تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٤٨تفسير سورة الملك - alkabs.net
6 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
{عملا
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت خلق بمعنى مخلوق مصدر بمعنى اسم المفعول والجملة نعت ثان لسبع، والرابط ذلك المصدر لأنه في موضع الضمير، والأصل «ما ترى فيهن» أي في السبع ووضع أيضاً الاسم الكريم موضع الضمير الأصلي، ما ترى في خلقه للتعظيم والإشعار بأن علة الخلق هي الله جل جلاله وتفضله بأن خلقها نعما جليلة، وللتنبيه على سبب سلامتهن من التفاوت، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة وعلى الاستئناف يكون خلق الرحمان هو سبع السموات، ويجوز أن يكون كل ما يراه الرائي من المخلوقات والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلَّم أو لِكُلِّ من يصلح له
رحمه
ويرجح كون المراد سبع السماوات ما ذكره بعد من الفطور، والآن أذكر ما يخطر ببالي من أنَّ السماوات التي فوق السماء الدنيا محجوبة عن الأبصار من السماء الدنيا، لا نرى منهن إلا ذرى كل سماء على ما زعموا أنَّ في كل سماء نجما واحدا ذرياً ([310]) إن صح، أو هو في فلك غير السماء، والسماء الدنيا بيننا وبينها خمسمائة عام على ما جاء به الأثر، فكيف ترى العين [470] السماوات لو لم تحجبهن السماء الدنيا، وكيف ترى السماء الدنيا والخصرة ([311]) التي ترى في جهة السماء قالوا: إنها لون السماء أصالة أو بانعكاس خضرة من جبل قاف إليه، ونحن يظهر لنا أنها ليست خضرة بل
ظلمة
بين السماء والأرض يعجز البصر عن النفوذ فيه، وهي ظلمة بعد لا ظلمة حقيقة، كما ترى البحر
الله
مخضراً ولا خضرة به، بل تراكم الماء فعجز البصر عن النفوذ فيه، فكذلك تراكم الجو، ويدل لهذا أنا نرى غرابا يصعد إلى جهة السماء حتى يغيب عن أبصارنا في تلك الخضرة
علمه
الجواب، والله أعلم إما أنَّ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد خصه الله بنفوذ البصر إلى السماء الدنيا والسماوات فوقها، إلا أنهم نصوا أنَّ الخصوصية لا تثبت بالاحتمال، وإما أن يكون: قوله ما ترى … } و {هل ترى … بمعنى ما تعلم وهل تعلم كما قال ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل وهو لم يحضرهم، وكما قال عزّ وعلا: ﴿أولم ير الذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما﴾ ([312])، وهذا عندي وجه قوي إلا أنه يورد عليه قوله: {ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير، وهو ظاهر في نظر العين عين الوجه، فيجاب بأن المراد برفع البصر وانقلابه المذكورين تكرير التكفر [كذا] واستعماله على ما قدر عليه من علمه مراراً كثيرة وعدم بالتفاوت والفطور لانتفائها، ولا يستبعد هذا المشاهدة لأنا لا نرى جرح السماء ولا الخصوصية لقوة ظاهر الآية فيها، ولم أر من تكلَّم على ذلك والله أعلم، وأنا مؤمن بالآيات والقرآن كله وبأنه لا تفاوت ولا فطور، وإذا قلنا: المراد بخلق الرحمن مطلق الخلق كالجبال والناس والحيوانات والرؤية بالعين لم يبق إشكال، أو بالعلم فإنَّهُ كلَّما أحد نظره في ذلك لم يجد تفاوتا ولا فطورا، وإن وجد فطور في جسم فليس مراداً وإنما المراد فطور عن عجز وعدم ضبط وإتقان، تعالى الله عن ذلك. و «من» صلة للتأكيد، و «تفاوت» مفعول به لـ «ترى» بمعنى تبصر بعينيك، أو بمعنى تعلم أي تعرف، و «ما» نافية ويجوز أن تكون استفهامية للإنكار، أعني للنفي، و «من» صلة كذلك أو [471] للبيان فتعلق بمحذوف نعت لـ «ما» وتكون ما مفعولا به لـ «ترى» بعده والتفاوت التخالف وعدم التناسب وَهُوَ من الفوت؟، فَإِنَّ كلاً من المتفاوتين يفوت منه بعض ما في الآخر، وقيل: التفاوت الفطور كقوله بعد هل ترى من فطور، وفيه. «أنه لو كان كذلك لقال هل ترى من الفطور بـ «الـ
- و-
وقيل: التفاوت في الدلالة على الله وقدرته فإنَّه ([313]) المخلوقات كلَّها على حد سواء في الدلالة على ذلك، وأنه خلقها لحكمة لا لعبث. وقرأ حمزة والكسائي: «من تفوت» - بضم الواو مشددة وإسقاط الألف قبلها - كتعهد تعهد ([314])، وتعاهد تعاهدا، وقال الأخفش: «تفاوت أجود، لكثرة تفاوت، بل قال:
9/ 20/11 9:21 AM