داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٠

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

20 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وثانيا بالتمام من المالح، وأيضًا ملتقاهما هو البحران إذ فيه بعض المالح، وبعض العذب، وذلك في خروجهما من الملتقى، وفي إخراج الله وفي خروجهما بمعنى ظهورهما، وأما إخراج الغواص فمن المالح، وإن اعتبرنا كونهما لا يكونان إلا بالماء العذب، وفسرنا الخروج بالتولد والإخراج بتوليد الله عز وجل انعكس الأمر الأول، واختص الخروج أو الإخراج بالعذب، ثم إنه لا مانع من أن اللؤلؤ والمرجان بأي تفسير فسرا لا مانع من أن يكونا جميعاً في البحر المالح، ويكونا جميعاً في البحر العذب

مثل النيل

إذ لا يلزم من … ([43]) الغواص إنَّما يأتي بهما من المالح أن لا يكونا أيضا في العذب وخفيا على الناس، إلا أنّ الله جلّ وعلا قال: {يخرج، والخروج والإخراج لم يقعا إلا من مالح، فلا يصح أن يكون معنى الآية: يخرج من العذب، ويخرج من المالح، ولست أريد بالحكم على المجموع أو الجميع مجرد قوله عزّ وعلا: ﴿منهما﴾ بأنه ليس قضية، وإنما القضية يخرج، فالمراد حكمها. واللؤلؤ والمرجان نعمتان من الله جل وعلا يتزين بهما النساء، وتزين بهما الدواب والأمتعة والرجال، وفي تزيين النساء بهما تلذذ للرجال، ولهنَّ في أنفسهنَّ، وفي تزيين الرجال بهما تلذذ للنساء. وتستخرجون حلية

لگ

تلبسونها

وفيهما نعمة التجر بهما، فذكر الله جل وعزَّ النعمة الضرورية الدنيوية، وهي لا لأرض بل الجسم الذي يستقر عليه الإنسان أرضاً أو غيره، ولو لم يكن إلا أرضاً أو ما يبنى عليها، أو يركب، أو سفنا، وكالرزق الذي به البقاء والنعمة المحتاج إليها غير الضرورية كالحبوب والشمس والقمر، والنعمة التفكهية كأنواع الفواكه المستغنى عنها، والبحار والنعمة الزينية كاللؤلؤ والمرجان وهن كلهن في الترتيب بعد نعمة الدين، وهي تعليم القرآن، إذ هو أفضل، إلا أنه لا بد معه من خلق وبيان وقوت وقرار، ويجوز أن يكون ذكر اللؤلؤ والمرجان ذكرًا للقدرة، فبين الله جل جلاله أنه خلق الإنسان من عنصر هو التراب، والجان من عنصر آخر هنا ([44]) النار. واللؤلؤ والمرجان من عنصر آخر هو الماء، وهؤلاء ثلاثة عناصر. خلق منهن ثلاث خلائق عجيبة، والعنصر الرابع الهواء جعله منشأ للجواري

فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان} بأي تلك النعم التي منها اللؤلؤ والمرجان

وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام الهاء لله جل وعلا، أعني أنَّ مرجعها الرحمن، أو ربكما، والأولى أولى لأنه مبنى الكلام، وإن جعلنا الجملة ترجح الرجوع إلى «ربكما» وكان الربط بالواو والضمير، وجاز الرجوع إلى الرحمن، وكان الربط بالواو، وكأنه ربط بالضمير أيضا، لأنه مسمى اللفظين واحد وهو الله جل وعلا، والتقدير للحصر والجوار ([45]) السفن، و «الـ» للاستغراق، والواحدة جارية، والوصفية باقية، أي السفن التي يجرين أو متروكة متغلبة عليها الاسمية، أي: وله السفن المنشآت كالحراث علما، كما أن السفينة اسم مفعول بمعنى: المنحونة ([46])، ومن السفن بفتح السين وإسكان الفاء بمعنى النحت، أو صفة مشبهة بمعنى: شاقة الماء، وماخرته من الشفن ([47

بمعنى شقّ الماء ومخره، وتغلَّبت عليها الاسمية حتَّى إنَّها تذكر ولا يستحضر معنى كونها منحوتة، ولا كونها تشق الماء، وكذلك تذكر الجارية بمعنى السفينة، ولا يستحضر بالنظر إلى اللفظ بمعنى الجري [34] والتاء في ذلك للنقل من الوصفية الي الاسمية، ولاسيما في السفينة باعتبار أصل مسفونة اذا كان دليل التأنيث غير هذه التاء فإنه لوكان وصفا لم تلحقه كما تقول امرأة كحيل. وإذا قلنا الجوار في جمع جارية بتغلب الاسمية كان مشتركا استعمل في أحد معانيه وهي السفن وقد وضع لذلك

9/ 20/11 9:12 AM