تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٦١تفسير سورة الملك - alkabs.net
19 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
«من» الاستفهامية، وهي التي بعد أم وهي مبتدأ خبره «هذا»، و «الذي» تابع لهذا وإنما لم أقل: «أم» للإضراب الإبطالي، لأن الذي قبل هذا هو التوبيخ على ترك النظر في أحوال الطير المنبئة على قدرة الله جل جلاله، وهو توبيخ صحيح حق لا يبطل، فإنما هي للانتقال من توبيخهم المذكور إلى تبكيتهم بنفي أن يكون لهم ناصر غير الله جل وعلا، والتبكيت بنفي الناصر غيره يدل له ذكر لفظ الرحمن إذ قال: من دون الرحمن؛ ويجوز أن يكون المراد أم هذا الذي هو جند لكم ينصركم من عذاب الله، ويناسبه: قوله إن أمسك رزقه، كقوله تعالى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا، أي تكون لهم ناصرة أو مانعة من عذاب الله
والاستفهام هنا متوجه إلى تعيين السامع إذ قال: من هذا؟، وفي قوله: {أم لهم آلهة إلى نفس المانع. وأشار بلفظ القرب لتحقير المشار إليه. ولفت الكلام [إلى] الخطاب بعد الغيبة إذ قال: ﴿لكم﴾ وينصركم بعد أن قال: ﴿أولم يروا﴾ وقال: {فوقهم للتشديد في التبكيت في التوبيخ [494] والإنكار. و «لكم» نعت «جند»، و «ينصركم» نعت ثان، أو حال من المستتر في «لكم»، وأفرد ضمير جند في ينصر باعتبار لفظ جند، فيجوز أكرمت القوم الذي جاء، و من دون الرحمن حال من ضمير «ينصر»، أو نعت لمصدر محذوف أي ينصركم نصرا ثابتا من دون نصر الرحمن لا متعلق بـ «ينصر»، أي ينصركم من عذاب ثابت من غير الله، أو ينصركم من غير الله، لأنَّ ذلك غير مراد، ويجوز أن يكون نعتا لجند؛ ولا يصح أن تكون «أم» هذه معادلة لقوله: ﴿أولم يروا﴾ لأن «من» هذه لا تكون إلا استفهامية. ومعنى: إن الكافرون إلا في غرور من الشيطان إذ وسوس لهم أنَّ أوثانهم تحفظهم من النوائب، أو تحفظهم من بأس الله إن جاءهم، ونگر «غرور» لتعظيمه، أي غرور عظيم فاحش مستحيل وصحة بعضه؛ والجملة معترضة مقررة لما قبلها؛ ومقتضى الظاهر إن أنتم إلا في غرور، ووضع الظاهر موضع الظمير ([360]) فكانت به لفت الكلام عن الخطاب إلى الغيبة، لأن الظاهر من قبيل الغيبة وفائدة ذلك الإعراض عنهم وبيان قبائجهم والوصف لهم بالكفر ذما لهم، وتعليل لغرورهم به،. وأولى من ذلك أن يراد بالكافرين كلّ كافر، فلا يكون التفات، ولا وضع ظاهر موضع ضمير
أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه: الكلام في الهمزة و «أم» و «من» وما بعدها كالذي تقدم،} أي بل من هذا الذي يرزقكم إن أمسك الله رزقه، و «من» في الموضعين تعم الأوثان والعقلاء، أي أم من هذا الذي هو جند لكم من الأوثان وغيرها أم من هذا الذي يرزقكم من الأوثان وغيرها. ويجوز أن يكون المراد بـ «من» فيهما الأوثان لأنهم كفروا بسبب الإيمان بها، ورد الرسالة والوحدانية، وفي «أمسك» ضمير يعود إلى الله، وإمساكه الرزق أمساك مبادئه كالمطر وإفساد النبات والثمار وقطع المنافع بالحروب والأمراض وغير ذلك من المواقع كقطاع الطريق
لک
بل لجوا في عتو ونفور (21)} إضراب انتقالي عما قبله، أو يعتبر مقدر قبله كأنه قيل: لم يتأتروا (3611]) بذلك التوبيخ والتبكيت [495] بل لجوا … إلخ، أي بل تمادوا وتشددوا مع وضوح الحق في عتو ونفور؛ فاللجوج الإلجاج والإصرار بشدة، والعتو العناد استكبارا وطغيانا، والنفور الشراد ([362]) عن الحقِّ، فالعتو لحرصهم على الدنيا لفساد القوة العملية، والنفور بسبب جهلهم. بفساد القوة النظرية، فهم خارجون عن الهدى بجوارحهم وقلوبهم
أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم (22): الهمزة من المعطوف بالفاء تقدمت لكمال صدرها، فمعناها لها بعد الفاء، أو داخلة على محذوف تكون الفاء عاطفة عليه، أي الخير والشر سواء فمن يمشي … إلخ؛ أو الحق والباطل سواء فمن يمشي … إلخ. و «من» موصولة للحقيقة، والحقيقة معهودة، وهي حقيقة الماشي مكباً والماشي سويا، وعلى كون الهمزة مما الفاء فالفاء عاطفة عَلَى «لجوا» عطف إنشاء على خبر، ومرتبة لما بعدها على ما ظهر من سوء
حالهم
9/ 20/11 9:21 AM