تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٧٨تفسير سورة التحريم - alkabs.net
8 of 14
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
إنما تجزون اليوم
ما كنتم تعملون (7) في الدنيا من الكفر والمعاصي. وحاصل ذلك اليوم يوم عقاب لا يوم اعتذار يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا توبوا من ذنوبكم توبة بليغة في النصح.} و «نصوحاً» صفة مبالغة نعت لـ «توبة»، ولم يؤنَّث لأن فعولا بمعنى فاعل لا يؤنث ولو كان لمؤنث والنصح صفة للإنسان، وإسناده للتوبة مجاز في الإسناد، والمراد أن يبالغوا في نصحهم أنفسهم بالتوبة بأن يأتوا بها على وجهها من الندم على فعلهم والاغتمام بارتكابها والعزم على عدم العود إليها وقضاء ما لزم عليه من كفارة وتباعة مخلوق، وادابة ([288] النفس بالطاعة وإذاقتها حرارة الطاعة، وإظهار التوبة لمن شاهده منه ولو مشركًا أو فاسقةً زَنَى بها. وقيل: «نصوحاً» خلوصا عن ضعف، ويشوبها من قولهم: عسل ناصح أي خالص من شمع، وعليه فالإسناد ليس مجازاً، وقيل: من: «نصحت الثوب» بمعنى خطب ([289]) خرقه وأصلحته فالتوبة النصوح تصلح ما فسد في الدين والإسناد مجاز لأن المصلح هو التائب بتوبته لا توبته وكذا فيما قيل: المعنى إنها تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها بالجد في مجانبة ما لا يرضي الله جل جلاله، فإنَّ الداعي هو التائب بتوبته لا توبته،
والتوبة النصوح أن لا تعود للذنب كما لا يعود الحليب إلى الضرع، فإذا عاد علم أنه غير نصوح، لا يزال يعود ويتوب حتَّى يموت غير عائد، ولا ناو العود فتكون نصوحاً، ولا مانع من أن تكون نصوحاً ولو عاد إذا كانت من قبله بجد على الوصف المذكور، إلا أن العود مفسد لخلوصها الأول
ليل
وقرئ: «نُصوحاً» بضم النون على المصدرية وصف مبالغة، كأنها نفس النصح، أو بمعنى الوصف أي ناصحة؛ أو يقدر مضاف، أي ذات نصح، أو جمع ناصح حال من واو «توبوا»، كشاهد وشهود، وقاعد وقعود، فيكون تنكير «توبة» للتعظيم أو لمجرد التأكيد أو مصدر مفعول من أجله، أي توبوا لنصح أنفسكم، واتصل قوله: {يا أيها الذين آمنوا … إلخ بقوله: {يا أيها الذين كفروا … إلخ، لأنه عزّ وجل ذكر أنه لا تقبل توبة الكفَّار يوم القيامة وأنهم يجزون النار بما كسبوا، فذكر للمؤمنين أن يتوبوا اليوم نصوحاً لتنفعهم التوبة لذلك اليوم ويجزيهم جنات تجري من تحتها الأنهار، والتنبيه بعد الترهيب. على الدفع يفيد الترغيب بذكر أحوالهم وإكرامهم
عسى
ربكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار: عسى من الله} وعد لا يخلفه، وإطماع وهو لا يخلف الإطماع، ونكتتها الإشعار بأن ثوابه تفصل ([290]) لا توجبه التوبة، وأن العبد لا يجوز له الخروج عن الطمع إلى الأمن، ولا القصور عن الطمع بالغا ما بلغ من. التوبة والعبادة
«يوم لا يخزي الله النبي متعلق بـ «يدخل}
والذين آمنوا معه} عطف على النبيء، وذلك تعريض بخزي الكافرين في ذلك اليوم، وتهنئة للمؤمنين} على العصمة من أحوال الكافرين الموجبة لخزي ذلك اليوم، كأنه قيل: يوم ينجي الله النبي صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين مما يصيب المشركين والفاسقين من الخزي وذلك كقوله تعالى: {والنبيين الذين: أسلموا فإنه تعريض بأن اليهود غير مسلمينة وقيل: «الذين» مبتدأ خبره جملة قوله
9/ 20/11 9:21 AM