داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

تفسير سورة الصف - alkabs.net

6 of 12

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

فلما جاءهم بالبينات جاءهم عيسى قالوا} أي بنو إسرائيل، أخبر الله عزَّ وجلَّ أَنَّ قوم} موسى آذوا موسى وقوم عيسى أذوا عيسى، وصبرا فاصبر يا محمد على أذى، قومك، وهذا أولى من قول بعض أن المراد فما جاءهم أحمد إذ لم يتقدم ذكر من يقول: هذا سحر مبين (6)} ولو أريد بالذين آمنوا المنافقون ([145]) إذ لم يجر لهم ذكر على هذا الرسم، ولأنّ الأنسب ذكر «ما» تكون: تصبيرا له والذي جاءهم بالمعجزات جاءهم بالبينات وذلك من عند الله، هذا} أي هذا الذي جئت به من المعجزات، أو من آيات القرآن أو الإنجيل سحر مبينا أو هذا الذي جاء وهو عيسى أو محمد عليهما الصلاة والسلام سحر، مبين، فيكونون سموه سحرا مبالغة أي بالغ غاية السحر كأنه نفس السحر أو هو مصدر بمعنى اسم فاعل أي ساحر كما قرأ بعضهم هذا سحر ([146]) مبين بوزن فاعل، وهذه تدل على ذلك. ومن ذلك المعنى تقدير مضاف أي ذو سحر مبين

يدعي

ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام الاستفهام للإنكار أي لا أظلم} ممن يكذب على الله بإضافة الولد إليه أو بإضافة الشركة أو تسمية كلام الله سحراً والحال أنَّه إلى الحق الواضح كالشمس بأكملته كذا] وهو الإسلام، ويعرض عنه إلى الغي فذلك منه إعراض عما يورث سعادة الدارين إلى ما يوجب شقاءهما، فهو أظلم لنفسه وللخلق ولدين الله من كل ظالم، ولفظ الآية لا أظلم منه وهو بحسب الظاهر قابل لأن يكون له مساو في الظلم فأما أن يراد وهو من يفعل نوعا آخر من غير ذلك النوع أو يراد إفراد مخصوصة في الآية يساويهم من فعل مثلهم، وإما أن تكون هذه العبارة شائعة في كلام العرب في نفي المساواة والمفاوقة، وقرئ يدعي بفتح الدال مشددة بمعنى المسكن كقوله تعالى: ﴿ولهم ما يدعون، وكقولهم لمسه والتمسه والله لا يهدي القوم الظالمين (7)﴾ لا يوفقهم إلى ما فيه الصلاح لهم والفلاح لعدم توجههم إليه وقد دلهم على ما فيه رشدهم فأبوا عاقبهم. بالخذلان على اختيارهم إياه

ليک

يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} مفعول «يريد» محذوف واللام لام التعليل متعلق بـ «يريد» أي} يريدون [354] الكفر ليطفئوا نور الله بأفواههم أو يريدون الافتراء ليطفئوا أو اللام صلة والمصدر مما بعدها هو المفعول به أي يريدون إطفاء نور الله فهي تأكيد للإرادة ومعنى إطفاء نور الله بأفواههم إبطال دين الله أو كتابه أو حجته المنير ذلك كإنارة الشمس أو مصباح في زجاجة ككوب ذري بما يخرج من أفواههم من قولهم إنما جاء به سحرا ونحو ذلك من أكاذيبهم وذلك تهكم بهم وسخرية إذ توهموا أنه يمكنهم إبطال دين الله وكتابه وحجته بكلامهم الباطل كما يمكنهم إطفاء المصبح بنفخ أفواههم، أو شبه. حالهم مجال من ينفخ إلى جرم الشمس ليزيل نورها بحماقته

والله متم نوره مبلغ دينه أو كتابه أو حجته إلى غايته بنشره في الآفاق وإظهاره وجعله مقبولاً في} القلوب ونصب «متم» المفعول به لأنه للاستقبال وقرئ بالإضافة ويجوز أن يراد بالنور في الموضعين الحق أو الرسول أو الحضرة القدسية أو العلم فإنَّ الجهل كظلمة أو الإيمان فإنَّه الكفر كظلمة يخرجهم من الظلمات إلى النور أو الإذعان إلى الدين والعمل به وعدم الخروج عنه ولا يخفى كونه صلى الله عليه وسلّم أو الدين أو الكتاب أو ما ذكر نور لأن الأسرار تبينت بذلك والخلق يهتدون به ويتبين لهم ما يدرون وما يفعلون كما يتبين بالنور الحسي كالشمس ما خفي، ولا يخفي أن نور الله يشرق على العالم كله فيكون صلى الله عليه وسلَّم مبعوثا إلى الخلق كلّهم فالموحدون أمة الإجابة واليهود والنصارى وسائر المشركين أمة الدعوة وتكفّل الله جلَّ وعلا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بإظهار دينه وغلبته

والحمد لله

ولو كره الكافرون (8) إتمامه إرغاما لهم وبيان الإتمام أنَّ إظهاره وغلبته بالتدريج بما دام يزداد لم}

9/ 20/11 9:19 AM