داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

تفسير سورة الجمعة - alkabs.net

6 of 14

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

والله لا يهدي القوم الظالمين (5) الواضعين للتكذيب لمحمد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موضع التصديق،} أو الظالمين لأنفسهم بنقص حقها بتفويت الجنّة والتعرض للعذاب المقيم الخالد؛ والمراد في ذلك كله من حملوا التوراة ثم لم يحملوها؛ فمقتضى الظاهر: بئس مثلهم والله لا يهديهم، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالتكذيب والظلم ويجوز أن يراد بالظالمين مطلق الظالمين، وكذا القوم الذين كذَّبوا، والآية تشمل بالمعنى من حفظ القرآن أو بعضه ولم يعمل به، فهمه أو لم يفهمه، فإنه في كحمار يحمل أسفاراً في عدم التنبه والعمل قال ميمون بن مهران اتبعوا القرآن يا أهل القرآن قبل. أن يتبعكم»، أي اجعلوه إماماً لكم تقتدون به قبل أن يطالبكم بحقه فلا تجدوا مخلصا

لگ

ذلك

قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء الله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم} صادقين (6): جمعوا التكذيب بآيات الله في شأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرِه إِلى قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقولهم إنَّ الدار الآخرة خالصة لنا، وقولهم لن يدخل الجنَّة إلا من كان هوداً … } فأمر الله جلَّ وعلا رسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يكذِّبهم ويفضحهم بأن يقول لهم: إن اعتقدتم كما في ألسنتهم أنكم خالصة أولياء الله من دون سائر الناس فتمنوا الموت أن يميتكم الله فتخرجون من دار البلاء إلى دار الكرامة [372] فإن من أيقن أنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من دار البلاء، ومعنى «هادوا» تهوّدوا أو انتسبوا إلى قول من قال من أوليائهم: «إنا هدنا إليك»، والزعم قول قارنه اعتقاد هذا أصله، لما كان رسول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عالما بأنَّهم قالوا بألسنتهم طيق ([12]) ما في قلوبكم كما هو مدلول الزعم فتمنوا الموت، بقوله ([13]): {إن كنتم صادقين ليس تأكيدا لما يدل عليه لفظ الزعم من الاعتقاد، لأنَّ المعنى: إن كتنم صادقين في زعمكم واثقيت ([14]) بأن كونهم أولياء من دون الناس حق، لأن تحقيق الاعتقاد لا يوجب صحة ما اعتقدوه. وصدقه، وكم شيء يعتقده الإنسان ولا يصح

ليگ

ليک

وإن قلنا المعنى: إن كنتم صادقين في أنكم اعتقدتم بأن قلتم اعتقدنا أنا أولياء الله من دون الناس، وصح أنكم اعتقدتم، كان في قوله: إن كنتم صادقين تأكيد وجواب (إن كنتم صادقينه، أغنى عنه تمنوا الموت، كقولك: إن كنت غنيًا فأكرم زيداً إن جاء، وهو مما يغني فيه جواب شرط عن جواب شرط؛ وإنما قلت: يغني، لأن مذهبي أنَّ جواب الشرط إذا علم بدليل قريب لا يقدر لأن تقديره غير مراد، نحو أكرم زيدا إن جاء، فإن لها شرط لا جواب، فإنه ليس المراد أكرم زيد ([15]) إن جاء فأكرمه، فضلا عن أن أقدره كما قدّروه وزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه ونحوه. وقرئ بكسر واو «تمنوا» على أصل التخلص من التقاء الساكنين، ووجه الضم أنَّه أنسب بمحل الواو من الرفع، وللواو نفسه. و «لله ف نعت «أولياء»، و «من دون الناس» نعت ثان، أو حال من ضمير أولياء، أو من الكاف. وأخبر الله جل وعلا رسوله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهم: كذبون ([16]) في دعوى أنَّ كونهم أولياء حقٌّ، وفي دعوى الظم [كذا] يقولون ذلك من قلوبهم إذ قال ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم بما قدمته أيديهم من المعاصي المانعة من أن يكونوا أولياء الله} فضلاً عن أنْ تختص الولاية بهم ومن أن يفوزوا بالجنَّة وينجوا من النار، فهي مانعة من تمني الموتى ([17]) لأنه يفضي بهم إلى النار، فهم كاذبون في قولهم: «تمنينا الموتى» [كذا] والباء متعلّقة بـ «لا النافية، لأنَّ المعنى انتفاء بسبب ما قدمت أيديهم أن يتمنوه، وكذا أبدا، ولا يتعلقان بـ «يتمنونه»، لأنَّه ليس المعنى تمنيه أبداً بسبب ما قدموا منتف [373] والمراد: بما قدموا، وهذه حقيقة الإسناد، وأسند التقديم إلى الأيدي على التجوز العلقي، لأنَّ غالب الأعمال تناول بالأيدي، أو الأيدي. مجاز لغوي تسمية للكل باسم الجزء

والله عليم بالظالمين (7): أي بظلم الظالمين، ومقتضى الظاهر والله عليم بهم. وذكرهم بوصف الظالمين تشنيعا عليهم وتقبيحاً لهم، إذ ظلموا بتحريف الآيات والعناد والتكذيب، وإخباراً عنهم بأنَّ من شأنهم الظلم في جملة أمورهم ومعاملتهم، فما فعلوه في حقه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعض ظلمهم، فإنَّهم

مشتملون على … ([18]) الظلم الواحد منها يوجب العذاب فكيف يتمنون الموت، بل هم يفرون منه ولا بد

9/ 20/11 9:19 AM