داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

تفسير سورة الملك - alkabs.net

16 of 28

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وبين لهم أنه إن شاء جعل الأرض - التي هي مسكنهم ومطمئنهم ومألفهم ـ مهلكهم بخسفه إياها

بهم،

كما قال

أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور (16)، كمن أسكن عبده دارا وأنعم} عليه وحذره أن يعصيه وأخبره أن عليه رقيبا، وقال له: لا تأمن فإنك إذا أبيت إلا العصيان جعلت هلاكك بتلك الدار مثل أن يحسبه فيها والاستفهام توبيخ وإنكار لأن يجوز ما هم عليه من الأمن من بهم. و «من في السماء» هو ومعنى كونه في السماء كون أمره وقضائه فيها فإنَّ جهتها اللوح المحفوظ والعرش الكرسي على ما فيها من الكلام والوحي ونزول الملائكة للرحمة أو للعذاب والمطر

الخسف

الله،

وفي السماوات ملائكة خدم الله مستغرقين لهنَّ، لم يبق فِيهِنَّ موضع قدم إلا وفيه ملك عائد ([343])، وفي جهتهنَّ الجنَّة وليس في ذلك حصر ملكه في السموات، وأيضا المراد بالسماء جنس السماء، فالمراد السموات وكما كان ملكه فيهن كان في الأرضين وغيرهن وما ذلك إلا كقوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وكقوله: {هو الله في السماوات وفي الأرض فكيف يكون الشيء الواحد في السموات معا بمرة واحد ([344])، أم كيف يكون فيهنَّ وفي الأرضين معا بمرة، فالمراد نفاذ أمره. ومشيئته فيهن وتفخيم سلطانه وقدرته

ور

ليک

ويجوز أن تكون الآية جاءت على زعم العرب الجاهلية أنَّ الله جل وعلا مستقر في السماء، أي: أأمنتم من تزعمون أنه في السماء - وهو متعال عنها وعن كل مكان - أن يخسف بكم الأرض. وقالت: المشبهة لعنهم الله بقول هؤلاء الجاهلية من استقراره في السماء لظاهر الآية، ولزمهم أن تحيط السماء فيكون أصغر منها ومن الكرسي والعرش فيكون حقيراً، ولزمهم [489] أن يكون أيضا في الأرض لظاهر قوله: {وَهُوَ الله في السماوات وفي الأرض لأن شأنهم الظاهر مع ما يلزم من العجز والحدوت ([345] إذ حل في حادث حاشاه عن ذلك، وأما قوله تعالى: {قل لمن ما في السماوات والأرض؟ قل: الك، فقيل: يلزم فيه على قولهم أن يكون مالكا لنفسه وهو محال، لكن هذا على القول بدخول المتكلّم في عموم كلامه، وقد مَرَّ بحث فيه، وللزوم حدوثه وعجزه وتركيبه ونحو ذلك من النقائص على إجراء الآية على ظاهرها حاشاه عن كل نقص أجريناه بتوفيق الله سبحانه على ملكه وقضائه وقدرته ونفاذ أمره وما أشبه ذلك، ويجوز أن يراد «من في السماء» عذابه لأن العادة الغالبة نزول البلاء على من يكفر بالله من السماء، فالآية كقوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ففي السماء عذابه بإنزال نحو الريح والنار والصيحة، وهو بعض معنى كونه في وفي الأرض عذابه بنحو الخسف كما قال: أن يخسف، وكما قال: {فخسفنا به وبداره. {الأرض

السماء،

ويجوز أن يكون «من في السماء» جبريل أو الملائكة وذلك مثلا أن يأمر جبريل يخسف ([346] بهم الأرض الذلول التي يمشون في مناكبها، ويأكلون رزقه فيها وينتفعون بها لكفر النعمة فيكون غيرهم كما غيروا، وخسف الأرض قلبها، وهو جعل ما ظهر منها باطنا بمن عليها، أو تغييبه فيها كما فعل بقارون. «وأن بخسف» بدل اشتمال من لفظ «من»، كأنه قيل أأمنتم خسفه بكم الأرض؛ وقيل: علي تقدير الجار متعلقا بـ «أمنتم»، أي: أأمنتم من في السماء على الخسف، ومعنى خسف الأرض كما قلبها أو شقها للإدخال فيها. والفاء عاطفة لا زائدة على الراجح. و «إذا» للفجاءة. و «تمور» تميد وتميل كما قبل إرسائها بالجبال ذهابا ومجيئا عكس ما كانت ذلولا يمشون في مناكبها وينتفعون بها وبميلها يزدادون تسفلا

مر

أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا كما أرسله على قوم لوط: ﴿إنا أرسلنا عليهم﴾

9/ 20/11 9:21 AM