تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٦تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
16 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
رب المشرقين مشرق الشمس فى جميع العام، ومشرق القمر فى الشهر كله ثلاثين أو تسعة وعشرين، على أن الشروق مطلق الطلوع ولو بلا ضوء ليشمل طلوع القمر في النهار لا ضوء له، لا على اعتبار شروقه، ولو إلى جهة السماء دون الأرض كما قيل لأنه لا يضيء إلى السماء نهارا لأنَّ الشمس تغلب عليه؛ بل قد يقال: المراد مشارقه ليلاً ([30
وهي المواضع التي يطلع منها مضيئًا ليلاً (30) فلا يعمُّ مطالعه كلَّها لأنَّه لا شروق له من مطلعه ليلاً أوائل الشهر ولا آخره من ليالي الصحاق فما ذكرته أولاً من أن المراد المشرق المطلع مطلقا ولو بلا. ضوء أولى، ويدلّ له مقابلة المشرقين بالمغربين فإنه لا ضوء في وضع لفظ المغرب
ورب المغربية مغرب الشمس في جميع العام، ومغرب القمر في شهره كله ثلاثين أو تسعة وعشرين، ويدل لذلك أنه قد جرى ذكر الشمس والقمر فناسب ذكر مغاربهما ومشارقهما، كما أنه لما ذكر خلق الإنسان وتعليمه البيان ذكر أنه مخلوق من صلصال، وأنت خبير أنها «ال» في «المشرقينة و «المغربين للاستغراق، فإن المراد مشارق الشمس كلها ومغاربها كلها، ومشارق القمر كلها ومغاربها ([31]) كلّها، ويجوز أن يراد بالمشرقين
مشرق الشمس شتاء ومشرقها صيفًا، ومغربها كذلك، أو مشرقها من البروج الجنوبية ومشرقها [27] من البروج الشمالية، ومغربها كذلك، و «الـ» للاستغراق كذلك، ويجوز - قيل ـ أن يراد مشرقها في الجدي يوم غاية هبوطها، ومشرقها في السرطان يوم غاية ارتفاعها، ومغربها كذلك، فيتناول الكلام سائر المشارق والمغارب بذكر الطرفين، وهذا كما قال رب المشرقين ورب المغربي، والمراد (32) رب ما بينهما أيضا، بل تمثيل لملكه كل شيء حتى إنه يدخل في ذلك ما لا يصح فيه مطلع أو مغرب، كما
تقول
فلان يذكر الله غدوا وعشيا»، وتريد في كل اليوم، وتقول: «فلان يملك المشرق والمغرب» وتريد أنَّ له» ما بينهما، لكن لا دليل لهذا في الآية، وإنما يحسن حمل الآية عليه لو كان لمطلعها ومغربها في غاية الهبوط وغاية الارتفاع عهد، ذكري، أو عهد في أذهان الخلق ينصرفان إليه عند الإطلاق؛
ويجوز - قيل - أن يراد مشرق الشمس ومشرق غيرها ومغربها ومغرب غيرها، لأنَّ كلَّ شيء ينحصر في نوعين لا يخلو عنهما، وفيه أنه تكلُّف لا دليل عليه؛ ويجوز - قيل - أن يراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومشرق غيرهما مما يفرضه العاقل، ومغرب الشمس ومغرب القمر ومغرب غيرهما، وفيه أنه تكلف بحمل التثنية على الجمع، ولا دليل عليه، وإنما يحسن ذلك إذا أريد شيئان فقط، كل شيء مشتمل على. أفراد أو أحدهما مشتمل عليها، نحو: السماوات والأرض وما بينهما
وقوله: {رَبُّ المَشْرِقَين خبر لمحذوف أي الذي فعل تلك الأفاعيل البديعة، أو هو ﴿رَبُّ المَشْرِقَينِ ورَبُّ المَغْرِبَينِ﴾ وقيل: «رب المشرقين، مبتدأ خبره مرج البحرين، والجملة معترضة كما اعترض بها بين مدهامتان، ومنعوته، وقرئ بجرهما على الإبدال من ربكما». {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبَانِ بأي نعمة التي منها النعم المترتبة على تعدد المشارق والمغارب من اعتدال الهواء في أوان اعتداله، وشدة البرد والحر في أوانهما، وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته إلى غير ذلك؛
9/ 20/11 9:12 AM