داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

تفسير سورة التغابن - alkabs.net

5 of 15

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ليک

أبشر يهدوننا: أي قال كلُّ قوم من هؤلاء لرسولهم: «أبشر يهدينا»، والبشر هنا للكثير، فإنَّه يطلق} على الواحد والاثنين وأكثر ولذلك جمع هنا واللفظ في «قالوا» وبشر يهدوننا جمع بمرة، والمراد أنه قال كل قوم علىحدة في زمانهم لرسولهم أتهدينا وأنت بشر، كما قال ثمود أبشرا منا واحدا نتبعه، والبشر الجماعة، أو الواحد؛ وجمع الضمير بعد باعتبار تعدده في كل زمان، وذلك قوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، فإنَّ اللفظ جمع بمرة، والمراد أفراد كل واحد في زمانه بخطابه، فإنَّه قال لكلِّ رسول في زمانه كل من الطَّيِّبات واعمل صالحا، فكل رسول أتى قومة بالبينات، قالوا له: أيهدينا بشر؟! لو كانت الرسالة إلينا من الله لم يكن بواسطة البشر، بل بواسطة الملك انكروا أن يكون الرسول إنسانا وتعجبوا من ذلك ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجر لا يعقل ولا. يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يضر ولا ينفع

ولم يتعجبوا وتأتي مضارع لحكاية الحال الماضية المتجددة والبَيِّنَات حقيقة البينة، لأنَّ منهم من يأت ببينة، ومن يأت ببينتين، ومن يأت ببينات والهمزة للاستفهام التعجبي. ويهدوننا» يبلغون الهدى عن الله [406] بالرسالة أو يرشدوننا بها

تيک و

فكفروا بالرسل}

وتولوا: أعرضوا عن التأمل في البَيِّنَات التي أتتهم بها رسلهم وعن الإيمان بها، وقولهم: «أبشر} يهدوننا» إنكار وإعراض مع تعجب، وذلك كفر في المعنى، لكنهم قالوا: أنا بكم كافرون، أو لستم رسلا، أو نحو ذلك بعد ما قالوا: «أبشر يهدوننا»، فذكر الله كفرهم الذي صرحوا به بعد قولهم: «أبشر يهدوننا»، وبعد تصريحهم بالكفر شرعوا في العمل به وفيما يناقض الإيمان، فقال الله عزّ وعلا في. ذلك: {وتولوا، وذلك بإعراضهم عن التأمل فيما تات ([186]) به الرسل

لگ

واستغنى الله عن إيمانهم وطاعتهم، أي أظهر الله الاستغناء عنهما إذ أهلكهم، ولو لم يستغن} لتركهم أحياء ويجبرهم على الإيمان والطاعة تعالى الله عن ذلك وسبحانه، أو المراد استغناء الله عن خلقه كلهم، فتكون الواو للحال على تقدير قد والحال لازمة، لأنّ الله جل وعلا غني في الأزل وأبدا، والله غني عن خلقه كلُّهم، مؤمنهم وكافرهم وغيرهما، فضلا عن إيمان تلك الأقوام وطاعتهم، وهذا تقرير للاستغناء المذكور في قوله: {واستغنى اللك، فهذا ممَّا يُؤَيِّدُ أنَّ المراد في قوله: {واستغنى الله استغناءه عن إيمان هؤلاء الأقوام، وإلا كان قوله

حميد (6) محمود أو حامد، حمده خلقه،

والله غني تأكيد ([187]) لقوله واستغنى الله}

وحمد نفسه، وحمد المطيعين من خلقه، بمعنى جزاهم أو أثنى} عليهم

زعم الذين كفروا هم كفَّار مكَّة، بدليل قوله: ﴿قل بلى وربي، والزعم هنا بمعنى الكذب، أو قول بلا﴾ دليل، بل الدليل واضح للبعث، أو قول قارنه الاعتقاد بلا صحة، أو ادعاء العلم وقد أخطأوا لا علم لهم في ذلك. قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زعموا ([188]) مطيَّة الكذب». وعن شريح: «لكل شيء كنية وكنيه

«الكذب زعموا

أن لن يبعثوا}: «أن» مخففة، واسمها ضمير الشأن أو ضمير «هم»، أي أنهم لن يبعثوا، والمصدر السلبي مفعول به لـ «زعموا» قائم مقام مفعولين لاشتمال اللفظ قبل التأويل على المسند والمسند إليه فإنَّه لو جعل مضمون الواو مفعولا أولاً، ومضمون «لن يبعثوا مفعولا ثانيا لصح هكذا: زعموا أنفسهم [407] غير مبعوثين، وَكَيفية التأويل: زعم الذين كفروا انتفاء استقبال البعث بعد الموت أبدا،. والشأن عندهم هو انتفاء استقبال البعث أبدا وأنهم لا يبعثون أبدا

9/ 20/11 9:20 AM