تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩تفسير سورة الصف - alkabs.net
8 of 12
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
لأنَّه
الإيمان
إن كنتم تعلمون (11)) هو خير لكم علموا أو لم يعلموا فليس جواب إن من قوله: ﴿ذلك خير لكم﴾ إذ} لا تتقيدوا خيرته بعلمهم أنه خير فالجواب إن كنتم تعلمون أنّ ذلك خير تصديتم له وعملتم به، فلتعلم مفعول كما رأيت أو إن كنتم من أهل العلم علمتم أن ذلك خيرا وإن علمتم حقا أنه خير كان خيرا لكم إن لم يتحققوا لم يرغبوا فلم يكن لهم فيه مفعول لأنهم لا يعلمون به وإن علموا بلا تحقيق لم ينفعهم فلم يكن لهم خيرا، والواجب أن يتحققوا ويعملوا فيكون خيرا لهم والجاهل لا يعتد بعمله لأنه لا يحسنه ولا يخلص فلا يفلح والمؤمنون حققوا ذلك، قال ابن عباس: «لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملنا» فنزل: هل أدلكم [357] على تجارة تنجيكم من عذاب أليم فمكثوا ما شاء الله يقولون: «يا ليتنا نعلم ما هي» فدلهم بقوله: {تومنون بالله .. إلخ وإن قلت ما وجه قوله: ﴿تؤمنون بالله ورسوله﴾. مع قوله: {يا أيها الذين امنوا وهل هذا إلا تحصيل الحاصل
ليگ
ليگ
قلت: وجهه أنَّ المراد تدومون على الإيمان بالله ورسوله أو تزيدون فيه، قال الله جل وعلا: ﴿فزادتهم إيمانا﴾، {ليزدادوا إيمانا أو تجدودن الإيمان بهما كوضوء على وضوء، قال صلى الله عليه وسلّم: «من جدد وضوءه فكانما جدد إيمانه» أو ذكر الإيمان بهما تمهيدا لذكر الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس كما قال في قوله تعالى: {فإن لله خمسه إنَّ ذكر الله تمهيد لذكر ما بعد، كما تقول: زيد رجل شجاع، وقد علم أنه رجل، وذلك كله لأنَّ الذين آمنوا هم المؤمنون القائلون: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله، وأما لو قلنا المراد المراد ([148]) بالذين امنوا المنافقون المؤمنون بألسنتهم فقط فلا إشكال فالمراد يا أيها الذين امنوا بالله ورسوله بألسنتهم تؤمنون بالله ورسوله من قلوبكم وتجاهدون … إلخ وكذا لو قلنا المراد اليهود والنصارى المؤمنون بالتوراة والإنجيل لا إشكال فالمراد: يا أيها الذين امنوا بالتوراة والإنجيل تؤمنون بالله ورسوله إيمانا حقيقا مستتبعا للإيمان بالقرآن بل الإيمان برسوله إيمان بالقرآن، لأنه أرسل به
يغفر لكم ذنوبكم تقدم أنه جزم في جواب تؤمنون وتجاهدون بمعنى آمنوا وجاهدوا، أي إن أمنتم وجاهدتم يغفر لكم ذنوبكم، وقيل: الجزم في جواب الأمر مثلا بالجملة، وفيه أنّ الجملة لا تعمل الجزم ولو كان كذلك لكان عاملان، وهما تؤمنون وتجاهدون على معمول واحد، وذلك لا يجوز ولا يخلص من ذلك جعله لتؤمنون أو لتجاهدون ويقرر الآخر لأنَّ غفر الذنوب لا يجزي فيه الإيمان وحده أو الجهاد وحده، ويجوز أن يكون في جواب استفهام محذوف أي هل تقبلون أن أدلكم يغفر لكم، ولا يجوز أن يكون في جواب هل أدلكم لأن غفران الذنوب لا يلزم من الدلالة بل من العمل بالمدلول عليه، وتقدير إن دللتكم وعملتم بدلالتي يغفر لكم ذنوبكم، محوج لتقدير قولنا وعملتم بدلالتي إلا أنه يسهل الجزم [358] في الجواب هل أدلكم أن المعنى كما مر اتجروا تجارة تنجيكم ويجوز أن يكون «يغفر» جواب «إن كنتم. تعلمون»، أي إن كنتم تعلمون علما حقيقا مستتبعا للعمل
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار من تحت أنهارها، ومساكن طيبة في} جنات عدن نعت ثان لمساكن أو حال، والعدن الإقامة وطيب المساكن بطيب هوائها، لا حر ولا قر، وبكونها من ذهب وفضة ومفرشة بالزعفران والمسك تحت فرش الحرير وعدم أذى فيها. ﴿ذلك﴾ أي ما ذكر من غفران الذنوب وإدخال الجنات والمساكن الموصوفة بما ذكر. الفوز العظيم (12) الفلاح والظفر العظيم، والصيغة صيغة حصر أي لا فوز عظيم غير ذلك وعظمه بكونه في غاية الحسن مع الدوام
وأخرى أي ونعمة أخرى مع النعمة المذكورة التي هي غفران الذنوب وإدخال الجنات والمساكن}
9/ 20/11 9:19 AM