داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

تفسير سورة التغابن - alkabs.net

7 of 15

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

الظرف المنصوب، بدل الشيء من الشيء، ومحله نصب؛ ويجوز أن يكون «يوم» الأول بعضا من الثاني، كأنه قيل: وقت جمعكم في [409] يوم الجمع؛ واللام بمعنى «في» متعلق بـ «يجمع» أو يجعل «ليوم» بدل كل من بعض، بناء على جوازه. و «يوم الجمع» هو يوم القيامة. وقرئ: «نجمعكم» بالنون. ثم إنه لا مانع من أن يكون الجمع الأول بمعنى الأخراج من القبور والتوجيه إلى جهة الموقف،.والثاني إكمالهم فيه وحبسهم فيه

بدلا من

يوم

«يوم»

، ذلك اليوم الذي يجمع فيه

التغابن: يوم يغبن الناس فيه بعض بعضا، ولكن ليس التفاعل على بابه بل للمبالغة بأن أهل} الجنَّة غبنوا أهل النار وأهل النار ما غبنوا أهل الجنَّة، فإنَّ أهل الجنَّة يأخذون منازل أهل النار في الجنة وأزواجهم ومالهم من الخير، وأهل النار يأخذون منازل أهل الجنَّة في النار وما فيها لهم من الأسواء، قال صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عبد يدخل الجنَّة ([197]) إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً، وما من عبد يدخل النار إلا أُري مقعده من الجنَّة لو أحسن ليزداد حسرة». ولا غبن أعظم من هذا، كما دلّ عليه بوجهين: الأول: ذكر التغابن بوزن التفاعل، فإن المتغالبين [198] على شيء كل. منهما لا يترك شيئًا من طاقته إلا أحضر. والغين هنا من جانب واحد لكنه مبالغ فيه

والثاني الحصر بتعريف المسند إليه والمسند، كأنَّه لا غبن إلا هذا الغبن، فكلُّ غبن في الدنيا على مالها أو جاهها أو خير من خيرها كلاغبن في الحقيقة هو الذي يقع يوم القيامة لا ما يقع في الدنيا، ويجوز أن يكون المعنى ذلك يوم ظهور التغابن وأثره، فأصله من الدنيا، فإنَّ المتقي اشترى بإيمانه وتقاه في الدنيا منزل الكافر في الجنة وبالعكس؛ وأصل الغبن أخذ الشيء بدون قيمته، قال بعض ذلك يوم يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، وأهل الهدى أهل الضلال، وأهل الإيمان أهل الكفر. ويتحقق التفاعل بين اثنين باعتبار ظلم الأشقياء للسعداء إذا صارت للسعيد منزلة الشقي في الجنة لمظلمته، ومنزلة السعيد في النار لمظلمته للشقي، وقد قيل: للسعيد في الجنَّة منزله ومنزل الشقي، والشقي في النار منزله ومنزل السعيد [410] فتبقى منازل كثيرة في الجِنَّة، لأنَّ أهل النار أكثر، وفي النار سعة. عن منازل أهلها ومنازل أهل الجنة؛ وقيل: كل ومنزله فقط في الجنة والنار

إلا أن السعداء يأخذون الأمكنة في الجنة، والأشقياء يأخذونها في النار، بحيث لو كان أهل النار سعداء لكانوا هم في منازل السعداء في الجنَّة، ولو كان السعداء أشقياء لكانوا هم في منازل الأشقياء في النار. ويجوز أن يكون معنى التغابن أن السعداء في منازل النعم ليست للأشقياء وهم في منازل ليست للسعداء، كما فسر ابن عباس التغابن بأن قوما في النار يعذَّبون وقوما في الجنَّة يتنعمون، ثمّ إنه ذكر الله جلَّ وعلا أنَّ الكفرة اشتروا الحياة الدنيا والضلالة بالهدى فما ربحتهم تجارتهم وما. كانوا مهتدين والمؤمنين باعوا أنفسهم بالجنة فربحوا

، ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا عملا صالحا}

نكفّر}. وقرئ: «يكفّر» - بالياء - أي الله عزَّ وجلَّ

عنه سيئاته في الدنيا، ويظهر أثر التكفير في الآخرة، أو يكفِّر في الآخرة لا يعاقبه فيها}

وندخله جنات تجري من تحتها الأنهار}. وقرئ: «ويدخله» بالياء}

خالدين: جمع مرعاةً للمراد بـ «من»، وأفرد قبل هذا للفظها}

فيها أبدا. إن قلت: كيف تكفّر سيئاته بالإيمان بالله والعمل الصالح دون ذكر الإيمان برسوله؟ قلت:} المراد بالإيمان بالله الإيمان به على ما جاء به الرسل من الإيمان بهم وبالبعث والجنة والنار وكتب اللة والمراد الإيمان والعمل الصالح فعلا وتركا، فإنَّ ترك المعاصي لوجه الله عمل صالح والمراد أن يأتي

9/ 20/11 9:20 AM