داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٧

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

17 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

الله

ولا يظهر أنَّ مطلع الشمس أو مغربها يزيد الحر أو البرد به أو يحصل به الاعتدال، وإنما يحصل ذلك عنده لا به، وإنما ذلك بكون وجه الشمس في الشتاء مائلا إلى [28] السماء فيحصل البرد، وفي الصيف إلى الأرض، والزيادة والنقص بزيادة الميل أو نقصه، أو ذلك بإرسال الله البرد في وقته والحرّ في وقته، مع إبقاء وجه الشمس كما هو بلا إمالة

أو خلق الله الهواء على حر أو برد، فيزيله بإرسال الآخر، ويرجعه بإذهاب ذلك الآخر، كما خلق الدنيا مظلمة ويزيل ظلمتها بإطلاع الشمس والقمر، ويردها بإذهابهما، مع بقاء الضوء الحادث عليها أيضا بالكواكب

مرج البحرين بحر فارس وبحر الروم، ومرجهما إرسالهما، يقال: مرج دابته إذا أرسلها}

يلتقيان في البحر المحيط، لأنهما خليجان منه، ومعنى التقائهما فيه اتصال كل منهما به، ولو اختلف}. محلهما به، كما تقول: يلتقي الأخوان في أبيهما ولو طالت المدة بين ولادتيهما

بينهما برزخ حاجز من قدرة الله، فقد يكون أحدهما أعلى من الآخر ولا يفيض عليه، كما قيل: إنَّ} الماء في البحر الواحد منخفض مرتفع مع اتصاله؛ أو حاجز من الأرض

لا يبغيان أي لا يطغى أحدهما على الآخر بالانصباب فيه وإفساد ما فيه، مما لا يليق به مثل لؤلؤ أحدهما ومرجانه وعنبره، لأنَّ الله منعه بقدرته أو بالأرض، أو لا يبغيان على الأرض بإغراقها، لأن الله جل وعلا منعهما بقدرته، أو بخلق الأرض مرتفعة عنهما. ولا مفعول لـ «يبغيان» لأن معنى بغيهما طغيان أحدهما على الآخر؛

و «طغي» لازم، ويجوز أن يكون «يبغيان» بمعنى يطلبان، فله مفعول محذوف، أي لا يطلبان الأرض بالإعراق ([33])، ولا يبغيان أنفسهما أي لا يطلب أحدهما نفس الآخر بالانصباب فيه، وإفساد خاصيته، أو لا يبغيان شيئًا، أو لا يبغيان الحركة عن موضعهما والسكون في موضع آخر؛ أو لا يقدر له مفعول بل يتنزل منزلة اللازم، بمعنى لا طلب لهما. وقيل: البحران البحر المالح والبحر العذيب [كذا] واختاره بعض المحققين

وفي هذا القول نظر، لأنه لا يوجد بحر، عذب، والبحار كلُّها مالحة؛ وإن قيل: أريد بالبحر العذب بحر النيل، وسيحون وجيحون والفرات فليس قولا متبادراً، وعلى كل حال إذا أريد العذب والمالح فأين يلتقيان؟! فإنه لم نر ولم نسمع التقاءهما؛

ليگ

وإن قيل: [29] المراد انصباب بحر النيل في بحر فارس أو الخليج من بحر النيل في بحر الإسكندرية، وباقي تلك البحار العذبة في أمالح، فليس قولا متبادر ([34]). ثم إنه ينافي ذلك قوله: {بينهما برزخ لا يبغيان، فإن الانصباب ينافي البرزخ، إلا أن يقال: بينهما برزخ مانع من أن يفيض كل منهما جميعه

9/ 20/11 9:12 AM