داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

تفسير سورة التحريم - alkabs.net

9 of 14

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم} ([291])، وعلى الأول تكون هذه الجملة حالا من النبيء،} و «الذين» لازمة لا منتقلة باعتبار يوم القيامة، فإنهم بعد البعث لا يزول عنهم النور ساعيا معهم أو الجملة قالت المعنزلة: الإخزاء يقع بالعذاب، وقد وعد أن لا يعذب الذين آمنوا، ولو كان أصحاب الكبائر من أهل الإيمان لم يخف عليهم العذاب حتَّى ينفيه في الآية الله جل وعلا، فإنَّما ينفي. الشيء يمكن إثباته له، فلا تقول: لم يسمع الجبل، فإنّ سماعه غير ممكن عادة، وأجاب الأشعرية بأن الذين آمنوا مبتدأ خبره الجملة بعده؛ وأقول: نقول كالمعتزلة في أنَّ أصحاب الكبائر ليسوا من أهل الجِنَّةَ إِلا إن تابوا، وأنه لا مانع من العطف، وأنَّ المراد أمنوا وعملوا الصالحات واتقوا المحرمات كما دلت عليه سائر الايات والأحاديث، وإن جعلناه مبتدأ قيدناه بذلك أيضاً

ليک

لک

وعدم

وقيل: «الذين آمنوا معطوف بلا تقييد وأنَّ عدم إخزاء النبيء رد الشفاعة، أي لا يردُّ شفعته إخزاء الذين آمنوا عدم فضيحتهم بين أيدي الكفَّار، بل يدخل الجنَّة منهم [454] من يدخلها، ويعذِّب من لا يدخلها بوجه لا يقف عليه الكفَّار، وفيه أنه ورد الحديث أنَّ اليهود والنصارى يقولون في النار لفسقة الأمة: ما نفعكم إيمانكم، فقد انكشف لهم عذاب الفسقة. ثم إن قوله: ﴿معه﴾ حال من «الذين» لا من واو «آمنوا»، ولا متعلق بـ «آمنوا»، وإلا لم يشمل إلا الصحابة، وإذا جعلناه حالا من «الذين» شمل كلَّ من آمن به وعمل واتقى إلى يوم القيامة، أو في زمانه، أو يره بمعنى المعية على هذا أن يكونوا بحير الذين النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرته في الموقف، وفي ذلك نشريف لهم، إلا أنه يجوز تعليقه بـ «آمنوا»، أو كونه حال من واوه، فيكون المراد الصحابة مدحا لهم بالآية ويلتحق بهم التحاقا إذا اتصفوا بصفاتهم، ويجوز أن يراد العموم أيضاً مع التعليق بـ «أمنوا» والحالية من الواو على أنَّ المعية الكون معه بالإيمان والاتباع لا بالزمان والمعنى سعي النور بين أيديهم وبأيمانهم أنه يسعى بين أيديهم في موضع أقدامهم وفي أيمانهم لا خلفهم ولا في شمالهم لأنهما طريق الكفرة، والباء بمعنى في أو للإلصاق وهو الأصل، إلا أن تعليقه بـ «يسعى» يناسب كونه بمعنى في، ولو قيل: «وأيمانهم» لكان. موهما أن يكون لا قدام محضا بل بينهما

يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) «يقولون» استئناف أو حال} ثان من «الذين»، وإن كان «الذين» مبتدأ فـ «يقولون» خبر ثان أو مستأنف، وإنما يقولون ربنا أتمم لنا نورنا إذا رأوا نور المنافقين تطفأ شفقا أن يطفأ نورهم كما أطفئ نور المنافقين قاله ابن عباس؛ وعن الحسن أنه متم لهم نور وقد علموا بأنه يتمه ولا يطفئه، ولكن يدعون تقربا حضرة [كذا] إلى الله عزّ وجل، وقيل: تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فهم يطلبون زيادة النور تفضلا؛ وقيل: أدناهم منزلة من نوره في إبهام رجليه بقدر ما يبصر موضع قدمه لأنّ النور على قدر الأعمال فهم الذين يسألون إتمام النور، وفيه أن الآية على العموم، وأنه لا مدح بذلك إلا أن يقال المراد تهويل اليوم بذكر عدم الإخزاء فقط عن النبي صلى الله عليه وسلَّم، وأنَّ في جملة من آمن به من صفته ذلك القليل من النور ولو كان له ولهم غير ذلك فكيف غيرهم، وعليه فإسناد القول إسناد للمجموع. وقيل: يمر إلى الجنَّة قوم كالريح وبعض كالبرق وبعض كالجواد وبعض كالريح [كذا] وبعض كالراجل وبعض كالماشي وبعض كالزاحف، وذلك في طريق الجنَّة بطءًا وسرعة، فمن جد [في] الدنيا أبطأ، ومن أبطأ تأخر وصوله، فقيل: الزاحفون هم القائلون: أتمم لنا نورنا وفيه وفي القول قبله إشكالا وجوابا، ولا يترجح هذان القولان بقوله: {اغفر لنا لأن المؤمن لا يخلو من ذنب أو تقصير

يا أيها النبي جاهد الكفَّار بالقتال

، والمنافقين بالحجة

واغلظ عليهم}

9/ 20/11 9:21 AM