داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

تفسير سورة القلم - alkabs.net

11 of 19

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

قال أوسطهم} أفضلهم ديانة ورأيا وقيل: سنا، ألم أقل لكم لولا تسبحون (28)} تذكرون الله} وعقابه على [520] منع الفقراء حصتهم وتتوبون إليه، وذكر الله بأي صفة كانت تنزيه له، أو تنزهون الله عن المعصية فإنه أهل التقوى، وقال الجمهور تسبحون تستثنون في أقسامكم بأن تقولوا: إن شاء الله، فإن الاستثناء في اليمين تنزيه عن الله تعالى عن أن يجري في ملكه ما لا يشاء، فإن جريانه نقص؛ فالاستثناء تعظيم كالكلام المسوق للتعظيم، ومن تمام إسلام المرء استثناءه في كل ما يقول مما يصلح له الاستثناء، وقول الجمهور يكون التعنيف والانتقام على ترك الاستثناء في القسم، على أنَّ ترك تلك الحصة لا يجب عليهم، وقيل: تسبحون تصلون وكانوا يتهانون ([21]) بها وهي ناهية عن الفحشاء والمنكر وبهذا قال الحسن والأول أولى ولو كان تركها غير واجب، والله أن يزجر على ترك: الفعل بما شاء من نقم الدنيا، ولما ذكرهم ما عصوه فيه تابعو ه كما قال جل وعلا

قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين (29) هذا مما يقوي ما ذكرت من أن الأول أولى، لأنَّ قولهم هذا يدل أنه هو التسبيح الذي أمرهم به ولا استثناء فيه، وليس موجبا للأول لإمكان أن يأمرهم بالاستثناء في اليمين، ويقولوا بعد فوت الجنَّة هذا الكلام تعظيما أو خضوعا الله في فوتها، بترك استثنائهم في اليمين أو بالتهاون بالصلاقن، نزهوا الله عن النقص، ونسبوا الظلم لأنفسهم بترك الاستثناء في اليمين. أو بعدم ترك الحصة أو بالتهاون بالصلاة

فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30)} يلوم بعض بعضا، يقول بعض لبعض: أنت أشرت إلى} هذا، ويقول البعض للقائل أنت خوفتنا الفقر، ويقول بعض أنت رغبتنا في جمع المال وبعض أشار، وبعض صوب وبعض سكت راضيا، والأوسط أنكر لكن مضى معهم. ﴿قالوا يا ويلنا﴾ يا هلكتنا {إنا كنا. طاغين (31) مجاوزين حد الله، وهذا رجوع على أنفسهم واستعظام لحق الله جل وعلا

لله

عسى ربنا أن يبدلنا وقرئ بإسكان الباء أي يعطينا إذ تبنا خيرا منها، أي جنَّة خيرا منها في} الدنيا. إنّا إلى ربنا راغبون (32) طامعون طالبون الخير راجعون لعفوه، وإلى لتضمن الرغبة معنى الرجوع أو لانتهائها إلى الله، أو التوجه، فقيل: هذه توبة منهم وعليه أكثر المفسرين لقولهم: {سبحان ربنا إنا كان ظالمين، وقولهم إنا كنا طاغين وعموم قولهم إنا إلى ربنا راغبون، إذ لم يخص بالدنيا فهو إما فيها وفي الآخرة معاً، وإما في الآخرة، بدليل ما ذكروا قبله فذلك توبة وإخلاص في أمر الدين عموما، وتوقف الحسن البصري وقتاده، قال الحسن قولهم: ﴿إنا إلى ربنا راغبون﴾ لا أدري أكان إيمانا منهم أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة، وسئل قتاده أهم من أهل الجنة أو هم من أهل النار، فقال للسائل: «لقد كلفتني تعبا»؛ وحاصل التوقف احتمال ذلك أنه رغبة في خصوص الدنيا، ويحتمل التوقف أيضًا قول مجاهد: «إنهم تابوا فأبدلوا خيرا منها»، وقول ابن مسعود رضي الله عنه: «إنَّهم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم جنَّة، يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل

«البغل منه عنقودا

لگ

قال أبو خالد اليمني: «دخلت تلك الجنَّة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم»، إلا أن قول ابن مسعود هذا يميل إلى التوبة النافعة في الآخرة، وروي أنهم تعاقدوا وقالوا: «إن الله تعالى أمر جبريل أن يقلع تلك الجنّة المحترقة أو اليابسة، ويجعلها بزغ من أرض الشام، ويأخذ من الشام جنة ويجعلها مكانها، حين تعاقدوا: إن أبدلنا الله خيار منها لنصنعن كما يصنع أبونا، وتضرعوا إلى الله ودعوه، فأبدلهم الله في ليلتهم ما هو خير منها»، وذكر الله أصحاب الجنَّة مثالا لذلك الكافر صاحب المال والبنين ولقومه، أعطاه المال والبنين ولم يشكر فانتقم الله منه، بدليل انتقامه من أهل الجنَّة، فكذا

9/ 20/11 9:30 AM