تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٤٤تفسير سورة الملك - alkabs.net
2 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
الإعدام بالفاعل، والحق وقوعه، فالله جل وعلا يعدم الموجودات فقطع الإبقاء عنها فتفنى، هو فعل الفاعل، وإلقاء النار في البارود إفناء له بتأثير الله وخلقه، ومقدور العبد مقدور لله، والله مقدورات بلا توسط، وذلك أن قدرة العبد إقدار من الله جل وعلا، فالقادر واحد على الحقيقة، فهل تقول: الموسى قادرة على الذبح، والذابح بها هو القادر، فكذا المختار، إلا أن المختار القادر بالذات جل جلاله أقدره وله اختيار قضاه الله، وإن شئت فالتزم مقدوراً بين قادرين الله والإنسان مثلا ولا بأس، وذلك هو المذهب وعليه الأشعرية، وقال أبو علي وأبو هاشم إنَّه تعالى غير قادر على مقدور العبد، وهما من المعتزلة، لأنهم قالوا فعل العبد مخلوق له لا لله عز وجل، وذلك خطأ منهم
وقال الكعبي منهم: غير قادر على مثل مقدور العبد، وهو خطأ، والمذهب وعليه الأشعريه - لا مؤثر إلا قدرة الله عزّ وعلا، وأبطلوا القول بالطبائع، وزعمت الفلاسفة أنَّ الأشياء تتكون بالطبع، فالمقرون منهم يقول: خلق الله ذلك الطبع خلقا كُلّياً، والجاحدون يقولون: لم يخلقه، فطبع الماء والتراب النبات، وطبع النطفة في الأرحام تولد الجنين، والجذام ينتقل طبعاً، والمطر بطبع الأنواء وهكذا، وذلك إشراك، وأبطلنا نحن والأشاعرة القول بالتولّدات وأثبتته المعتزلة كالحركة المتولدة عن الحركة، هي عندهم بل عند بعضهم غير مخلوقة لله، ولا للمحرك وَهُوَ خطأ، بل فعل للمخلوق المحرك وخلق الله، وكحركة الماء المتولدة عن الحركة فإنَّها مثلا فعل للريح والملقي الحجر مثلا وخلقا لله، وأبطلنا نحن وهم القول بكون العبد خالق لأفعال نفسه، ولا يقال أوجدها إلا على معنى أنه كسبها، وذلك أَنَّ الله عزَّ وعلا وتبارك وتعا ([306] ولا إله إلا هو قادر على كلِّ شيء، فلو وقع شيء من الممكنات لا بقدرة الله وخلقه بل بشيء آخر لكان هذا الشيء الآخر قد منع قدرة الله عن التأثير فيما كان مقدورا له، وذلك محال، لأن ما الله ممكن، محدث، فيكون أضعف قوة من قدرة الله والأضعف لا يدفع الأقوى، فلو كانت الأشياء بالطبع ولو [463] بخلق الله الطبع، ولكن بتخلية الطبع وما يناسبه لكان غير عالم بما يتولد بالطبع، وهذا محال، بل الطبع بتطبيع الله وخلقه الطبع وما تولد به، فالطبع مؤثر بتأثير الله. ومن قال بالعدوى والأنواء، وقال بخلق الله الانتقال والمطر عند وقوع كذا جاز
ومو
وهو
سوى
لله
والآية دلت على أن لا إله إلا الله لأنه لو كان إله آخر لكان غير قادر على شيء فليس إلها، وإن قدر فمقدوره داخل في قوله عز وعلا: {وهو على كل شيء قدير فلزم وقوع خالق من خالقين وهو محال لأن الخالق مستقل بمخلوقه، فلزم أن يستغنى بكل واحد منهما عن كل واحد منهما، فيكون محتاجا إليهما غنيا عنهما وذلك محال، واستدل جهم بنحو هذه الآية من كلّ ما فيه شيء نحو: {وخلق كلُّ شيء مما الحكم لا يتصف به الله على أن الله لا يسمى شيئًا، وإلا أن يكون قادرا على نفسه محال لأنَّ معني قدرته على نفسه الخلق لنفسه وإفناء نفسه وما أشبه ذلك وَهُوَ باطل، لأنه قديم لا أول له ولا آخر ومنزه عن التغيير، ولزم أن يخلق نفسه إذ هو شيء وقد قال: {وخلق كل شيء، وذلك محال، فلا يتصف بأنه شيء بخلاف ما يتصف به نحو: {وهو بكل شيء عليم، فإنه تعالى يصح أن يقال علم نفسه، الجواب أن لا يشمله الحكم في نحو: ﴿على كل شيء قدير﴾، وخلق كل شيء فشيء في مثل هذا عام أريد به الخصوص، أي خلق كل شيء، إلا نفسه، وقادر على كل شيء إلا نفسه، فلا يقال: قدر على نفسه ولا خلق نفسه لما مر، ولا عَجَزَ عن نفسه لأنه لفظ سوء جلَّ الله، وقامت الحجة بأنَّ الله شيء لا يشبه الأشياء في قوله عزّ وعلا: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل: الله شهيد بيني وبينكم﴾ فكأنه قيل: قل: الشيء الأكبر الله، وَهُوَ شهيد بيني وبينكم
وقد ذكرت في الأصول خلافا هل يدخل المتكلّم في عموم كلامه المنع، قول مشهور اعتمده النووي في موضع واعتمده آخرون فلا يدخل الله جل وعلا في كلامه، مثل قوله: {وهو على كل شيء قدير، وفعل له خلق كلِّ شيء، فلا إشكال، وأما قوله: ﴿وهو بكلِّ شيء عليم﴾ فلا يدخل فيه أيضا، ونعلم أنه علم نفسه من دليل آخر. وقال صلى الله عليه وسلَّم: «وفي السماء الثالثة يوسف أحسن ما خلق [464]
9/ 20/11 9:21 AM