داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

يک

تفسير سورة الحاقة - alkabs.net

يؤكل كنبات بمعنى الإنبات، وهو في الأصل اسم ذات، وقيل: أصله الدلالة على الحدث كالعطاء بمعنى الإعطاء، وفي الآية دليل قوي على عظم جرم من يحرم المسكين الحق الواجب له من الزكاة، أو كفارة من أنواع الكفارات، أو تنجيته من هلاك أو فداء اشتدت به الضرورة، وذلك أنه عطف على الشرط، وجعله معه علة للعذاب الأخروي، وفيه دلالة على أنَّ المشرك مكلف بكل ما يكلف به لو كان مؤمنا فعلا أو تركا، فيعاقب في النار وفي قبره على الشرك وسائر الكبائر والصغائر، ولو لم يكلف إلا بالتوحيد أولا، فإذا جاء به كلف بغيره فعلا وتركا لم يعطف ترك الحض على ترك الإيمان، ولما عطف علمنا أنه لمستحق العذاب بترك الإيمان، واستحقه أيضا بترك الواجب الذي هو غير الإيمان وذلك هو مذهبنا، وقد يجاب بأن الجملة استؤنفت لمجرد ذمة لا للتعليل، وهذه عطفت عليها بمجرد العيب أو للتعليل وهذه ليست مقصودة بالذات في التعليل، كما شاع أنه إذا شرع في ذم أحد، والمبالغة ذكر بما لو انفرد لم يستحق به الذم وذلك جواب ضعيف

وصف الله الكافر بفساد حال القوة العاقلة إذ جاء بأقبح العقائد وهو الشرك، وبفساد حال القوة العملية إذ جاء بأشنع الرذائل وهو البخل وقسوة القلب، [552]، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ويقول: «خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع النصف الباقي»، وهذا نص من أبي الدرداء على خطاب المشرك بما ذكرت من فروع الشريعة، إذ جعل السلسة من قبل توحيده نصفها على شركه ونصفها على ترك واجب غير التوحيد، فأسقط النصف بالتوحيد والحمد لله، والنصف الآخر بأداء الواجبات إن شاء الله، اللهم ترض عنه. وقيل: المراد بقوله: {ولا يحض على طعام. المسكين قولهم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه

فليس له اليوم يوم الحشر، ها هنا في الموقف أو في النار، حميم (35) قريب يدفع عند العذاب ويحزن عليه، لأن قرابته يفرون عنه أو المراد بالحميم ولي ما سواه أتولاه بالقرابة أو بالصداقة

ولا طعام إلا من غسلين (36) ما يسيل من أهل النار بالعذاب والنار من قيح وصديد ودم وعرق والياء والنون زائدان وأصله الغسل فهو فعلين من الغسل، وروي أن ابن عباس رضي الله عنه سئل ما الغسلين، فقال: «لا أدري ما الغسلين، والظاهر أنهم يأكلونة لشدة ما بهم من الجوع، ويحتمل أنه كناية عن أنَّ الطعام لهم، إلا أنَّ لهم الضريع، ويحتمل أنهم يدخل من أفواههم قهرا وتعذيبا، فسمي طعاما لأنه بصورته

لا يأكله إلا الخاطئون (37) الأثمون أصحاب الكبائر المشركون والفاسقون وعن ابن عباس: «إنهم} المشركون» وهو بالهمزة إلا أنها في الخطّ ياء، ويقال: خطأ الرجل، إذا تعمد الذنب، وقرئ: الخاطيون، بالياء بدلا من الهمزة لفظا وكتابة، وهو شاذ لثقل الضمة على الياء، غير المشددة بعد الحركة، ولعل المراد بالإبدال التسهيل للهمزة إلى الياء، وقرأ الخاطون، بحذف الياء وضم الطاء، وهو أيضا من الخطأ بالهمزة، أبدلت ياء وحذفت ضمتها للثقل، ثم هي للساكن بعدها وعاب ابن عباس هذه القراءة بأنها توهم الخطوب لرجلين مشيا، قال: «ما الخاطون كلنا نخطوا إنما هو الخاطئون، وما الصابون إنما هو الصابئون»، وقد يقال في هذه والتي قبلها بلا تسهيل فيها أنَّ المراد يتخطون الحق إلى الباطل. ويتعدون حدود الله كمن مشى برجليه

فلا أقسم بما تبصرون (38) أي فلانا أقسم فحذفت همزة أنا ونونه ومدت لام الابتداء بألف «أنا»} كما حدفت همزته [553] في لكنا هو الله ربي، ولا صلة للتأكيد، أي فأقسم أو لأرد لما سبق من الخطأ، أو نافية أي لست أقسم لوضوح الأمر، واعترض هذا لأنه لا يليق به قوله: {ما تبصرون وما لا

12 of 15

9/20/11 9:31 AM