن يجعل أذنك يا علي هذه الأذن الواعية»، قال علي: فما. نسيت شيئًا بعد وما كان لي أن أنسى

وإنما قال: أذن واعية بالإفراد والتنكير ولم يقل آذان واعيات أو وعاة إيذانا بعظم شأن الوعي، وبقلة الواعي في الناس، وللتوبيخ لهم على هذه القلة، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت عن الله فهي السواد الأعظم والجماعة المأمور بالانضمام إليها وما سواها لا يلتفت إليهم ولو ملأ الدنيا. قال محمد

9/ 20/11 9:31 AM