داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الجمعة - alkabs.net

وبعدها. وإنما وسط التزكية بين التلاوة والتعليم للإيذان بأنَّ كلَّ واحد من التزكية والتعليم نعمة جليلة على حدة يجب شكرها والتزكية عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها التفرع على. تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليلم المترتب على التلاوة

ليگ

كما قال بعض المحققين والتعليم قبل التزكية، والتزكِّي بعد التعلُّم، فلو قدم التعليم على التزكية ـ كما ترتب في الوجود ـ لتبادر أن مجموعة التلاوة والتعليم والتزكية نعمة واحدة، ولذلك تارة يسمى القرآن آيات لأنه دلائل، وتارة هدى لأنه إرشاد، وتارة نور لأنه يقطع به على ما يفعل وعلى ما يترك وينجى به من المهاوي، والمهالك، وتارة حكمة لأنه متقن لا خلل فيه لفظا ولا معنى ولا تأويلاً، وكل واحد من هذه المعاني ونحوها نعمة على حدة

وإن كانوا من قبل أي وأنه ([4]) كان الأميون وهم المذكورون - ويلحق بهم غيرهم ـ أو كان المرسل} إليهم كلهم وهم الجن والإنس كلّهم وهم غير مذكورين لكن دل عليهم ذكر الرسول بلا ذكر لمن أرسل فعدم ذكر من إليه أرسل للعموم. و «إن» مخففة من الثقيلة، واللام لام الفرق بين النفي والإثبات، ولو ظهر أنه ليس المراد نفي كونهم في ضلال بل واضح أنَّ المراد إثبات ضلالهم فقد تذكر لام الفرق مع .. وضوح الإثبات للتأكيد. و «من قبل» بمعنى من قبل بعث الرسول

لفي ضلال مبين (2) غواية عن الدين سواء من عبد الأصنام ومن لم يعبدها إذكانوا كلهم على غير} دين نبيء ومن عبد الأوثان ففيه عبادة غير الله عزَّ وعلا وسائر خبث الجاهلية، ومن لم يعبدها ففيه عدم معرفة الله جَلَّ جَلالُهُ وصفاته الواجبة على الفور [367] وسائر خبث الجاهلية وعدم العبادة والعلم الواجب تعلمه، فالكل مفتقر إلى من يرشده؛ فالآية بيان لشدة حاجتهم إلى رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الإرشاد ولو لم يشعروا بالاحتياج، ومريحة لتوهم أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعلَّم عن غيره من البشر أو الجنة إن قال قائل الآية تدل على أنَّ محمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبعوث إلى الأميين وهم العرب خاصة، قلت: ليس ذلك مراداً في الآية لقوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً}، وقوله تعالى كافة للناس} ونحو ذلك من العموم، وقوله: {يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ونحو هذا مما يدلُّ على أنه مرسل إلى أهل الكتاب؛ وأيضا وليس كونه مبعوثا إلى الأميين «يتلوا عليهم … » إلخ حكما بأنه مبعوث إليهم خاصة، وكم رسول يذكر أنه بعثه الله إلى قرية كذا وقوم كذا وَهُوَ مبعوث أيضًا إلى غيرهم وأيضًا إذا سلَّموا أنه رسول ـ ولو إلى العرب خاصة على زعمهم - لزمهم أنه لا يكون كاذبا، وقد تواتر أنه قال: «بعث ([5]) إلى الأحمر. والأسود» فلا يكون كاذبا في قوله أنه بعث إلى الأحمر والأسود

وآخرين منهم: عطف على الأُمِّيِّين أو على هاء «يعلمهم»، وهاء «منهم» عائد إلى الأُمِّيِّينَ؛ فالمراد بـ «آخرين» من يأتي من العرب ولم يوجد في وقت البعثة ويأتي بعد في زمانه صلى الله عليه وسلم، والمراد التابعون إلى يوم القيامة من العرب فتكون الآية في العرب ودخل غيرهم بغير هذه الآية، ويجوز أن يراد بالآخرين العجم فهو مبعوث للعرب والعجم، ويشكل على هذا التفسير قوله: {منهم، فإنّ العجم من غير العرب لا منهم، ويجاب بأن العجم إذا أسلموا كانوا من العرب في الإسلام، قال الله عزّ وجل: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والمؤمنون كأمة واحدة ولو اختلفوا بالجنس، والعرب سبقوا بالاسلام فيلحق بهم غيرهم. بقي إشكال هو أنَّ الأميين المبعوث هو فيهم ليسوا كلهم آمنوا فكيف يلحق بهم من آمن؟

ليا ليا

الجواب: أنَّ المُرَاد بالأُمِّيِّينَ من آمن بعد بعثه منهم، بدليل قوله: {أنهم كانوا في ضلال مبينا، فإنَّه يفهم أنهم بعد مبعثهم ليسوا في [368] ضلال، ويناسبه قوله: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومن

3 of 14

9/20/11 9:19 AM