داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

تفسير سورة الملك - alkabs.net

5 of 28

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

الآية

فبمعزل عن المقام، فإنَّ المقام مقام ذكر عظمة الله لقدرته وكون الملك بيده، والإنعام كله منه، فإنّ الأنسب لهذا أن يقال: أيكم أزيد شكرا أو أبعد عن التقصير في الإحسان، فلو أنعم سيد على عبيده إنعاما زائدا على سائر النعم المعتادة للعبد، فقال: أيكم يطيعني وأيكم يعصيني لعد سوء تعبير، وإنما الأنسب: أيكم يزداد طاعة وشكرا ويبلغ جهده فيه، فكذلك لا ينتظم التقابل بين الحسن والقبيح في في حيز الأفعال الإلهية التي هي غاية لا شيء وراءها، ودخل في العمل عمل الجوارح وعمل القلب، بل عمل القلب أعظم وعمل الجوارح لا تعتبر إلا بالقلب وقد قال صلى الله عليه وسلّم: «لا يقبل الله عملا لم [468] يكن فيه القلب»، وقد فسر صلَّى الله عليه وسلَّم قوله جلَّ وعلا: {أيكم أحسن عمالكم بقوله: «أيكم أحسن عقلا، وأودع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله في وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عن قوله جلَّ وعلا: أيكم أحسن عملا فقال: «أيكم أحسن عقلا، ثم قال أتمكم عقلا أشدكم الله خوفا وأحسنكم فيما أمر الله به ونهى عنه نظرا»، وقال الحسن: «أيكم أزهد في الدنيا

«وأشد تركا لها

فالآية تشتمل من هو أرسخ اعتقادا لعظمة الله وحقه، وأيضا أفضل الأعمال الإيمان وهو من القلب والتوحيد ولو شارك فيه اللسان القلب، إذا قلنا لا يتم في القلب بل فيه مع اللسان لكن العمدة فيه القلب، وكلما كان الإنسان أرسخ اعتقادا كان أعظم عملا وأحسن فبالقلب تزداد أعمال الإنسان كما وحسنا، مع ما يختص به أيضًا من الأعمال والتفكر والاعتبار في دلائل الوحدانية، وكان إدريس يرفع له كل يوم عمل أهل الأرض، فقيل لعمل اختص به وقيل: بالتفكر وكذا قال صلى الله عليه وسلَّم: «ما فضلكم أبو أبكر بعمل ولكن بشيء وقر في صدره وقال صلى الله عليه وسلَّم: «لا تفضلوني على يونس متى فإنَّه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض» فقيل: ذلك لتفكره في أمر الله عزّ وجل وهو عمل القلب، إذ لا يقدر أحد أن يعمل بجوارحه عمل أهل الأرض كلَّ يوم، واللام في قوله: {ليبلوكم ظاهرة في. جواز تعليل أفعال الله بالإعراض ويجاب عن مثل هذا بأنه لا تعليل حقيق بل تشبيه بالتعليل

وهو العزيز الغالب الذي لا يعجز عن الانتقام ممن أساء العمل

الغفور (2) لمن تاب من أهل الإساءة وقدّم ذكر القدرة والعلم إذ قال: ليبلوكم على ذكر العزة والمغفرة} لأنه بالقدرة التامة يتوصل إلى جزاء كل عامل بتمامه، عقابا أو ثوابا حقيرا كان العامل أو عزيزا، و بتمام العلم يعلم المطيع والعاصي ومن هما، فلا يتّصل الجزاء بغير أهله فالعزة والغفران بعد القدرة والعلم التامين، وقدم دليل القدرة على دليل العلم لأن العلم بكونه قادرا متقدم على العلم بكونه عالما بدليل: القدرة قوله تعالى

الذي خلق سبع سماوات طباقا إذ كنَّ غلاظا خمسمائة عام متفاسحات خمسمائة عام بلا علاقة} من فوقهن ولا عمدة من تحتهن، وإذ خصصهن بتلك المقادير مع إمكان غيرها فهو الفاعل المختار، [469] وإذا خص كل واحدة بحركة خاصة إلى جهة معينة وقدر معين من بطء وسرعة، ولو اجتمعت الخلائق كلّهم لم يخلقوا أقل من حبة خردل، و «طباقا» مصدر نعت به سبع مبالغة كأنهن لشدة المطابقة نفس الطباق، أو يقدر باسم الفاعل أي مطابقات أو بمضاف أي ذوات طباق، أو مفعول مطلق لنعت مقدر أي مطابقات طباقا، أو مفعول مطلق لـ «خلق» على تضمين معنى طابق ودليل العلم قوله تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت إلخ؛ والذي الثاني والثالث نعتان للأول أو كلّ خبر المحذوف أو بمنصوب المحل بمحذوف أي هو الذي، أو أعني الذي أو الذي الثالث نعت للعزيز، قيل: أو بيان أو يدل للعزيز الغفور والأولى غير هذه الثلاثة، والسلوك بالذي هذا مسلك الأول والثانى فى الاستشهاد بالصلة على معنى قوله: {تبارك ومسلك الثاني في مدار البلوى، كما صرح بأن خلق السبع الطباق للبلوى في قوله تعالى: {وهو الذي خلق السموات والأرض في ستَّة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن

9/ 20/11 9:21 AM