تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٥٦تفسير سورة الملك - alkabs.net
14 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
وليک
لگ
ألا يعلم من خلق «ألا يعلم» حال من «خلق»، نفى الله على طريق الاستفهام أن يتصور أن يخلق} شيئًا ولا يعلم أجزاءه وأحواله كلّها، فإنّ من خلق شيئًا لا بد أن يقصده، وأن يكون عالما بحقيقته، فإن العاقل ([337]) عن الشيء يستحيل قصده إليه، وجاهل الصنعة لا يصنعها، فثبت أن الخالق لا بد أن يكون عالما بالمخلوق كلاً وجزءاً وحالا ووصفا وأن يكون مختاراً إذ لم يكن ما خلقه أزيد أو أنقص متقدما عن زمان خلقه أو متأخراً عنه، وإلا لزم التحكم بترجيح أحد الجائزين بلا مرجح والآية حجة أن العبد ليس موجدا لأفعاله، ولو كان كاسبا لها، وإذا قيل أحدثها أو أوجدها فمعناه كسبها، فلو كان موجدا لها على الحقيقة لكان عالما بكلها وجزئها وكيفيتها وحالها وزمانها ومكانها وغير ذلك من تفاصيلها قبل فعلها، ولكان لا تَتَخَلَّفُ عما أراد ولم تزد ولم تنقص ولم تبطل، وأنت كثيرا ما تريد الفعل ولا يكون، وهو مرادي بالبطلان، وتريده ويكون بعضه لا كلّه، وتريده على وجه فيكون على غيره، وهكذا سائر المخالفة كتأخره عن زمان تريده فيه وتقدمه عنه، فإنما تعلم تفاصيله بعد وقوعه، وتارة لا تعلمها ولو بعد ما وقع، وكثيرا ما يصدر منك الفعل غلطا بلا قصد، وفي النوم تَتَحَرِّك وتتكلّم ولا تدري، وكذا في الأعضاء والسكر وكثيرا ما تفعل الشيء ولا تدري، وتخطو في الأرض ولا يشعر قلبك حال الخطو بأثر قدميك في الأرض هل كان؟ وهل [485] أثر؟ وكيف هو؟ وتتحرك ولا تعرف أجزاء الحركة لعدم علمك بالجواهر التي تمت بها الحركة كم هي، وأيضاً الحركة البطيئة تخلل فيها سكون ولا يدرى به ففيها حركات كثيرة مستأنفات عن سكنات كثيرة وسكون، فحركة، وحركة فسكون لا تدري باستئناف. الحركات ولا بتخلل السكنات
الله
لگو
لله
وأيضاً قال أبو علي وأبو هاشم «الفاعل إنَّما يفعل معنى مقتضى الحصول في الجبر، وذلك المعنى لا يخطر ببال أكثر الخلق»، وأيضا يدلُّ عَلَى أَنَّ خالق أفعال الخلق وموجدها الله من قوله: {ألا يعلم من خلق فإنه استدلال على علمه بذات الصدور فالمعنى: كيف لا يعلم الله السرَّ وَهُوَ قد خلقه وخلق محلَّه وَهُوَ الإنسان مثلا، فـ «من» واقعة إما على الإنسان باعتباره واعتبار أحواله، أو واقعة عليه وعلى أحواله بحيث استعملت للعاقل وغيره، وإذا علم السر فالجهر أولى بحسب بادي الرأي، وعند الله سواء؛ فقوله: {ألا) يعلم من خلق احتجاج لقوله: {إنه عليم بذات الصدور، وقوله: {إنه عليم بذات الصدور احتجاج للتسوية بين الجهر والسر في علمه بقوله: {وأسروا قولكم أو اجهروا به؛ أو قوله: {ألا يعلم … إلخ حجة لقوله: ﴿وأسروا … ﴾ إلى { … بذات الصدور، فإن المعنى: كيف لا يعلم مخلوقاته من الذوات وما أسرت وما جهرت به وَهُوَ خالق كل ذلك، ولو لم يقصد هذا المعنى لم يتصل بما
ور
وهي
قبله
مفعول،
وأنت خبير أنَّ في «يعلم» ضميرا يعود إلى الله، وأنَّ «من خلق» مفعول به واحد لـ «يعلم» ولا ثاني له كعرف وأن «من» واقعة على الأعراض والأجسام من أول، أو على الأجسام أولاً، ومنها على أعراضها ثانيا؛ ويجوز تقدير، مضاف أي ألا يعلم أحوال من خلق وهو السر والجهر؛ ويجوز وقوع «من» على غير العقلاء فقط هنا، وهو ما جهر به وما أسر، إلا أن هذا خلاف الأصل، لكن المقام لما جهر به وما أسر، وفي كلِّ ذلك يكون في «يعلم» ضمير لله، ويكون «من» لغير الله ورابطه محذوف لغير الله، أي من خلقه؛ ويجوز أن تكون «مَن» الله وفي «خلق» ضميره وهو الرابط ولا تقدر الهاء بل يقدِّر مفعول ظاهر و «من» فاعل لـ «يعلم» ولا ضمير في «يعلم»، أي ألا يعلم من خلق الأشياء أحوالها كلها من [486] ظهر منها وما خفي أي: ألا يعلم الله الذي خلق الأشياء مخلوقاته، وهذا يفيد علم الأحوال، ورجحه، بعض، إلا أن فيه حذف ([338]) لا يتبادر، وغيره لا حذف. فيه غير متبادر، وقد أولناه بالأحول أو بالذات باعتبار أحوالهما أيضاً أو بأحوالها
وهو اللطيف الخبير (14) حال من الضمير في «يعلم» أو من قوله: «مَن» إذا قيل: إنَّه فاعل، وهذه
9/ 20/11 9:21 AM