تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٦٢تفسير سورة الملك - alkabs.net
20 of 28
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
والآية مثل مضروب للمشرك والموحد موضح لحالهم، وَهُوَ عَلَى العموم، فإنَّ المشركين في معاصيهم وشركهم وجهلهم كمن يمشي ويكب في كل خطوة على وجهه لعماه أو لظلمة الطريق مع صعود وانخفاض فيه، أو لضعف في بدنه أو سكر؛ والموحدين في طاعتهم وتوحيدهم وعلمهم كمن يمشي مستويا على قامته صحيحا لا ينكب على وجهه لاستقامة طريقه واستوائه وبصره وعدم الظلمة، وذلك تمثيل بما في الدنيا، وقال قتادة: «تمثيل بما في الآخرة» فإنَّ الكافر أكب على المعاصي فيحشر عَلَى وجهه إلى النار فهو يمشي على وجهه، ويزحف عليه، والمؤمن على الدين الحق فيحشر ماشيا على استواء قامته في الطريق سوي ([363]) إلى الجنَّة، وهذا أنسب بقوله: ﴿يمشي مكبا﴾، فإنَّ المتبادر أنه يستمر في مشيه مكباً لا يخرج عن الإكباب ثم يرجع فيه، وكذا إذا قلنا: إنه تمثيل بما في الدنيا، وجعلنا الإكباب عبارة عن الحيرة في الطريق التي لا يعرفها، فتارة يمشي هكذا وتارة هكذا، والمشي سوياً عبارة عن المشي في طريق معلومة إلى جهة معلومة، فإنَّ ذلك يستمر مكباً، أي حائرا، بخلاف سائر الأوجه، فإنه يكب مرة ويقوم مرَّة، إلا أنه [496] لما كان المشي على الوجه مع استمرار غير معتاد في الدنيا علمنا أنه يقوم تارة ويكب أخرى، ووجه التعبير عن المشي في طريق على غير معرفتها بالمشي مع الإكباب أنّ عدم معرفة الطريق لظلمة مثلا سبب الإكباب؛ وقيل: التمثيل باثنين معينين أبي جهل والنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبه قال مقاتل بن سليمان أو أبي جهل وحمزة بن عبد المطلب الله عنه، وبه قال عطاء عن ابن عباس؛ أو أبي جهل وعمار بن ياسر رضي الله عنه وبه قال .. عكرمة. وفي ذلك إشارة إلى أن الكافر في مهاوي الغرور، وعلى ناقة عشواء من عتوه ونفوره
رضي
ليگ
لگ
لله
وأكب: أفعل، وهمزته للصيرورة، أي صار ذا كب، أو لدخول في الكب، كأقشع السحاب أي دخل في القشع، وقيل: أكب بالهمزة مطاوع لـ «كبه بدونها فبالهمزة لازم، وبدونها متعد، يقال: كبه فأكب؛ وقيل: المطاوع: انكب، وَهُوَ القاعدة، وأما أكب فللدخول أو الصيرورة، وكذا أقشع هو لهما، والمطاوع: انقشع، وقيل: هو مطاوع قشعه، وبسطت ذلك في شرح اللامية وإن قلت «أهدى» اسم تفضيل من «هدى» المتعدي فإن معموله فإن اسم التفصيل كذا من المتعدي له معمول يتعدى إليه باللام، نحو زيد أضرب للرؤوس من عمرو، قلت: إما أن يقدر هنا أيضاً: أي أهدى لنفسه أو أهدى للمقتدين به وفريقه؛ وإما أن يقال: من «هدى» اللازم بمعنى الاهتداء، والطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انخفاض وارتفاعا كذا] فيه، و «من» الثانية عطفت على الأولى، فقوله: {أهدى هو الخبر لهما على سبيل البدلية، فلا حاجة إلى أن يقال: يقدر لها خبر كخبر الأولى
قل هو الذي أنشأكم من علمه لا بقياس على غيركم إنشاء بديعا للعبادة، وهذا احتجاج بحال} الإنسان بعد الاحتجاج بحال الطير
وجعل لكم السمع إدراك الأصوات، أو الآذان التي تسمعون بها؛ فأفرد لأنه مصدر في الأصل،.والحكمة أن تسمعوا مصالحكم وتسمعوا آيات الله، فتمتثلوا أمرها ونهيها، وتتعظوا بمواعظها
والأبصار} جمع بصر بمعنى الإدراك بالعين للأجسام والألوان مع ما فيها من حركة وسكون وطول وعرض ورقة و [497] غلظ ونحو ذلك من توابع الأجسام، أو جمع بصر بمعنى العين، والحكمة أن تنظروا في مخلوقات الله عزّ وعلا فتعتبروا وتنظروا بها ما تحتاجون إليه، وتنظرون في المصاحف وكتب العلم. وتكتبون العلم مخلصين
والأفئدة} ([364]) القلوب لتتفكروا بها في ما تسمعون وفيما تبصرون وفي غير ذلك من الإلهامات} والخطرات، وترتقوا في معارج الإيمان والطاعة خلق الله لهم ذلك كله ليعبدوه ويدركوا به الجنَّة
9/ 20/11 9:21 AM