تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٢تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
12 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
لله
لک
الله
الحال أو السياق فيصح خطاب الثقلين ولو لم يذكر لهما لفظ، تقول: قم، كما تقول: يا زيد قم، بل يكفي القصد، بل ذكر مسمى المخاطب بلا خطاب بحرف النداء، لا يناسب الخطاب بالضمير بعد أو قبل، لأن الظاهر من قبيل الغيبة، كما ذكر الأنام، وإنما هو إيناس؛ أو لفت منها إلى الخطاب حيث صح الالتفات، نعم خوطب في قوله عزّ وعلا: {أيها الثقلان وقوله: يا معشر مع الظاهر، ويجوز ([24]) عود الخطاب للذكر والأنثى من الثقلين، ولا دليل على ذلك، ولو كان صحيحا في المعنى، وما كل ما صح معنى صح التخريج عليه وإلا عاد الفصيح غير فصيح، بل البليغ غير بليغ، إلا أنه يناسب ذكر الإنسان في قوله: {خلق الإنسان عوده إلى الذكر والأنثى من الإنسان؛ وقيل: الخطاب للواحد مرادا به العموم
لگ
البدلي
وذلك الواحد هو الإنسان، أو المكلف من الجن والإنس أو وألف التثنية القائم مقام تكرير الفعل للتأكيد، أي تكذِّب تكذِّب، أي ما حملك على هذا التكذيب الذي بالغت فيه، أو بأي آلاء ربك تكذب بأي آلاء ربك تكذِّب، فاختصر [20] ويجوز عود الخطاب للفرد العام مرادا به الاستغراق كالإنسان أيضا، والمكلف، ويجوز عوده لمن يعقل
وما لا يعقل كأنه قيل: لا يصح لعاقل أن يكذِّب، ولا لشيء ما. ويجوز عوده إلى اللسان والقلب، لأنَّ التكذيب يكون بهما تارة، وبأحدهما فقط أخرى، بمعنى أن النعم بلغت بحيث لا يكذِّبها لسان ولا جنان فضلا عن أن يستمراً هما أو أحدهما على التكذيب، ولا دليل لذلك؛
ويجوز عوده إلى المكذِّب بالرسل والدلائل السمعية من القرآن وغيره، والمكذِّب بالدلائل العقلية التي في الآفاق، فقد انتشرت وظهرت أدلّة السمع وبراهين العقل، وبلغت رتبة لا يصح معها التكذيب إلا عناداً أو إعراضاً عن النظر؛ وأشار إلى السمعية بقوله: علم القرآن، وإلى العقلية بخلق الإنسان وتعليم البيان ورفع السماء ووضع الأرض، ويجوز عوده للمكذِّب بالفعل، والمكذِّب بالقوة والمكذب بالقوة نوعان
لله
من أمن ويعمل عمل من لم يؤمن ومن لم يكذِّب وسيكذب، بأن لم يخلق وسيُخلق ويكذِّب، أو خُلق وسيبلغ التكذيب، ويجوز عوده لنوعي القوة، ولا دليل لذلك، وإنما الوجه عود الخطاب للثقلين، ولا يقويه قول الجن: كلما قرأ عليهم {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان: لا بشيء من آلائك ربنا نكذب»، لأنهم داخلون في الخطاب على كل وجه، لأنهم قد علموا أنهم داخلون في الخطاب ولو كان صريحا في الإنسان؛ واختار بعض المحققين التعميم للثقلين وغيرهما، مثل: تكذِّبان يا عاقل وغير عاقل، أو يا مكلف وغير مكلف، أو يا حيوان وغيره؛ والوجه هو الأول كما مر، وعليه وعلى غيره في الخلاف في تفسير الأنام يكون الخطاب لفتا للكلام من الغيبة التي في لفظ الأنام، إذ الاسم الظاهر من قبيلها إلى الخطاب، لكن مع تصرف بالتقسيم إلى قسمين بضمير الخطاب، ولو قال
ليگ
ليک
فبأي الاء ربكم تُكَذِّبون بالفوقية والواو، لكان من باب الالتفات فقط، ولو قال: بالتحتية والواو لم يكن من بابه، وفائدة لفت الكلام إلى الخطاب من الغيبة أنَّ الحضور أدخل فى الهيبة والتهديد والزجر والحياء، فالمخاطب كالواقف للحساب؛ يقول الله جلَّ وعلا له: أنعمت عليك بكذا وكذا [21] فبماذا تكذَّب من ذلك؟! فضمير الخطاب لتأكيد الإنكار عليهم وتشديد التوبيخ، ثمَّ إِنَّهُ لَمَّا قال أولاً: الرحمن علم ولم يقل: أنا علمت ليذكر نفسه باسم الرحمة - لأن السورة لها - كان مقتضى الظاهر أن لا يقول هنا: فبأي آلائي تُكَذِّبان، بالتكلم بل يجيء بالاسم الظاهر لأنَّ ما تقدَّم للغيبة، وناسب من أسماء الغيبة لفظ الربِّ لأنَّه أنسب بالرحمة، إذ مدلوله الإنعام والتربية والإيناس لا الهيبة، وكأنه قال: فبأي الاء ربكما الذي رباكما وأنعم عليكما تُكَذِّبان، بخلاف السورة قبل هذه فإنَّها لما كانت للتهييب أسند فيها
لگ
لگ
9/ 20/11 9:12 AM