تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٤٥تفسير سورة الملك - alkabs.net
3 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
فى
الله ه، فلم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في كلام نفسه، وَهُوَ قوله: «أحسن ما خلق الله، قد فضل الناس بحسن، فلا نقول من الحديث هذا أنَّ يوسف عليه السلام أحسن منه صلى الله عليه وسلَّم، وَدَلَّ على هذا حديث الترمدي ([307]): «ما بعث الله نبيئا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيئكم أحسنهم وجها، أحسنهم صوتا»، فمعنى: «أعطي يوسف شطر الحسن» أعطي شطر حسن نبيئنا صلّى الله عليه وسلّم
وزعم النظام من المعتزلة أنَّه لا يقال: قدر الله على خلق المعاصي والمكاره ومذهبنا ومذهب الأشاعرة وجمهور المعتزلة أنه يقال لقوله تعالى: (وهو على كل شيء قدير} إلا أنَّ المعتزلة قالوا: قادر على ذلك، إلا أنه لم يفعله، وقلنا: قدير وفعل فإنه جل وعلا خلق الطاعة والمعصية، والله جل وعلا منزه عن الجهة، إذ لو حصل فيها لتميزت عن جهة ليس فيها، وإلا استحال أنه في جهة دون أخرى، وامتياز جهة عن أخرى يقتضي كون الجهة موجودة، لأن العدم لا يشار إليه بالحس ولا بعض له يميز عن بعض بالحس، ويمتنع أن يكون مقصدا للمتحرك، ولو كان الله في جهة لكانت جهاته موجودة، وإذا كانت موجودة كانت شيئًا مقدورا لله تعالى، لأنَّه عَلَى كُلِّ شيء قدير، وإذا كان تحقق الجهة بقدرة الله وبإيجاده لزم أن يكون الله جلَّ وعلا متقدما في الوجود على تحقق الجهة، وإذا كان كذلك فوجود الله في الأزل محقق من غير جهة، وإلا لزم تـ تعدد القدماء، وكونه متقدما متأخرا وَهُوَ متناقض، والأزلي لا يزول فهو أبدا غير متصف بجهة، ثم إنه إنَّما يكون بيده الملك من كان على كل شيء قديراً، فقرر أنَّه بيده الملك، ثم عقبه بقوله: ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ فلو رفع مراد البعد ولم يقع مراد الله، أو وقع أمر بلا علم منه لكان عاجزا ضعيفا، لا بيده الملك على الإطلاق، ولما كان مالك الملك كان قادرا على كلِّ شيء، وقدير مبالغة قادر، وإذا كان قادراً على كلِّ شيء وجب أنه لا يمنعه مانع البتة عن شيء من مقدوراته، فلا يجب عليه لأحد شيء، وإلا كان الوجوب مانعا له من الترك، ولا يقبح منه شيء، وإلا كان القبح مانعا له من الفعل فلا يكون بليغ القدرة، فلا يقال: قدير وقد قال [465] هو قدير، فهو بالغ القدرة لا مانع ولا واجب عليه ولا قبح
الذي خلق الموت والحياة «الذي» بدل من «الذي»، وهو مثله في الاستشهاد بالملة ([308]) على تحقق معنى قوله تبارك، وشروع في بيان بعض أحكام الملك وآثار القدرة وكونهما على قانون الحكمة واستتباعهما الفوائد جليلة، والموت عبارة عن عدم الحياة، والحياة صفة بكون الموصوف بها بحيث يصح. أن يعلم ويقدر، فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة، أي الوجود
ليگ
وقيل: الموت صفة وجودية مضادة للحياة، فالتقابل بينهما تقابل التضاد، واستدل له بقوله: الذي هو غير مخلوق هو العدم المحض الذي هو عدم لا عن شيء، وأما العدم عن وجود بمخلوق فسلب الحياة فعل وخلق الله، وتقدير، وذلك، فعل، وعن ابن عباس: «خلق الله الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلا وجه ريحه، ولا يجد ريحه إلا مات ([309]) وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار، ودون البغل لا يمر شيء إلا وجد ريحه، ولا يجد ريحه إلا حيي»، وهو تمثيل، وتصوير لأن الموت والحياة عرضان لا جسمان، والكبش الأملح الذي صوفه ممتزج شعرات سمك بيض، أو فيه طبقة سوداء. فصاعدا، أو هو كلون الملح في بعض الأرض والحياة مائلا إلى السواد
لک
والمراد الموت الحادث بعد الحياة، والمراد بالحياة الحياة قبل الموت والحياة بعده بالبعث بدليل التعليل بعد بأنهما لحسن العمل وإنما هو للجزاء بعد البعث وفيه أنه قال: {خلق الموت والحياة بصيغة الماضي، وحياة الآخرة لم توجد، ويجاب بأنَّ المعنى: قضى بالموت والحياة، وهذا أيضاً جواب لما إذا قيل: الموت عدم لا يتصف بالخلق، ولزم على قول الأشعرية أن يسمى كلُّ ما لم تكن فيه الحياة ميتا حقيقة ولو لم تسبقه حياة وقدم الموت لأن العدم مقدم على الوجود في الجملة، ولو كان هنا مسبوقا عندنا بالوجود
ليگ
لله
9/ 20/11 9:21 AM