داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

"

تفسير سورة الصف - alkabs.net

من الزيغ فرسخ فيها؛ فيفشوا على الجوارح، الغي والضلال والله لا يهدي لا يوفق [349] ﴿القوم الفاسقين (5)﴾ أي سبقت لهم الشقاوة وأنهم لا يقلعون عن الفسق وهكذا في مثل ذلك، ومثل: {والله لا يهدي القوم الظالمين، وما أشبه ذلك، كل ذلك بمعنى لا يهدي من سبق في علمه أنه يموت علي الفسق والظلم والكفر، فلا يشكل أنه هدى ما لا يحصى من الفاسقين الظالمين والمشركين ويجوز أن يراد بذلك في السعداء والأشقياء بمعنى أنهم ما داموا على الفسق والظلم والشرك، لا يتصف الله بأنه هداهم بمعنى أنه لا يجمع لهم الإيمان والكفر في حال واحد كما قال أبو نصر

:

أيجمع إيمان وكفر وطاعة ومعصية هذا خلاف التكوّن

جميع

واعلم أنه لا محيد لنا عن أن نقول صرف الله اختيار الشقي إلى الظلال ([141])، إذ لا يكون شيء بدون خلق من الله فلا منتهى وراء قوله عزَّ وعلا إلا يسأل عما يفعل وهم يسألون}، وقد علمت أن الهداية المنفية في جميع القرآن بمعنى التوفيق والاتصال وأما الهداية بمعنى الإرشاد فلا تنفى عن مكلَّف أصلاً سعيداً كان أو شقيا، وإلا لم يعد مكلَّفاً، والفرض أنه مكلف، فقد هدى الله المشركين والمنافقين بمعني أرشدهم إلى الحق، وبين لهم؛ والجملة معترضة في آخر الكلام لا بين متلازمين كما تذكره في فن المعاني، وهي تذييل مقرر لمضمون ما قبلها، ومعنى كونها معترضة وهي في الآخر أنه جيء بها عارضة لنكتة التقرير لما قبلها، والمراد بالفاسقين كل من سبقت له الشقاوة أو كلّ من التبس بالفسق على ما مر، أو خصوص فاسقي أمة موسى وعليه فذكرهم بالاسم الظاهر وهو لفظ الفاسقين لا بالضمير مع جريان ذكرهم ليذمهم بوصف الفسق، ويعلل به عدم هدايتهم، ثم إنه لا يخفى أنّ المراد بالفاسقين قومه المؤذون فقط، لا مع غير المؤذين، كما أنه أراد بقوله: {يا قوم لم تؤذونني قومه المؤذين لا مع المطيعين أو من باب حكم على المجموع لا على الجميع، وإن أريد عموم الفاسقين لا خصوص فاسقي قوم موسى دخل فاسقوا قومه دخولاً؛ أولياء: لأن الكلام قيل فيهم، فتكون الجملة كالبرهان والحجة لما قبله هكذا إلا يهدي الله القوم الفاسقين [350] وبعض قوم موسى فاسقون بإيذائهم وزيغهم فلا يهديهم وقيل «أل» في «الفاسقين» للعهد الذكري في قوله عن وجل: {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وقوله جل وعلا فلا تأس على القوم الفاسقينكم وفيه أن هذه السورة مكية والسورتين مدنيتان إلا إذا اعتبر ترتب هذه بعدهما في التلاوة بعد وفيه بعد، وما قبل: من أنه لا تعلق لتفسير الفسق بإيذائهم موسى بهذا المقام فلا يظهر له وجهه بل من جملة الفسق بل في الآيتين من السورتين عصيانهم بالقعود عن القتال فهو من جملة الإيذاء في هذه السورة فيدخل. في الفسق المذكور في السورة

وإذ} عطف على «إذ» السابقة فهذا مغن عن جعلهم الواو للاستئناف وتقدير اذكر إذا، واذكر الحادث إذ معنى هذا المقدر لا يخلو عن العطف مع عدم التقدير إذ الأصل عدمه وواو الاستئناف لا تثبت عند التحقيق. وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} تقديم النداء هنا وفي كلام موسى وفي سائر القرآن ليقبل المنادى على استماع الخطاب ولا يفوته شيء من أوله بالغفلة عنه وهكذا ينبغي لواعظ أفرد يقول له: «يا فلان» أو للجماعة: «يا بني فلان ومصدقا حال من المستكن في رسول لأنه بمعنى مرسل كركوب بمعنى مركوب إلا أنَّ رسولا من الثلاثي و مرسلاً» من الرباعي وفي ذكره أنه مصدقا لما بين يديه من التوراة تمهيد ودعاء إلى تصديقهم إياه، إذ صدقها وتصديقها تصديق لكتب الله كلها وأنبيائه كلّهم ومبشرا} عطف على مصدقا أي إني أرسلني الله إليكم حال كوني مصدقا بالتوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي ولم يذكر لم يبشر بالرسول للتعميم، أي أبشر به كل من مال إلى الحق كالحواريين، ومن يريد قوة دين الله، والتبشير به واقع في التوراة، فعيسى عليه السلام يحكي البشارة عن التوراة وعماً أتاه به جبريل وجملة يأتي من بعدي نعت الرسول واسمه أحمد نعت ثاني أو حال من ضمير يأتي أو مستأنفة جواب سؤال محذوف كأنه [351] قيل لعيسى ما اسم ذلك الرسول الآتي من بعدك فقال: «اسمه أحمد» وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدين عيسى عليه

4 of 12

9/20/11 9:19 AM