تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٤٦تفسير سورة الملك - alkabs.net
4 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
وجود الحياة، وعن ابن عباس: لأنَّ المراد بالموت في الدنيا والحياة في الآخرة، وموت الدنيا سابق حياة الآخرة، ووقت الموت الدنيا فقدم، ولا موت من حياة الآخرة وهي متأخرة فأخرت، ولأن الموت أقوى داع إلى العمل الحسن المسوق له ذلك، وقال [466] مقاتل: لأنّ الموت موت النطفة وما بعدها إلى أن ينفخ الروح في الجنين، وهذا لا يدلُّ للأشعرية، لأن النطفة كانت دماً حياً في الأبوين، ثمَّ إذا أطلق الموت على ما لم تتقدم فيه حياة فمجاز
لگ
وعنه صلى الله عليه وسلَّم: «ينادي مناد يوم القيامة يا أهل الجنَّة فيعلمون أنه من الله، فيقولون لبيك ربنا وسعديك، فيقول المنادي: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا: نعم، ثم يؤتى بالموت في صورة كبش أملح ويذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت، فيزداد فرح أهل. «الجنَّة فرحاً وأهل النار حزنا
والحياة هي الأصل في النعم، وأول النعم كونك حيًّا، مرزوقا، ولولا ما لم يتنعم أحد في الدنيا ولا في الآخرة ولم يثبت الثواب أيضًا، وأيضا الموت لأنه يقطع العمل بسوط باعث إلى تحصيله قبل الفوت والسامع يعلم أنّ القادر على الإحياء قادر على الإماتة، وإن فسرنا الموت والحياة بموت الدنيا وحياة الآخرة كان الابتلاء أتم لأن الموت مخوّف وأشد منه خوف تباعات الحياة في القيامة، وأيضا الموت نعمة لأنَّه يوصل إليه ولأنَّ ذكره سبب للخير، ويثاب على ذكره، قال صلى الله عليه وسلَّم: «أكثروا ذكر هادم اللذات» وقال: «لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى»، وسأل صلى الله عليه وسلم عن رجل فأثنوا عليه فقال: «كيف دركه للموت قالوا قليل، قال: فليس كما تقولون» أي هو دون ما تقولون فيه من الخير لقلة ذكره الموت، وذلك أن الموت أدعى إلى إحسان العمل، ولا يتحقق العمل إلا بالحياة، فالحياة نعمة أيضًا من حيث إنها محل العمل الموصل إلى الخير الدائم وأما الأشقياء فضَيَّعوها تضييعا فلم ينتفعوا بها بل علموا ما يضرهم فيها عكس ما خلقت له فالحياة للعمل الصالح، والموت مسترع له كما. علل خلقهما بقوله
ليبلوكم أيكم أحسن عملا فإنَّه متعلق بـ «خلق» أي خلق موتكم وحياتكم أو خلق لكم الموت والحياة ليعاملكم معاملة المختبر المتفحص عن حالكم أيكم أحسن عملا فيجازيكم على مراتب أعمالكم والله جل وعلا عالم في الأزل بما يكون منه شبه صدور العمل منهم مع علمه بوقوعه حال وقوعه بعمل عامل في مرأى من راصده فيبلوا استعارة تمثيلية أو أعار لفظ يبلوا ليعلم [467] على التبعية فلكونه عبارة عن يعلم علق عن مفعول ثان بالاستفهام وكان له ثان لأنه بمعنى يعلم أي ليعلمكم أيكم أحسن عملا، وقدر الفراء والزجاج ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا وأيكم مبتدأ، أو أحسن خبر وأحسن اسم تفضيل باق معناه وهذا هو الراجح لأن الأصل بقاءه على معناه، ولأن بقاءه أدعى إلى العمل وأدخل في الأمر لإشعار اللفظ بأن الحسن قدر لا بد منه ولا عذر في تركه، وبأنّ المأمور به في الآية الزيادة على مجرد الحسن حتى يكون أحسن، وباستدعاء التسابق في مراتب الحسن من التزايد في كونه أصوب وأخلص، ولو جعلناه خارجا عن التفضيل كان التقابل بين حسن العمل وقبيح العمل فيكون التقدير: أيكم حسن عملا وأيكم سيئ عملا، يفيد مع كونه في مجرد الحسن فقط، وفي سوء الحذف وخروج اسم التفضيل عما وضع له، فيكون مجازا مرسلا لعلاقة الإطلاق والتقييد، فإنَّ لفظ أحسن موضوع للحسن بقيد كونه زائدا على غيره من سائر الحسن واستعمل في مطلق الحسن لا بقيد الزيادة
لله
لگ
الله
وهذا المعنى الموجود في خروجه عن التفضيل موجود في بقائه عليه وزاد بقاءه عليه معنى زائدا، فإن الابتداء ولو كان شاملا للعمل القبيح والحسن، إلا أنّ حمل اللفظ على ظهور كمال الإحسان مع تحقق أصل الحسن شامل لذلك وزيادة، فكان أولى بأن يجعل هو المراد بالذات من الآية، وأن يجعل المقصد الأصلي، وأنّ الإعراض عن الحسن أصلا إلى القبح من معصية وعدم صواب أو من عدم إخلاص
9/ 20/11 9:21 AM