تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٣٩تفسير سورة القلم - alkabs.net
16 of 19
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
مثله في الضجر والامتلاء غيظا بل كل الأمر إلى الله كل وكل ([23]) تقبيح، فإنه كلما ازداد الأمر الناهي في الله ترك الغيظ مع تشبته في حق الله كان أفضل، وقد قيل: نزلت حين أراد أن يدعوا [24]) على ثقيف
لولا أن تداركه نعمة من ربه أذكر الفعل لأنَّ الفاعل ظاهر مجازي التأنيث وحسنه الفصل} بالمفعول، وقرأ ابن عباس وابن مسعود: «تداركته» بالتأنيث في الماضي بالتاء الساكنة، وقرأ الحسن: «تداركه» بتشديد الدال وهو مضارع منصوب مؤنث بتاء التأنيث والغيبة والمضارعة من أوله، والأصل تتداركه أبدلت التاء الثانية دالا وأدغمت في الدال، وفي هذه القراءة تأمل لأنَّ «أن» تخلص المضارع للاستقبال فإن معناها هو هذا التخليص والدلالة على المصدر ولعلَّ المعنى [529] لولا أنه سبق في علم الله أنه ستداركه، فالحال الماضية ترد للاستقبال بهذا التأويل، وقرأ لولا أن تداركه رحمة من ربه، والمراد بالنعمة والرحمة شيء واحد وهو توفيقه للتوبة من الضجر والإسراع في الخروج عن قومه، ولا. طاعة ولا توبة إلا بالتوفيق، ولا معصية ولا إصرار إلا بالخذلان
لک
بطنه
لنبذ بالعراء لطرح من بطن الحوت في عراء الدنيا وهو صحراء من صحاريها بساحل البحر، وهو) مذموم (49) الجملة حال من المستتر في نبذ فهو في حيز النفي بـ «لولاة فإنه لم ينبذ في العراء مذموما بل نبذ فيه محمودا بالتوبة، وقيل: العراء عراء القيامة والنبذ من بطن الحوت في عرآئها متفرع على بقائه في بطن الحوت إلى يوم القيامة فهو كقوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في إلى يوم يبعثون بأن يبقى في بطنه تاما مائتا يوم يموت الناس كلهم فيبعث من بطنه ولا يختص عراء القيامة بأرض المحشر، ومعنى كونه مذموما لو لم تداركه نعمة ربه أنه تارك للأفضل الذي هو الامتلاء غضبا والمسارعة في الخروج عن قومه كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربينة، وقيل: ذلك ذنب صدر منه قبل النبوءة، والمذهب أنَّ الأنبياء لا ذنب لهم من ذنوبنا قبل النبوة ولا بعدها، إنما لهم أشياء: يعدها الله عليهم ذنوبا واستدل من قال ذلك ذنبا قبل النبوة بقوله تعالى
ليگ
ليگ
فاجتباه ربه فجعله من الصالحين (50) فالاجتباء والجعل من الصالحين مرتبان بالفاء متأخران عن ذلك، وهما جعله نبيئا مرسلا والجواب أن الترتيب ذكري والرسالة سابقة على ذلك، أو أن الاجتباء والجعل من الصالحين كما قال ابن العباس: «هما ردّ الوحي عليه بعد انقطاعه عنه وتشفيعه في قومه أو هما الرسالة إلى مائة ألف أو يزيدون}»، والنبوة سابقة على ذلك، وفعله ترك للأفضل ويتعين الجواب بذلك عند منكري كرامات الأولين والتمهيد للانباء بها قبل النبوة، فإنه إن لم يكن نبينا حين بلعه الحوت ثم ألقاه لزم أن ذلك كرامة ولي، وقوله عزّ وجلّ: {وجعله من الصالحين من أدلّة أن فعل العبد مخلوق الله جل جلاله، وأجاب الجبائي من المعتزلة بأنَّ الجعل لطف به حتَّى صلح أو أنه [530] بمعنى الإخبار، وفيه أن هذا ولو جاء في اللغة لكنه مجاز، والحمل على الحقيقة أولى ولا سيما أنه لا دليل على هذا التجوز ولا بد للتجوز من القرينة، وإن قلت جعله من الصالحين بعد، يدلّ أنه قبل ليس منهم، قلت: المراد جعله من الصالحين الكاملين في الصلاح بأن لا يترك الأفضل إلى الفاضل، فالمقتصر على الفعل الفاضل صالح والآتي بالفعل الأفضل كامل الصلاح
الله
وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم إن مخففة مؤكدة لا خفيفة نافية، بدليل اللازم في} يزلقونك، ويزلق بضم الياء من الإزلاق وهو الصرع للأرض بإزالة الرجلين عن محلهم منها، وقرئ بفتحها، وهو لغة من يعدي زلق بنفسه، ومعنى الآية يتأكد قرب صرعهم لك بالنظر الشديد إليك نظر السوء، وهذا على طريق كلام العرب في المبالغة، أي يكادون يصرعونه بنظرهم ولو أمكن الصرع به تقول العرب نظر إلي نظرا يكاد يصر عني، قال الشاعر في مثل هذه المبالغة
يتعارضون إذا التقوا في موطن نظرا يزيل مواطني ([25]) الأقدام
9/ 20/11 9:30 AM