داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تفسير سورة الملك - alkabs.net

18 of 28

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

و «فوق» حال من «الطير»؛ أو متعلق بـ «صافات»، أو حال من ضمير «صافات»، ويقدر أيضاً مثله لـ «يقبضن»، أي ويقبضن فوقهم. ومعنى «صافات» باسطاتٍ أجنحتهنَّ في الجو عند طيرانهنَّ وتنقلهنة ومعنى «يقبضن» يضممن أجنحتهن إلى جنوبهن مرة بعد مرة، استعانة بذلك على التنقل والصافات اسم فاعل لا يدل على التجدد، وأما «يقبضن» ففعل مضارع مع فاعله يدل على التجدد، والقبض بتجدد ويطراً، فجيء بالفعل ليدل، عليه، إذ الأصل في السباحة في الماء، وسباحة الطير في الهواء المد والبسط، فجيء فيه بما لا يدلُّ عَلَى التَّجدد، بخلاف القبض فتجددي، فجيء فيه بدال التجدد وهو المضارع، وكأنه قيل: يكون منهنّ القبض تارة بعد أخرى. و «صافات» [492] حال، وكذا «يقبضن» لكن بواسطة العطف على «صافات»، وكأنه قيل وقابضات، لكن صير إلى الفعل للتجدد، وإنما صرفنا «يقبضن» إلى «صافات» ولم نعكس لأنَّ الأصل في الحال المفرد لا الجملة

لگ

ليک

ليک

ما يمسكهنَّ إلا الرحمن} وإلا فطبع الجسم الثقيل الرسوب إلى الأسفل، وإنَّما أمسكهنَّ الله في الجو وأقدرهنَّ عَلَى التنقل فيه رحمة منه لهنَّ بأن خلقهنَّ عَلَى أشكال وخصائص يتوصلن به إلى الجري في الهواء، وإنما ذكر في سورة النحل لفظ الجلالة لأنه قال: {مسخَّرات في جو السماء فناسب ذكر لفظ الجلالة الدال على الكمال من كلِّ وجه كمال القدرة وغيرها، وذكر هنا الصف والقبض، وهما بإلهام إلى كيفيتهما باسم الرحمة، وذلك منه لهنَّ رحمة والآية دليل لنا على أن الأفعال الاختيارية من العبد خلقها الله، وأما الاضطرارية فالمعتزلة وافقونا فيها، ووجه الاستدلال أن الصف والقبض اختيار للطير، وهما معاً إمساك منهنَّ لأنفسهن عن الرسوب، وقد نسب الله هذا الإمساك إذ قال: {ما يمسكهن إلا الرحمن والجملة مستأنفة أو حال من النون، قيل: جمع في والقبض؛ وفي يمسكهنَّ» بالمطابقة، إذ لم يقل: صافة وتقبض وما يمسكها، مع أنَّ الطير اسم جمع طائر لا جمع قلة، والطير كثير لأنَّ المراد جماعات صافات، وفيه أنه يقال أيضاً: ما وجه تقدير جماعات جمع قلة مع أن جماعات الطير لا تحصى وليست الآية في الجماعات، إذ لا دليل بل في الأفراد منظمات أو غير منظمات، والوجه أنَّ القرآن مشتمل على الفصيح والأفصح، إذ جاء على كلام العرب إذ هو كذلك، ولعل أنواع الطير يحضرهنَّ لفظ القلة من ثمانية أو تسعة أو عشرة أقوال، وذلك بأن يعد مثلا ذات الطوق نوعا في عنقها، وذات العرق في رأسها أو نحو ذلك

لنفسه

ليک

الصف

إنه بِكُلِّ شيء بصير (19) فهو يعلم كيف يبدع ما يبدع ويدبر ما يصنع فهو متقن كما اختر ([356])، والبصر لما استحال في حقيقة الله هو وضده حملناه على اللازم لأن العلم يدرك بالبصر كما يدرك بالسمع، ويقال: فلان له بصر في هذا الأمر، أي: حذف ([357]) والمراد ببصره العلم [493] كما يقال: سميع بالمسموعات، بصير بالمبصرات، أي يعلم الأقوال والأفعال والأجسام. والأعراض، فنقول: الله عليم بنفسه وبغيره

أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن: الهمزة للاستفهام التوبيخي، وفيه إنكار} وتبكيت [و] وجه أنهم يمتنعون عن الإيمان بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَم، متوكلين على جندهم مع مالهم به تعاضدوا وتجندوا، وَعَلَى أوثانهم أن تدفع عنهم الآفات والمكاره، وتشفع لهم وتوصلهم إلى: الخير، فنفي الانتفاع الجند ([358]) بهذا الكلام مع قوله

إن الكافرون إلا في غرور (20) ونفى التقوى بالمال بقوله: {أمن هذا الذي يرزقكم، وفيه أيضا نفي للانتفاع بالأوثان، إذ لا تقدير ([359] على الرزق، ووجه التبكيت وهو الإعجاز نفي أن يكون لهم ناصر غير الله؛ ووجه الإنكار أن الله جل جلاله أنكر أي نفي أن يكون ما هم عليه صحيحا في الشرع أو العقل. و «أم» بمعنى بل للإضراب الانتقالي لا بمعنى بل والهمزة، لأن الهمزة أغنى عنها

9/ 20/11 9:21 AM