داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١١٦

تفسير سورة الحاقة - alkabs.net

8 of 15

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لا تخفى منكم خافية (185) أي فعلة خافية أو حالة أو نية خافية أي لا يخفى على ([4]) الله منكم ما يخفى عن غيره، والجملة حال من واو «تعرضون» أي تعرضون على الله وليس يخفى عنه منكم شيء في الحال ولا قبله، فهذه مبالغة وتهديد لأنه أخبرهم أنهم يعرضون على من لا يخفى عليه منهم شيء. قال جل وعلا: {لا يخفى على الله منهم شيء و «من» للابتداء متعلق بـ: «تخفى» أو بمحذوف حال من خفي، ويجوز أن تكون مشابهة أو حالا على معنى إنه لا يخفى شر الكافر ولا خير المؤمن على أهل الموقف، بل يظهران ليكمل خزي الكافر وافتضاحه وعزّ المؤمن وسروره، وهذا أيضا وعد ووعيد وبشارة وإنذار، وقرأ حمزة والكسائي لا يخفى بالتحتية، واختاره أبو عبيدة لكون المراد عنده أمر ذو خفاء، فهو مذكر والتاء للمبالغة كقولك: رجل راوية، ولاسيما مع الفصل والظهور

ليگ

فأما من أوتي كتابه بيمينه في يمينه أو مقدرا اتصاله بها، فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه (19)}} عطف وتفريع على تعرضون عطفا اسمية على فعلية، وذلك وما بعده تفصيل لأحكام العرض، وهاؤم اسم فعل والميم علامة خطاب الجماعة وهم الذكور أي خذوا، كما فسره سيبويه: يتناولوا، وأصل همزته الفتح وضمت تبعا للميم كما ضم ما قبلها تبعا لها في ضربكم وضربتم ونحو ذلك، ومفعوله محذوف على التنازع والأصل هاؤموه والهاء للكتاب بعد، وكتاب مفعول لاقرأوا وحذف من الأول لأنه فضلت ولا عكس وإلا قيل: [545] اقرأوه لوجوب ذكر الفضيلة مع الثاني المهمل، وقيل: يجوز حذفها كقوله تعالى: ائتوني أفرغ عليه قطرا} إذ لم يقل أفرغه أي القطر، وفيه أنه يقال: العامل أفرغ، وحذف الضمير من ائتوني والأصل ائتونيه أي القطر، والمشهور إجماع البصريين والكوفيين على إهمال الأول والثاني وإنما اختلفوا في الراجح

لگ

وقيل: منع البصريون إعمال الأول والهاء في «كتابيه» و «حسابيه» و «ماليه» و «سلطانيه» للسكت تثبت وقفا ووصلا، لأنها مكتوبة في المصحف، ولإدغام الهاء في هاء هلك وإذ وقف فظاهر، وإذا وصل فمن إجراء الوصل مجرى الوقف وقيل: تحذف وصلا ولو كتبت كما يكتب ألف التنوين، ولا يقرأ وقفا وحرف علة بعده ساكن مع أنَّه لا يقرأ وصلا، وإنَّما يقرأ وقفا، وفيه أنَّ هذا السكون ليس لا بد منه، قيل: وإن هذا تجاسر واستحب بعضهم الوقف تبعا لثبوت الهاء، وأوجبه بعض لذلك، مع أنه لا يتغير المعنى، وعليه جماعة، وإنما جاءت الهاء لأنها تلت حركة ليست إعرابا. وقرأ ابن محيصن (بإسكان الياء المثناة فأسقط الهاء والخطاب في هاؤم اقرأوا للناس عموما، هكذا كمن اعترته خفة في شدة فرح، أو للمؤمنين أو لأهل بيته وقرابته، وحصل له هذا الفرح العظيم لمجرد إيتائه كتابه بيمينه لعلمه من الدنيا وحينئذ، ومشاهدته شقاوة من يعطاه بشماله وسعادة من يعطاه بيمينه، فإن لم ير أحد في ذلك أو كان. أولا فقد علم من الدنيا

إني ظننت في الدنيا أو الآن أني ملاق) حسابيه (20) من جملة مقول القول أو الظن يقين، لأنَّ} المسلم لا يظن أن الحساب غير واقع، ولا يشك بل يعلم علما جازما أنه واقع، قيل: لعل التعبير بالظن للإشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد الخطرة التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا فأشبه الظن، وفيه أن القرآن مصرح له، والحديث بالحساب فليس العلم به نظريا، أو أراد بحسابه حسابه المخصوص به الدال على الخير، فيكون الظنّ على ظاهره، إذ ظن في الدنيا أنه يصير إلى هذه الدرجة بفضل مع عمله ولا يقين له، أو ظنّ في حينه لأمارة إعطاء كتابه بيمينه أنه يصلها، فإنه لو تيقن عند الموت وفي قبره أنه من أهل الجنَّة لكن قد ينسى لشدة هول المطلع، أو أراد أني ظننت في الدنيا أني ألاقي جزاء ذنوبي [546] فأهلكت والآن قد نجوت، والظن والترجيح وترجيح الشقاوة أو السعادة لا كفر به، لأنه لم يخرج عن الخوف والرجاء وقد قيل: لا كفر ما لم ييأس أو يأمن مع أنَّه الإنسان ضعيف، قد يرحج ثم. يرجع إلى التسوية

9/ 20/11 9:31 AM