تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٢٨تفسير سورة القلم - alkabs.net
5 of 19
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
ويجوز أن تكون الباء زائدة للتأكيد و أيكم} مبتدأ والمفتون خبر أو بالعكس، والمفتون اسم مفعول، أي من فتن بالجنون؟ أو من صرف عن الصرف؟، وإن قلت: كيف يصح أن يقال في أيكم، مع أنه صلى الله عليه وسلَّم فرد لا يقال إن فيه مفتونا، ومع أن المشركين كلّهم مفتونون، لا يقال فيهم مفتون وغير مفتون؟ قلت: إنه صلى الله عليه وسلم قائم مقام المؤمنين، فكأنه جملتهم، أو يعتبر فريقه أي في فريق الإسلام أو في فريق الشرك، أو على التجريد إذ بالغوا في إثبات الجنون له صلى الله عليه
ليگ
لک
وسلم، حتى كأنه يتجرد منه مفتون آخر، فجاء الكلام على طريق دعواهم، والمشركون ولو كانوا كلّهم [510] مفتونين لكن فرد منهم اعتبرته صدق عليه أنه فيهم، فجاء الكلام على ذلك، ويجوز أن تكون الباء بمعنى «في» والمفتون مصدرا بمعنى الفتنة كالمعقول بمعنى العقل والمجلود بمعنى الجلد، والمعقود والميسور بمعنى العقد واليسر، وعليه الحسن والضحاك والفراء والمبرد، ورواه عطية عن ابن عباس قال الفراء: «إذا أمكن معنى صحيح بدون جعل الباء زائدة كان أولى»، وقيل: «المفتون الشيطان لأنَّ الجنون به أي في أيكم شيطان أخل بعقله، ووجه كون المفتون بمعنى المجنون في هذا الوجه وفيما سبق أن المجنون مختل القول والفعل عن الصواب، وذلك في المشركين مع عقولهم، لأنهم خالفوا الصواب. وهو دين الله، بل الشيطان سمي بذلك لأنه فتن عن الدين وصرف عنه
لک
إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله: تعليل على لما دلّ عليه ما قبله من أنَّ المفتون فيهم أي} اعتقدوا أن المفتون فيهم كما أفهمتكم لأني أعلم بمن ضل عن سبيله، وتأكيد للوعد والوعيد المذكورين، أي لا يخفى عنه من ضل عن دينه المؤدي إلى سعادة الدارين وهام في الأمر المفضي إلى شقاوة الدارين وهذا كالجنون ([11]) الذي لا يعرف الضر فيحذره، ولا الخير فيأتيه، لكن الجنون الضار هو المؤدي إلى هذه الشقاوة، لا الجنون المخرج عن التكليف، وهم رموك بهم وهم كاذبون
وهو أعلم بالمهتدين (7)): إلى دينه الناجين الفائزين، وعقلهم هو العقل المعتبر النافع، وغيرهم كالمجانين؛ بل لا كالأنعام بل هم أضل سبيلا، أو أعاد هو أعلم لزيادة التقرير بذكر الضمير ولفظ أعلم، ولو قال وأعلم، بإسقاط هو لكان فيه زيادة التقرير بلفظ أعلم، ولو لم يرد التقرير بمن ضل عن سبيله وبالمهتدين، والجملة معطوفة على "أن" وما بعدها، فتأكيد أن ليس مسلطا عليها، ولو كان على ما بعدها لقال: وإياه أعلى عطف لإياه على ربك، ولأعلم على أعلم، فيتسلط التأكيد عليها، وأعلم بمعنى عالم لأن الله غير علم المخلوق، فلا يقال: اشترك المخلوقون معه في العلم، وزاد علمه تعالى بالقوة والوسع، فلا يكون اسم ([12])، وكذا في أوزان اسم التفضيل من أسماء الله، ولا مانع من جعله [511] اسم تفضيل باعتبار أن كلاً بمعنى انتفاء الجهل، وكذا تقول في سائر أسمائه التي على وزن التفضيل بحسب كلة والفاء في قوله
علم
فلا تطع المكذبين (8) للسببية والتفريع، على ما سبق معنى من أنك غير مجنون بنعمة ربك، وأنك على} خلق عظيم، وأن المفتون فيهم لا فيك، وأنهم الظالمون، وأنك المهتدي؛ فذلك سبب لأن لا يطيعهم، ويرتب عليه ألا يطيعهم بل يدوم على ما هو عليه ويزداد في الفهم، ويعصيهم ويتشدد عليهم، ويجوز أن يكون معنى لا تطع لا تداهنهم ولا تدارهم بإظهار خلاف ما فيك من بغضهم ومشاقتهم، جلبا لهم، كما يدل عليه قوله عز وجل
ليگ
لک
ليک
ودوا لو تدهن فيدهنون (9) فإنَّه كالتعليق لما قبله، أي لا تقصد لأجل كونهم ودوا الإدهان أن} تطيعهم، وسمى ملاينتهم طاعة لمزيد الزجر والتعبير عنها، وهو استئناف أو حال، والمكذبون هم رؤساء مكة الدعون ([13]) له إلى متابعتهم في دينهم، و «لو» مصدرية، و «ودوا» أحبوا أو تمنوا أي ودوا
9/ 20/11 9:30 AM