داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

تفسير سورة الملك - alkabs.net

17 of 28

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

حاصبا، وكما أرسله على أصحاب الفيل وهي حجارة، وقيل: الحاصب الريح الشديد الحاملة للحصباء من الله أو أمرها بقلعها من الأرض وحملها وما حملتها من الله [490] أو بقلعها إلا لقوتها، وقيل: الحاصب السحاب الحامل للحصاء يرسلها الله لترميهم بها، وإن كانت كبارا فتسميتها حصباء مجاز. فأخذ منها حاصبا

رور

فستعلمون كيف نذير (17) كيف إنذاري إذا شاهدتم العقاب يوم بدر وعند الموت وفي القبر والموقف والنار، فالمراد كيف عاقبة إنذاري لكم بالرسول والقرآن تعلمون ذلك معاينة فلا ينفعكم علمكم حينئذ، وإنما ينفع من الدنيا بالتصديق والعمل والتقوى فيها، وقيل: «نذيري»: المنذر - بفتح الذال - وَهُوَ العقاب، وقيل: المنذر - بكسر الذال - وَهُوَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي فستعلمون رسوله وصدقه حين لا ينفعكم العلم، وبه قال عطاء عن ابن عباس وَقَالَ بِهِ الضحاك. وفي «كيف نذيري»: (3471]) تهويل مجمل وجزم بصدق النذير والعقاب، وَأَكَّد ذلك بقوله

ولقد كذَّب الذين من قبلهم فكيف كان نكير (18) معنى «من قبلهم من قبل كفَّار مكة من كفَّار} الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وفرعون وقومه ومن مسخوا قردة وخنازير، وفي ذلك لفت الكلام عن الخطاب إلى الغيبة إذ مقتضى الظاهر: «من قبلكم» بالخطاب، وحكمة ذلك صرف الكلام عنهم إعراضا عنهم لإظهار أنهم قد استوجبوا العذاب، والله أعلم. وَعَلَى قراءة: «فسيعلمون» بالتحتية لا لفت هنا بل هو على مقتضى الظاهر: لمتبائعة ([348]). ««يعلمون»، وإنما اللفت في «يعلمون

والنكير الإنكار بإنزال العذاب، فإنَّ الإنكار يكون بالقول ويكون بالفعل، فإنك إذا عاقبت علم المعاقب - بفتح القاف - والمشاهد والسامع والعالم أنك فعلت ذلك لأنك لم تقبل ما فعل، وأنه فعل ما يوجب ذلك، ويجوز أن يكون «نكيري» بمعنى إنكاري، وإنكاري بمعنى إحضاري العذاب النكر الذي لا يعرف،. [ويجوز أن يكون بمعنى الإنكار بالكلام، أي كيف قولي لكم فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} ([349

وقوله: ﴿كيف كان نكيري﴾ ([350]) إما تهويل وتفضيع ([351]) للعذاب المنزل، أي هو على غاية من الشدَّة لا يعلمها إلا الله عزّ وجلَّ، وإما تعظيم لصدق قول الله في وعيدهم وتأكيد في تحققه. ومحط توکيد قوله: فستعلمون كيف نذيري هو [491] قوله: فكيف كان نكيري، وكذا محط التوكيد بالقسم في قوله: {ولقد كذَّب … إلخ هو قوله: {فكيف كان نكيري لأنَّ عذاب من قبلهم سمعوا به ورأوا بعض علامات ([352])، فَهَذا هو الذي من شأنهم أن يريدعوا ([353]) به لو سمعوا وعقلوا، لا مجرد تكذيب من قبلهم، وفي كلِّ ذلك تسلية لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهكذا نقول ونغفل عن قوله: لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنينكم ونحو ذلك مما يدلُّ عَلَى أَنَّه يعز عليه عذابهم، ولا يتشفى به الجواب أنه لولا مشفق، وإذا أبوا إلا الكفر أحب قضاء [رسول] ([354]) الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهم جزاء لكفرهم، لا لحظ نفسه فيزول عنه بعض ما هو فيه من أذاهم على طريق البشر في ارتياح النفس ضرورة إلى هلاك العدوة وقرئ بإسقاط ياء «نكيري» و «نذيري» بعد الراء قيل: للفواصل، إذ لو ثيتت لكسرت الراءان، ولا يوجد إسكانها بحذف الياء إلا إن لم تثبت في المصحف، ونحن نؤدي بقراءتها وصلا، وبحذفها وقفا وخطا ونقول: لم تثبت فيه. واحتج وبرهن على تخويف الكفرة بقولة

أولم (355) يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن: الهمزة توبيخ لهم على إهمال النظر والاعتبار ومدخولها مقدر، أي أغفلوا ولم يروا أو هي من معطوف الواو، وقدمت لتمام صدريتها. «فيعطف هنا إنشاء على إنشاء في هذا الوجه، بأن يكون المعطوف عليه: «كيف كان نكيري

9/ 20/11 9:21 AM