تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٥http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
أبينا منه، بل أجاز بعض المحققين أن يقال: الجان هو الجنَّ، وموضوعهما واحد، وأنهما وصفان في الأصل كما يقال للذي يجعل في الطعام ملح ومالح، وإذ يقال: الجن الجنس، والجان صفة، وفيه أن، لفظ مجنون لا فعل له مبني للفاعل يبنى منه وزن فاعل، وهو جان، والأصل جنه الله، أو جنَّه الشيطان
فهو مجنون، ومعنى جنَّه ستر عقله وغطّى عليه، أو جنَّه الجان على أنَّ الجانَّ ليس اسم فاعل بتصرف بل بمعنى إبليس أو شيطان؛ ويجوز أن يكون الجان للنسب [25] بمعني صاحب الجن، وهو أبوهم كما تقول: «لابن» ولا فعل للبن، وحاصل ذلك أنَّ الجانَّ الجن أو أبو الجنة ومارج مختلط من نار ودخان، أي جزء مركب بتاء [كذا] ودخان من جملة النار كما قال من نار، فالمارج نار ودخان، كما قيل: نار مشوية بدخان، فإن المرج الخلط؛ وقيل: «مارج» بمعنى لهب أم جزء صاف عن الدخان من نار، كأنه، قيل: من نار صافية من جملة النار، كما أن آدم خلق من طين خالص حر، واختاره بعض
وفيه أنَّ الطين تراب وماء، وعلى اعتبار المناسبة فليكن المارج ما ركب من دخان ونار، ويبحث بأنه لو كان مارج بمعنى مختلط من الدخان والنار لقال من مارج من نار ودخان من نار، أو قال: ومارج من نار ودخان، إذ لا يحسن ذكر المختلط بلا ذكر ما اختلط منه من الأجزاء، ولا الاقتصار على بعضها، الجواب أنه لا ضعف في ذكر أن الشيء مركباً بلا ذكر أجزاء تركب منها، وإنما الممنوع أن يقال: مركب بكذا، أو يذكر بعض ما تركب به فقط، كما لا تقول: مداد مركّب من زاج، بل قد يقال: علي تقدير الباقي، وليس قوله تعالى من نار ذكرًا لأحد الجزأين المركب بهما
بل بيان لكون الجزئين من النار، وأيضا قد يقال: «مارج» خارج عن أصله وهو الوصفية فكان اسماً لمجموع دخان ونار، فهو كمداد اسم لما ركب به من مجموع أجزاء. و «من» للتبعيض، فإنَّ الدخان بعض من نار، أو كبعض كبعض [كذا] بل نار ضعيفة، كما أنّ تلك النار المخلوق منها بعض من جملة النار، وذلك أولى من أن يقال
للبيان، بأن يكون المعنى من مارج هو نار مارجة، وإذا قيل: مارج بمعنى لهب صاف، أو جزء صاف فهي للبيان، ويجوز كونها للتبعيض، ووجه كون مارج بمعنى صاف أن المراد نار لم يتخللها دخان، بل نار خالصة متداخلة، إنما يلي كل جزء منها جزء آخر منها لا جزء من دخان، فهي ممتزجة مختلط بعضها ببعض، فلم يخرج لفظ المرج عن الاختلاط، وعلى الوجوه كلها هو من «مرج» المكسور اللازم، كقولك: «مرجت عهودهم»: اختلطت واضطربت لا من المتعدي المفتوح كقوله
مرج البحرين. وأما إذا فسرنا مرجاً بمضطرب [26] فلأدلة له على أنه صاف خالص إلا بتلويح} إلى أنها مضطربة لقوتها، ومن شأن القوية أن لا دخان لها، قيل: وهذه نعمة ثامنة قرنت بواو الثمانية وقد ذكرنا هذا في غير هذا المحل وأنه قول ضعيف. قيل: ذكر ثمانية أشياء لتخريج الأشياء عن العدد. الكثير الذي هو أصل العدد فيدل على أنها لا تحصى نعمه، وقدرته
ليک
فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان بأي نعمة من نعمه التي أفاض عليكما التي منها خلقكما من الصلصال والمارج، أو بأي نعمة من النعم التي في وسط خلقكم من ذلك فإن الجنين من الجن والإنس في نعم من الله قبل أن يتم ويولد كما يعد ولادته، فإنَّ تنقله في أطوار النطفة والعلقة وما بعدهما نعم مع،. تغذيته ([29]) في البطن وتوسيع محله له، وتهنئته فيه
15 of 62
9/20/11 9:12 AM