داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

تفسير سورة الملك - alkabs.net

13 of 28

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

فسحقا بعد ([335]) عن الرحمة. الأصحاب السعير (11) اعترفوا أو جحدوا إذ لا ينفعهم} الاعتراف بعد الموت ولا يتسترون بالجحود ومقتضى الظاهر فسحقا لهم، وعبر بالظاهر مضافا للسعير ليذكرهم بأنهم يصحبون السعير ولا يفارقونها؛ وهي النار المسعورة أي الموقودة. و «سحقا» من سحق الثلاثي وَهُوَ لازم، أي فبعد أصحاب السعير بعداً، وسحق أصحاب السعير سحقا، فحذف سحق، وناب عنه سحقا، وأخر لأصحاب السعير» للبيان كما في قولك: تباً له ورعيا لك، ومن ذلك قوله تعالى: في مكان سحيق، ويجوز أن يكون من الرباعي بحذف الزوائد أو اسم مصدر، أي اسحقهم سحقا، أي إسحاقا، أي أبعدهم عن رحمته إبعادا أو أسحقهم الله فسحقوا سحقا لأصحاب السعير،. أو ساحقهم الله سحقا، أي سحاقا فحذفت الألف بعد الفاء وغيرت البنية. وقرئ بضم السين والحاء

ليک

الله

إنَّ الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير (12)} أي يعظمون ربهم، أو يخافون عذابه.} و «بالغيب» حال من «ربهم» أي غائبا عنهم فإنَّ الله لا يرونه، أوغائبا عنهم عذابه، أو حال من الواو، أي أو غائبين عن عذابه، أو غائبين عن أعين الناس؛ أو يتعلق بـ «يخشون» أي يخشون ربهم بما غاب وهو القلوب؛ وتنكير المغفرة [483] للتعظيم، أي لهم مغفرة لذنوبهم عظيمة، وأجر كبير لأعمالهم وورعهم لا يقدر أحد على وصفه. ولا يخفى أنَّ الفاسق المصرَّ عَلَى الفسق إلى أن مات الآتي ربه مجرما لا يتَّصفَ بأنَّه من الذين يخشون ربهم بالغيب، فكيف يقال إنهم يخرجون من النار، فينالون المغفرة والأجر الكبير، ومن أين له الخشية، وإن كانت فقد أبطلها، ثم أين هي لكل فاسق، فلا يقال: يعاقب على فسقه ثم يتاب بالأجر الكبير، مع أنَّ من دخل النار لم يصدق أنه مغفور له والأجر الكبير الجنَّة، والآية وعد: للمؤمنين جاء به في خلال كلام الكفرة إذ قال بعد خطابا لهم

ليک

وأسروا قولكم أو اجهروا به إلا أنَّ ما مَرَّ مغايبة مع الكفَّارِ، وإنَّما الخطاب بينهما ([336]) وبين} الملائكة، وبينهم وبين من ينذرهم، وهذا مخاطبة لهم وما مَرَّ يكون في النار، وهذا الخطاب لهم في الدنيا كانوا يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالسوء فيخبره جبريل عليه السلام، فقال بعضهم لبعض: «أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد»، فنزلت الآية لبيان أن السر والجه عند الله سواء، لا يزداد علمه بالجهر ولا ينقص بالسر ولا ينتفي به، سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، وقيل: المراد عموم الخلق في أنه يعلم ما يقولون في معصية أو طاعة أو غير ذلك، ويلتحق الفعل بالقول كما لا يخفى، أو يقدر وأسروا قولكم أو فعلكم أو أجهروا به أي بأحدهما، فاحذروا من المعصية بالقول والفعل سراً وجهرا فإنَّه لا يخفي عنه شيء وقدَّم السرَّ ليستشعروا علمه بسهم من أول الأمر، فإنَّه إِذا ذكر السر وقع في قلوبهم لعله علمه، ولعلّه يفضحهم، وللمبالغة في عموم علمه حتى كأنه أعلم بالسر منه بالجهر مع أنهما سواء، ومن قال بأنه أعلم بالجهر منه بالسر أو قال بالعكس أشرك، وذلك أنه عالم بذاته لا عالم بتحصيل صور المعلومات بل وجود كل شيء له بالذات علم بالنسبة إليه عزَّ وجلَّ، أو قدم السر لأنَّ كلَّ ما جهر به فإنَّما هو بعدما أسر في القلب هو أو مبادئه فقدم لتقدمه في قلوبهم ولتقدم علمه تعالى بوجوده في قلوبهم على علمه في الخارج، فإذا [484] كان في القلب فلا يخفى عن الله أنه في القلب، ثم إذا كان في الخارج لم يخف عنه أنه في الخارج، وقرر العلم بالسر بقوله

ليک

إنه عليم بذات الصدور (13) بالمضمرات ذات الصدر، أو بالكلمة ذاتِ، وَأَكَّد ذلك بالجملة الاسمية و «إنه وصفة المبالغة وهو عليم بوزن فعيل ووصف المضمر بالصاحبية للصدر و «الـ» الاستغراقية فالمعنى: يعلم كل سر في كل قلب، مع أن الأسرار لا تفارق القلوب والصدور، القلوب تسمية للجزء باسم الكل، أو تسمية للحال باسم المحل، ويجوز أن يراد بالذات نفس القلوب المصاحبة للصدور فهي القلوب التي في الصدور، فهو عليم بنفس القلوب وأحوالها من السر والخطرات والفرح والحزن فيها

وغير ذلك

9/ 20/11 9:21 AM