داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٣١

تفسير سورة القلم - alkabs.net

8 of 19

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

أن كان ذا مال وبنين (14)، «أن» حرف مصدر خفيفة لا مخففة، أعني أنها وضعت على حرفين من} أول لا مختصرة من مسددة ([17])، ولام التعليل مقدرة قبلها متعلّقة بـ "لتُطع"، أي لا تطع كلّ حلاف إلخ لكونه ذا مال وبنين، أي: لا تجعل كونه ذا مال وبنين سببا، لأن تطيعه مع اتصافه بهذه المثالب وغير الرشيد لا يقتدى به في سفهه، «لا» متعلقة بـ: «تتلى» لأنَّ معمول الشرط لا يتقدم على أداة الشرط، ومعمول المضاف إليه لا يتقدم على المضاف والجملة أضيف إليها "إذا "، ولأن كونه ذا مال وبنين لا يكون علة لتلاوة الآيات عليه ولا متعلّق، يقال: لأنَّ معمول جواب الشرط لا يتقدم على أداة الشرط، ولأن كونه ذا مال وبنين لا يكون علة لقوله: أساطير الأولين، اللهم أن يقال بجملة على قوله: أساطير الأولينم، طغيانه بماله وبنيه كما علقه الفارسي بمحذوف دلّ عليه السياق، أي كفر وجحد

آياتنا أو أمسك عن قبول الحق، لأنّ كان ذا مال وبنين، بل قال الفارسي: «إنه يتعلق بجملة

إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15) لتضمنها معنى كفر أو جحد أو أمسك، وقرأ: ﴿أن﴾ كان} بهمزتين مفتوحتين الأولى للاستفهام واللام متعلقها محذوفان، أي: أتطيعه ل" أن كان" ذا مال وبنين؟ أو أكذب لـ "أن" كان ذا مال؟ إلخ، أو نحو هذا، والصحيح عن نافع: «همزة واحدة مفتوحة»، وروى الزهري عنه همزة واحدة مكسورة [515] على الشرط أي لا تطع كلّ حلاف شارطا يساره، لأنَّه إذا اطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى فصرف الشرط إلى المخاطب، كما صرف الترجي إلى المخاطب في قوله عزّ وجلَّ: ﴿لعله يتذكر﴾، {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين، أي قال هنَّ

أساطير الأولين أي كلمات سطرها الأولون من جملة كلامهم، لا من الله والجملة من «إذا» والشرطها ([18]) وجوابها نعت آخر بخلاف أو خبر ثان لـ: «كان» على طريق التنفير واستبعاد طاعته كأنه قيل: إذا أطعته فما أطعته إلا لكونه ذا مال وبنين، وكونه يقول في الآية: إذا تليت عليه هنَّ أساطير الأولين، أو أتطيعه لـ " أن كان ذا مال وبنين؟ ولقوله هنّ أساطير الأولين، وأما إذا قدرنا أكذب وأكفر، أو

كذب أو كفر لـ"أن كان" إلخ، فلا يكون الجملة الجملة ([19]) خبرا ثانيا لكان، لأن القول أساطير الأولين هو نفس الكفر والتكذيب، والكذب، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة جارية مجرى التعليل للنهي، لأن من يقول في آيات الله أساطير الأولين لا يستحق أن يطاع

سنسمه: نجعل فيه علامة، على الخرطوم (16) على الأنف، وذلك بالوسم فإن الوسم التعليم بالكية، وما يشبهها كقطع الأذن أو الأنف والخرطوم إسم لأنف الكلب وغيره من الدواب، ولكن وصفه الله بالوسم الذي من شأنه أن يكون فى الدواب، وسمى أنفه باسم أنف الدابة إهانة له، واستخفافا به

كما يعبر عن شفاه الناس بالمشافر، وعن أيديهم وأرجلهم بالأظلاف والحوافر، ذلك إهانة وإدلال في موضع الإكرام والعزة، وهو الوجه والأنف المرتفع في الوجه، ولذلك جعلوا الأنف مكان العز والحمية واشتقوا منه الأنفة، وقالوا: الأنف في الأنف، وقالوا: حمى أنفه، وفلان شامخ العرنين أي الأنف، والأنفة الترفع عن الشيء، وأيضا الاعتزال عنه، ومنه الجملة المستأنفة أي المقطوعة عما قبلها، قيل: أصاب الجراحة يوم بدر الوليد في أنفه، فهي علامة له يوم القيامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة، وما قيل: إن أثر هذه الجراحة علامة باقية له في الدنيا [516] لا يصح لأنه أصيب بها يوم بدر ومات فيه كما. قال بعض الأندلسيين

لک

وذاق الوليد الموت ليس له ولي، إلا أنه روي عن ابن عباس أنه حطّم أنفه يوم بدر بالسيف، فكان أثره علامة له في باقي حياته حيث سار، وإنما يوسم يوم القيامة بسيمة أو يجرح بها من قبره يميز بها عن سائر الكفرة ويعلم بها غلوه في عداوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وإنكار دين الله، وقيل: وسمه تسويد وجهه يوم القيامة قبل دخول النار، فذكر الوجه باسم الأنف، وبهذا قال أبو العالية والفراء ومقاتل: أو وسمه على الخرطوم كناية عن جزائه، وعلى حميته وأنفته بالباطل، لأنَّه أنكر الحق حمية في الباطل،

9/ 20/11 9:30 AM