داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

تفسير سورة الملك - alkabs.net

7 of 28

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لک

لا يكادون يقولون: “تفوت». واختار أبو عبيدة تفوت الشيء إذا فات واحتج بما روي في الحديث أن رجلا تفوت على أبيه في ماله، وفيه أن الحديث لا يفيد إلا الجواز والكلام في الترجيح، والحديث لا يفيد الترجيح، وفي الآية دلالة على كونه تعالى عالما بالمعلومات، لأن صنعته محكمة متقنة مجردة عن العيب والتفاوت، وكلٌّ فاعل صنعة محكمة لا بُدَّ أنه عالم واحتج الكعبي بالآية على أنَّ المعاصي ليست من خلق الله، لأنَّه تخالف الحكمة، لأنَّ المعاصي غير حكمة فتتفاوت أفعاله ما بين حكمة وغيرها، وهذا مناف لقوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، فدل أنها ليست من خلق الله من خلق الفاعل لتفاوت البشر بين حكم ([315]) وسفه، الجواب أن خلق الله المعاصي حكمة، ولا يقبح منه شيء، وإنما القبح في المعاصي باختياره، مع أن شمول الآية لأفعال الخلق غير متعين، فلعل المراد بالخلق سبع السماوات

فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ارجع بصرك إلى خلق الرحمن وأعد النظر، لعلك تقول: ما تغني النظرة الواحدة فقد يقع الغلط فيها، حتى تتيقن أنه لا تفاوت والفطور جمع فطر وهو الشق والفتق يقال فطرنا بناب البعير أي شق اللحم فطلع، والمراد الهيئة الحاصلة من الشق وهو الفرج لا،: المعنى المصدري وهو إيقاع ذلك الفرج

ثم ارجع البصر كرتينا مفعول مطلق أي رجعتين، أي ثمَّ اردد البصر إلى خلق الرحمن طالبا لفطور} هل تجدها رجعة بعد رجعة؟ بلا حصر إن شئت والمراد بالتثنية كثرة التكرير، كقولك: لبيك وسعديك، وقولك: علمني الكتاب [472] مسألة مسألة، والمذكور قبل مرتان، والمذكور هنا مرتان أخريان مراد بهما

لله

: التكرير كثير ([316])، بدليل قوله

ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4)} فإنَّ البصر لا يرجع خاسئا حسيرًا بمرتين فقط، ولا مع المرتين السابقتين، ومعنى «خاسى» بعيد محروم من اطلاع على فطور لعدمها كأنه محلى، ود ([317]) بصغار وذل، من قولك: خسأت الكلب إذا باعدته، وحسا ([318]) الكلبِ بعد يتعدى ويلزم؛ وقال الله جَلَّ جَلالُهُ: قال اخسأوا فيها ([319])، وهذا اللفظ مما يدلُّ عَلَى أنَّ المراد غير رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، لأنَّ الله جَلَّ جَلالُهُ لم يتكلَّم في رسوله ولا في عضو من أعضائه بلفظ خسة، إلا إن أريد فرض أن يكون يطلب التفاوت والفطر تحقيقا ولا يتحقق ذلك منه. وقال ابن عباس: «الخاسئ الذي لم ير ما يهوى وهذا لا يمتنع عنه صلَّى الله عليه وسلَّم لأنَّ المراد: لو كنت طالب. فطورا ([320]) لم تجده

تے

والحسير الكليل، والمراد أنه كليل لطول المعاودة والمراجعة، وَهُوَ فعيل بمعنى فاعل، من الحسور بمعنى الكلال والعياء، أو بمعنى مفعول من «حسره» بمعنى أعياه، قال الراجز: وهو طرفة يحسر طرف عينه فضاء»، وجملة «هو حسير» حالتان أو حال من المستتر في «خاسئا»، وإنما لم يقل: «خاسئا حسيرا لأن الجملة في المعنى أكد من المفرد وللفاصلة نسيت أن أقول: ما وجه الجمع في قوله: ﴿من فطور، وقد كان يكفي فطر واحد في العيب لو كان، إلا أنه لا عيب جلَّ الله وعلا؟ الجواب أنه: لا يوجد واحد كما دلّ عليه ما تقدم والمقام، إلا أنه جمع على طريق التهكم على غيره صلى الله عليه وسلّم أو عليه، لكن لا مطلق بل على فرض أن يطلب التفاوت والفطور تخفيفا ورغبة، هذا ما ظهر لي على. عجل، كمن ادعى خرقا في ثوب لا خرق فيه، فقلت: أعد النظر لعلك تجد فيه خروقا، وذلك تهكم منه عليه ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح هذه الواو عاطفة، وواو القسم محذوفة بعدها، أي: ووالله لقد﴾ زينا، ولا بأس باجتماع واوين، وذلك أنَّ أكثر القسم بالواو في القرآن وغيره، وقد كان الأصل في المحذوف أن يكون من جنس المذكور؛ ويجوز تقدير الباء لأنها الأصل في القسم، بدليل أنه لا يعدى فعل

9/ 20/11 9:21 AM