داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٣

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

إلى ضمير المتكلّم، وذكر ضمير المتكلم مثل كذَّبوا بآياتنا، ومثل: ﴿فأخذناهم﴾ ومثل: {عذابي ونُذُري، فإنَّ ضمير المتكلّم في التهييب أشد تخويفاً من الظاهر الدال على الانتقام، وضمير مثل: كذبوا بآيات القادر، أو آيات المهلك، ومثل: فأخذهم العزيز الجبار، ومثل: كيف كان عذاب القهار ونذره، ألا ترى أن قولك: إن تعاصيت

فأنا الذي تعرفني أو تصرفي شأني كذا] أشدُّ من قولك: فأنا المعذِّب، ومن هذا المعنى: ويحذركم الله نفسه. ولا يخفى أنَّ في ذكر الربوبية الدالة على الملك والإنعام والتربية في مقام التوبيخ على تكذيب النعم تأكيد إنكار، وتشديد توبيخ، حيث أنه لا يسيغ ذو عقل كفر نعم من شأنه المالكية الكلية، والتربية العامة لجميع أدق [كذا] من اللحظات، فإنَّ أدنى إنعام يوجب الشكر التام، فكيف يقابل غاية الإنعام بالكفران التام

لله

والاستفهام للتوبيخ. و «أية لواحد من أشياء مجموعة بأمر، والتكذيب واقع والمراد: أي إلى من آلاه يستحق أن يكذب به لا تجدان نعمة نستحق ([25] أن يكذَّب بها، وقد كذَّبوا بآلائه وكفروا بها، إما بإنكارهم كونها نعمة كتعليم القرآن وما يستند إليه من النعم الدينية، وإما بإنكار كونها من الله مع الاعتراف بأنها نعمة كمن زعم من الكفرة أن لا قضاء ولا قدر، ومن زعم أن الأرض تنبت بالطبع، والسماء تمطر به، وتوالد الأنعام كذلك [22] وكمن يزعم أنه مطر بنوء كذا لا بالله جل وعلا، وإما بدعوى ألوهية الأصنام وأنَّ لها مدخلا في جلب النعم ودفع المكاره، وإنما الإيمان اعتقاد أنها الله من محضا، وإما بعدم الشكر فإن عدمه كفر بالنعم. و «الآلاء» النعم والنعمة، الواحد «إلى» بكسر الهمزة وبالتنوين كـ «رضى»، و «ألى» بفتحها، و «ألي» بفتحها وكسرها مع إسكان اللام بعده ياء، و «ألو» بفتحها وإسكان اللام بعدها واو، فذلك كله مفردات جمعت على «آلاء»، قلب الواو أو الياء من آخرها في الجميع لتطرفها بعد ألف زائدة، والمختوم منها بألف رد إلى ياء في الجمع فقلبت همزة كذلك، وما كان: بوزن «رضي» فهو بلفظ «إلى» الجارة، لا فرق إلا بالتنوين وذكر الله جل وعلا قوله

ليک

فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة، كلُّ مرة لما تليه، كما يجيء الكلام في هذه السورة، وفي قوله: ويل يومئذ للمكذِّبين وليست مرة مؤكدة لأخرى، ولعل مرة بعد النعم الكثيرة لبيان ما في الكلام من المعنى، وثلاثين ثلاث عشرات أضعافا للرحمة بأن قابل كل مرة من العذاب في قوله في السورة قبل هذه: فكيف كان عذابي ونذري بعشر، لأنَّ الحسنة بعشر، والسيئة بواحدة بعد إخراج مرة من العذاب والنذر، لبيان المعنى من أربع مرات مذكورة في السورة قبل هذه، وأيضا أبواب جهنم سبعة

ليا

إغلاقها نعمة، وأبواب الجنَّة ثمانية فتحها رحمة، وذلك خمس عشرة رحمة للإنس وخمس عشرة للجنّ فذلك ثلاثون بقيت واحدة لبيان فائدة الكلام، وفيه نظر، لأنَّ ذلك نعم الآخرة فقط، وما ذكر فيه {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان نعم الدنيا والآخرة، وأيضا ذكر سبع آيات للتخويف من قوله عزّ وعلا: ﴿سنفرغ .. ﴾ إلى قوله: { … حميم آن، وأبواب النار سبعة، وذكر بعد ذلك: {ولمن خاف مقام ربه جنتان، ولكل جنة ثمانية أبواب تفتح للمتقين فهنَّ ستة عشر بابا للجنتين، فذلك ست عشرة رحمة، وفي إغلاق أبواب. النار السبعة سبع. رحمات والسبع إلى الست عشرة ثلاثة وعشرون

وذكر

من أول السورة فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان [23] ثماني مرات إلى آية التخويف فالسبع منها بها تتم الثلاثون للتقرير، والواحدة للبيان، وفيه نظر، لأنه ليس لكل من الجنتين بنص من القرآن ثمانية أبواب، بل الثمانية لمجموع الجنَّة دار المؤمنين كلُّهم، والفاء لترتيب التوبيخ وإنكاره تعالى عليهم

13 of 62

9/20/11 9:12 AM