داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

تفسير سورة القلم - alkabs.net

15 of 19

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (44)} أي ننزلهم درجة درجة بالنعم والصحة إلى العذاب، كلَّما أذنبوا ذنبا جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار وهم لا يعلمون أنّ ذلك استدراج ومضرة لهم، بل يظنون أن ذلك رضى عنهم وتفضيل على المومنين وهو سبب هلاكهم، يقال: استدرجه إلى كذا؛ استنزله إليه درجة درجة حتى يورطه فيه، فهذا مما استعمل فيه الدرجة إلى الأسفل كقوله تعالى: ﴿ولكل درجة. مما عملوا﴾ وهم في حال نزول الآية مستدرجون، فمعنى السين زيادة الاستدراج في المستقبل

وأملي لهم أمهلهم ليزدادوا إثما، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما، لا أعجل عليهم بالعذاب ولا بالموت} ويطيل لهم الملاوة أي المدة من الدهر، قال الله جل وعلا عن إبراهيم واهجرني مليا، والملوان الليل. والنهار، وسميت الأرض الواسعة الملى بالقصر لامتداداها. ويظنون أن الإملاء لهم إرادة للخير بهم

إن كيدي أي عقابي، وسماه كيدا لأنه كالمكر والخداع إذ كان بصورة الإحسان وببسط النعم متين} قوي لا يدفع، وحاصل ذلك أن تسبب إحسانه في هلاكهم قوي، والله سبحانه مريد لتلك المعاصي الواقعة منهم، ولكل معصية وقعت لا محب لها لأنّ حبه للفعل أمره به وإثباته عليه، وقال الجبائي: «سنستدرهم إلى العذاب في الآخرة من حيث لا يعلمون، وأملي لهم في الدنيا توكيد للحجة عليهم»، إنَّ كيدي (متين (45)} فأمهله وأزيح الإعذار عنه، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة، وذلك أن قوله: «ذرني ومن يكذب» إلخ تهديد بعذاب الموت والقبر والحشر والنار فالمراد بالاستدراج والكيد عذاب الموت وما بعده، وقال الكعبي: «استدرجهم إلى الموت إذ لو علموا وقته لصاروا آمنين إليه وأقدموا على المعاصي ولو بينه لهم لكان إغراء بالمعاصي»، ولا يقال رضي الله المعصية بل كتبها وقضاها

وقدرها وخلقها

ليک

أم تسألهم أجرا ثوابا دنيويا [528] على ما تدعوهم إليه من التوحيد والعبادة وعلى التعليم لهم.) فهم من مغرم غرامة من أموالهم، مثقلون (46)} محمول عليهم ما يثقل فيمتنعون من الإيمان

أم عندهم الغيب} أي ذو الغيب أو الغائب وهو اللوح المحفوظ، أو علم الغيب أو أمور الغيب أو} الغائبات، فهم يكتبون (47) من ذلك اللوح أو مما غاب أن على الشرك والمعاصي ثوابا، فاستغنوا عنك وعما يوحى إليك حتَّى كان ذلك غيب أحظره الله في قلوبهم فهم يكتبون عنه جل الله

فاصبر لحكم ربك الذي حكم بتأخير نصرك عليه وبالإمهال لهم، وبوجوب تبليغ الوحى عليك ووجوب). تحمل الأذى في ذلك منهم

ولا تكن كصاحب الحوت) كيونس الذي بلعه الحوت، لا تكن مثله في الضجر والامتلاء غيظا}.ومغاضبة من قومه، قيل: فتبلى بما شاء الله كما بلى

لک

إذ نادى ربه في بطن الحوت ودعاه، وهو مكظوم (48)) مملوء غيظا كقربة ملأت ماء فربط على فيها، والجملة حال من ضمير «نادى»، والنهي عن أن يكون مكظوما كما كان يونس لا عن النداء، فإنه نادى نداء حق إذ قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وبعد خروجه من الحوت بلي بما يكره مثل مفارقة قومه وقد آمنوا والذي أقول ألا يقدر فتبلى كما بلي بل يقتصر على أن المعنى لا تكن

،

9/ 20/11 9:30 AM