تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥تفسير سورة الجمعة - alkabs.net
8 of 14
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
فاسعوا إلى ذكر الله ارغبوا بقلوبكم وأرجلكم وليس [375] المراد اسرعوا، بل بالإقبال بالمشي وإفراغ القلب؛ قال صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وعليكم السكينة». فالسعي في الآية بذلك المعنى من عموم المجاز - وهو استعمال اللفظ في معنى يوجد في الحقيقة والمجاز - وهو هنا القصد برغبة، فإنّ هذا يوجد في المشي بالأرجل وفي القلب، ويجوز أن يراد بالسعي مطلق المشي، والحديث بينه أنه بلا إسراع، فهو مجاز عن الإسراع لعلاقة الإطلاق. والتقييد، أو أحدهما
وقال الفراء: «المضي والسعي والذهاب بمعنى واحد، وظاهره أنَّ السعي حقيقة في مطلق الذهاب ولو بلا إسراع»، وهو كذلك عنده؛ ومن استعماله بمعنى مطلق المشي قوله تعالى: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض … ﴾، وقوله تعالى: ﴿ولما بلغ معه السعي﴾ أي بلغ معه المشي في أعماله، وقوله: {إن سعيكم لشتى؛ وما قيل: إنه بمعنى اعملوا ينافيه التعدي بـ «إلى» و «إلى» إنما يناسب المشي أو الإقبال، كما فسرته به أولاً، ثم رأيت - والحمد لله - عن الحسن: «والله ما هو سعي على الإقدام ولكنَّه سعي بالقلوب، وسعي بالنية، وسعي بالرغبة». وفسر بعض السعي في قوله: سعى في الأرض بالعمل، وذكر الله الخطبة أو الصلاة أو كلتاهما أو الأذان بأن يجعل السعي إلى حيث الأذان سعيا إلى الأذان. وكان صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنَّمَا هنَّ كلمات يسيرات؛ وكان تشهده صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقول: «الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، ولا يضر الله شيئًا». وكان يقرأ سورة ق على المنبر كثيراً حتَّى حفظها منه جماعة من كثرة قراءته لها في كل جمعة
ليگ
الله فلا
وذروا اتركوا}
البيع وسائر العقود كعقد الرهن والشفعة وعقد النكاح وعقد القراض وعقد الإجارة وكل عمل شاغل إلا عملا أوكد لا يقبل التأخير [376] كتنجية المضطرةً واقتصر اللفظ على البيع لأنه أهم وأكثر، وإن عقد فيه البيع أو النكاح أو غيرهما بطل؛ وقيل: لا، وتسمية ([21]) بيعا يدل على الانعقاد، وعص [كذا] العاقدان أو من وجبت عليه الجمعة إن لم تجب على الآخر. ولم يذكر الشراء لأن ذكر البيع كاف، فإنّ ترك البيع صادق بترك مريد البيع وبترك مريد الشراء، فإنه إن أراد الرجل البيع ولم يقبل عنه الآخر فقد ترك هذا الآخر البيع الذي أراده الرجل إذا لم يشتغل به وأعرض. وإن زالت الشمس ولم يؤذن لم يحرم حتَّى يؤذِّن إلا إن علم أنه يصلّي الإمام بلا أذان في ذلك اليوم لنسيان أو لعذر، فإنه إذا زالت حرم؛ وقال عطاء: «إذا زالت حرم البيع والشراء ولو كان يؤذن بعد». ووجه اتصال الآية بما قبلها إن اليهود فروا من الموت لمتاع الدنيا فقال الله عزَّ وجلَّ للمؤمنين: اتركوا متاع الدنيا لذكر الله والصلاة، فإنَّ ما بعد الموت من الخير باق وفي غاية من الحسن وأيضا افتخرت اليهود بدعوى أنهم أولياء الله فكذَّبهم بقوله: فتمنوا الموت … إلخ، وافتخروا بأنَّهم أهل كتاب ولا كتاب للعرب، فرد الله عليهم بأنهم لم ينتفعوا به كما لا ينتفع الحمار بأسفار يحملها، وبأن للعرب الآن كتابا كذَّبه اليهود وافتخروا بأَنَّ لهم سبتًا فشرع الله جل وعلا الجمعة للمؤمنين
لله
ذلكم: أي ما ذكر من السعي إلى ذكر الله وترك البيع
9/ 20/11 9:19 AM