داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

تفسير سورة المنافقون - alkabs.net

5 of 13

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

قبل البلوغ على الفطرة ولما بلغوا كفروا، ولأنهم حصب جهنم توقد بهم كما أن الخشب توقد بها النار، ولأنَّ لهم طرف إلى أسفل وهو باطنهم إلى الكفر وطرقا ([11]) إلى جهة الإسلام العالي وهو ظاهرهم، فكذلك الخشبة إذا أسندت فطرف للعلو وطرف إلى أسفل، وأيضا الخشبة المسندة تعتمد على جماد أو نبات، وهؤلاء المنافقون مستندون إلى الأصنام من خشب أو جماد. ويجوز أن يراد بالخشب الأصنام. المنحوتة من خشب المسندة إلى الحائط، شبهوا بها في حسن الصورة وقلة الجدوى

يحسبون كل صيحة عليهم: «كلَّه مفعول أول، و «عليهم» مفعول ثان، أي يظنُّون كل صيحة واقعة عليهم، ولو علق «عليهم» بـ «صيحة» لبقي «يحسب» بلا مفعول ثان؛ وذلك وصف لهم بالجبن وذم به، وهو عيب دينا ودنيا، أعادنا ([12]) الله منه كما يستعيذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ولا سيما جبن في شرك، ورسوخ في الخيانة، أما مشرك جبان غير مؤذ فبقيت ذنوب استعمال الشجاعة في ما لا يحل، والمراد في الآية كما هو المتبادر أنه كلّما وقعت صيحة ظنوها عليهم، وليس المراد أنهم يظنون أن كل صيحة ستكون بعد هي تكون عليهم، وذلك أنه إذا سمعوا صياحا لم يتفهموه أو لم بيين في هو كذا ظنوه صياحا في شأنهم، مثل أن يظنُّوا أنه أمر بقتلهم أوسبيهم أو إجلائهم، أو أنه جاء عدو يقاتل أهل المدينة، فإذا نادى مناد في العسكر أو في المدينة أو في غيرهم: يا فلان، أو يا من فعل كذا، أو يا من أراد شراء كذا، أو نادى في إنشاد ضالة أو نشدها، أو لقطة أو صى ([13])، أو في انفلات دابة، أو نحو ذلك ظنوه إغراء بهم لما في قلوبهم من الرعب من المؤمنين وغيرهم، ومن جملة ذلك أنهم يخافون أن يجيء أعداء [389] الرسول لقتاله فيصيبهم؛ ويحتمل أن المراد أنهم لعملهم السوء والخيانة يظنون كل صيحة صيح بها إنما هي لوحي جاء في كشف أسرارهم وهتك أستارهم وإباحة أموالهم ودمائهم وذريَّتهم فهو ([14]) من ذلك على وجلٍ لفعلهم موجبه، فالوجه الأول دم لهم بالجبن وتهوين لهم عند المؤمنين فلا يهابونهم ولا يظنون أنهم شجعان، كما يتوهم من فصاحتهم وغلظ أجسامهم، والوجه الثاني فضيحة لهم فيما يتوقعونه من الجزاء، وليس في وصفهم بالقول والظن منافاة لشبههم بالخشب، إذ كانت الخشب لا تقول ولا تحسب لأنه لا يلزم مساواة المشبه للمشبه به

ليگ

في كلِّ

وجه

هم العديد: هم الكاملون في العداوة، حتَّى كأنَّه لا عدو سواهم. أخبر الله سبحانه وعزَّ وجلَّ نبيئه صلى الله عليه وسلَّم بذلك، فإنَّ أعدى الأعداء عدو يضحك إليك لأنه يغر، فيطمئن الله [15]) عدوه يجد فيه فرسة [كذا]. والجملة مستأنفة لا مفعول ثان لـ «يحسبون، فيتعلق «عليهم» بـ «صيحة»، لأن الصيحة ليست عدوا من بني آدم، فلا يخبر عليها بقوله: هم العدوم، إذ لا يتوهمون أن الصيحة هي بنو آدم الأعداء، إلا أن يقدر «صيحة» بصائحين، أو بذوي صيحة، وفي ذلك دعوى حذف مع الاستغناء عنه أنَّ الصياح عليهم كاف في أنه مضرة عليهم، فهو مغن عن قوله: {هم العدوم على هذه الدعوى، إلا أن يدعى أن معنى الصياح عليهم وقوعه في أسماعهم فقط لا خصوص كونه في

مع

ضره

فاحذرهم ترتيب للحذر على كونهم أعدى الأعداء، أي فاحذرهم أن تأمنهم على سر، وأن يغرك ظاهرهم من الأيمان ولين الكلام، فإنهم لو أطاقوا لقتلوكم، ولو وجدوا أن يستعينوا عليكم الاستعانوا، وكلما وجدوا سراً أفشوه إلى اليهود لعنهم الله

و

قاتلهم الله جملة في صورة الدعاء، مجاز مرسل عن استحقاقهم الهلاك والخزي لعلاقة اللزوم، لأنه يلزم من استحقاق ذلك الدعاء به، فإذا دعا به الداعي علم السامع استحقاق ذلك، فالعلاقة اللازمية والملزومية أو إحداهما، أو لعلاقة السببية والمسببية [390] أو إحداهما، فإن فعل ما يستحق به ذلك سبب للدعاء عليه به، وإلا فالله لا يدعو إنَّما يدعو العاجز، والله جل وعلا لا يعجز؛ وقيل: طلب الله عزّ وعلا من ذاته أن يلعنهم ويخزيهم، والوجه هو الأول، أو تقدير القول: أي قل يا محمد، أو يا أيها المؤمنون قاتلهم الله، فيكون دعاء حقيقا

ليک

9/ 20/11 9:20 AM