داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

23 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

قوله: {ما ترك على ظهرها من دابة ولم تذكر

ومن كان في البحر يرجو السلامة من الله حتَّى عبدة الأصنام، بل جرت عادتهم إذا أرادوا الركوب في السفينة قال لهم صاحبها أخلصوا، ولو كان مثلهم، أي قولوا لا إله إلا الله، وإذا نجوا واطمأنوا في الأرض نسوا قدرة الله فقال جل وعلا كلّ من في الأرض التي يطمأن إليها فان، فلا فرق بين خوف الهلاك في الأرض وخوفه في البحر، والله قادر على الكل، بل الأرض لثقلها أقرب إلى الرسوب في الماء الذي هي عليه من السفينة في الماء الذي هي عليه لخفتها. ومعنى: {من عليها من الناس، ويقاس. عليهم غيرهم، أو من الثقلين وغيرهم يقاس عليهم؛ و «من» للعقلاء على ظاهرها، أو من الحيوانات كلها

أو المركبات كلّها من الحيوان والبناء والجبال، فـ «من» لتغليب العاقل وفناء المركبات من البناء والجبال فكها وإذهابها؛ وإذا حملنا الآية على العقلاء ففائدة تخصيصهم بالذكر أنهم المنتفعون بالتخويف بالفناء، وإن قلت: كيف يقال بالقياس وقد جاء النص في فناء الجن وفي فناء غير الثقلين من الحيوان، قلت: أردت هنا أنه من لم يستحضر النص له هوله أو جهله به حمل غير المذكور على المذكور، وقيل: الضمير في «عليها» عائد إلى [38] الجواري» كأنه كلّ من في السفن وإن لم يفن بالغرق سيفني بغيره، ولو بغرق في غير البحر، فكما لا يملك لنفسه نفعاً ولا دفع ضراً [كذا] قضى عليه في السفينة كذلك لا يملكهما في البر، أو كيف ينكر من في السفينة كونه في قبضة الله، ولا بد من المقايسة أيضا بغير من في السفينة

ولا تخلو الآية منها، فإنَّ الملائكة في السماوات وما فوقها وفي الهواء وفي الأرض وحيث كانوا، وحيوانات البحور كلّهم فنون ([55])، وقيل: لا تموت ملائكة الأرض عند موت من فيها بل بعد. و «فان» اسم فاعل للاستقبال بمعنى سيفنى، ولا حاجة إلى أن يدعى للماضي، وأنه نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق لتحقق كذا، مكرر الوقوع وللقرب، كما يقال للقريب: إنَّه وأصل، وكما قيل في ميت، لأنَّه لو أريد بميت أنه سيموت لقيل مائت، ولما قيل ميت علمنا أنَّ المراد وصفه بأنه مات لتحقق الوقوع بعد،: وأما «فان» ففاعل كمائت، إلا إن قال ذلك القائل

الله

لگ

إنَّ اسم الفاعل حقيقة في الماضي، والمشهور أنه حقيقة في الحال، قيل: والحق أن الموضوع للحال هو الصفة المشبهة كطاهر القلب وغيرها ليس الزمان من وضعها بل من استعمالها بأن استعملت غالبا في الحال الحادث، وخرج بقيد التعرض للحدوث الصفة المشبهة فإنّه للحال بلا تعرض للحدوث؛ ولك أن تقول: «فان» للاستمرار، كقولك: الإنسان أكل شارب والاستمرار يعم الأزمنة الثلاثة، فإن الدنيا ما بين فان وحادث وحدوث وعدم ألا ترى أن الحيوانات بأصنافها من أول خلقها تحدث وتفنى بنفسها وبأعراضها وأبعاضها، ولا بقاء لعرض، ألا ترى أنه يروى ويعطش ويشبع ويجوع ويصفر ويحمر إلى غير ذلك من الصفات والأحوال

ألا ترى أنَّ الخلق مستمرون على الموت والتغير من حين خُلقوا تمضي لهم مدة فيموتون، وفي خلال ذلك وجود آخرين، وإذا فهمت ذلك تبين لك جواز حمل الآية على الاستمرار الشامل للماضي وغيره في فناء الأجسام أنفسها فكيف أعراضها؛ والخُلف في الملائكة هل هم يموتون قبل قيام الساعة، كلُّ في وقت كوقت الإنسان مثلاً حتَّى [39] تقوم الساعة على الموجود منهم؟ الصحيح لا، وهل يزدادون الآن؟ الصحيح نعم. وأما ما قيل إن الأجسام لا تبقى أكثر من حال بل تتجدد كالأعراض فمذهب باطل

ليگ

9/ 20/11 9:12 AM