تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٥١تفسير سورة الملك - alkabs.net
9 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
الدنيا، وملائكة الرجم من تحتها فيجاب بهذا عما يقال: كيف يعرفون أنَّ الشيطان جاء لاستراق السمع وهم على سطح السماء الدنيا من داخل، ويجاب بأنَّ الله أنفذ لهم السماء فهي لهم كالزجاج، وأقدرهم على رؤية ما تحتها مع غلظها، وإلا أنَّ الملائكة إن كانوا يتكلمون من سطح السماء من داخل لأنه يجيء الكلام من أهل سماء إلى أهل سماء إلى أن يصل سماء [475] الدنيا فكيف تسمع الجن من مسيرة خمس مائة عام، وإن كانوا يدخلون في جرم السماء كما يدخلون في التراب فذلك بعيد عنهم، وإن وقع فنحن نرى الشهب من خارج ولو دخلوا لرموا داخل الجرم، فلا ترى الشهب فيجاب بأنه يمكن أن يقدرهم الله على السمع مع البعد المذكور من الملائكة ولم يقدرهم ما هم بجنبه من الناس، فلم يقدروا على نقل أسرار المؤمنين إلى الكافرين، أو أن ملائكة الكلام من تحت السماء كما يدل له قرب الشهب في رأي العين وظاهرها أنها قريبة من الأرض، وأما أن يدخلوا في فطور فقد نفى الله الفطور، فلو كانوا يسمعون من خمسمائة عام لسمعوا من الأرض كلام من تحت السماء، وإلا إذا كانت الشياطين ترجم ويشاهدون بعضهم بعضا ما بين مقتول ومحترق فكيف يعودون إلى الاستماع؟ فيجاب بأنهم يعودون لقوة الرجاء والطمع كما يرى الناس الناس يموتون بالغرق وتحت أنواع الآفات ومع ذلك يحومون. حول تلك الآفات ويركبون البحر، فعند مجيء ء القدر يعمى البصر
وأما أنَّ الجنَّ من النار وكيف تعذَّبها النار وتتألم بها؟ وهل تفسد نار ناراً وتحرقها، فلا إشكال في ذلك لأنَّ الجنَّ ليست نارا خالصة فتؤلمهم النار الخالصة، كما أن الآدمي من نار وطين ويغرق في الماء ويموت في الطين غرقا وبإدخال التراب في البطن، وأيضا لا مانع من أن النار القوى تهلك النار الضعفى، وأيضا أن ما يقبس من النجوم ليس نارا، ومما يشاهد في ورقلى أنه إذا دخل ماء العيون الجنان ذهب ما عليها من ماء السباخ. ولو شاء الله لمنعهم من الصعود ابتداء بتعجيزهم عن الطيران. أو عن التراكب، أو بما شاء، ولكن حكمته اقتضت ذلك، كما قضى لِكُلِّ شيء أو عليه بما شاء
وأعتدنا أحضرنا، والتاء أصل والمزيد الهمزة، ولتحقق الوقوع ذكر الإعتاد بصيغة الماضي، والمراد أحضرنا في الوجود؛ أو أعتدنا بمعنى هيأنا، وعليهما فالماضي على ظاهره أو أعتدنا في علمنا بمعنى:
قضينا
لهم أي للشياطين المرجومين (عذاب السعير (5) في الآخرة بعد الرجم في الدنيا رجما [476]}. يموتون به أو يزمنون به أو يجنون في الدنيا لأنه ليس كل مرجم يصاب بما رجم به
وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم المرجومين بل يعمُّ كلَّ من كفر شركًا أو فسقا من الجن والإنس،} لأنه تعالى عزيز قادر لا يعجزه عاص. وقرئ بنصب «عذاب» عطف على عذاب، وعليه فيعطف «للذين» على «لهم»، وذلك من عطف معمولي عامل، أي وأعتدنا للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6) جهنم، أو هي
لله
إذا أُلقوا فيها إذا ألقتهم الملائكة فيها طرحاً بعنف، أو كطرح الحطب في النار وهم الزبانية يخرجون} إلى خارج النار فيدفعونهم فيها، أو يدفعهم إليهم فيها ملائكة آخرون، فيعذبونهم ويدفعونهم من موضع إلى موضع تعذيبا لهم
سمعوا لها شهيقا أي سمع الكفَّار من نار جهنم شهيقا، وهو أقبح الأصوات كصوت الحمار، وَهُوَ حسيسها المنكر الفضيع وقالوا: الشهيق في الصدر والزفير في الحلق، قال المبرد: هو - والله أعلم - تنفس كتنفس المتغيظ، و «لها» متعلق بـ «سمعوا» واللام بمعنى «من»، والواو للذين كفروا، ويجوز أن يكون حالا من «شهيقا» ولو نكرة لتقدم الحال عنها فتبقى اللام على معناها بلا خروج إلى معنى
9/ 20/11 9:21 AM