تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٥http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
أولاً المعنى المصدري بلفظه من الثلاثي، واشتق منه اسم الشيء؛ وقيل: الموضوع أولاً اسم الشيء، كالوجه لهذا العضو المخصوص
وثانياً المعنى المصدري بلفضه ([59]) منه ثمَّ الفعل والوصف من المصدر، وكذا منه الإله وأسماء المكان والزمان الميميات، وذلك مختار بعض المحققين، والذي أقوله باختصار أنه إن غلب ذكر الاسم وقل ما يؤخذ منه معناه فهو السابق، والأصل وما أخذ منه معناه فرع كالأنف [41] والأذن والعين والركبة، فهذه مثلا أصول الألفاظ تستعمل من معانيه نحو أذن وعان وأنف وركب بصيغ الماضي، بمعنى كبر، أذنه أو سمع، أو كبرت عينه أو نظر بها
وكبر أنفه أو شح به، أو أصاب بذلك غيره، أو أصيب فيه من غيره، فهذه الأفعال من أسماء الأعضاء بواسطة المصدر،
ذلك، فالأعضاء في هي الأصل لكثرة استعمال اللفظ فيها للتبادل والغلبة؛ وإن غلب ذكر
،ما أخذ من معناه فما أخذ من معناه هو الأصل
استويا فالأصل. هو لفظ المصدر المأخوذ المعنى منه لما علمت من أنَّ الأصل الاشتقاق من المصدر، ثم إنه اختار لفظ «يبقى وجه ربك» عن لفظ «يبقى ربك» أو «يبقى الله ة أو «يبقى الخالق» أو «يبقى الرازق» ونحو ذلك، لأنّ هذه الألفاظ ربما أفادت وجود المربوب حال بقاء الرب، ووجود العابد حال بقاء المعبود، إذا قلنا: الله بمعنى المعبود بحقِّ، وبغير ذلك من معاني الاشتقاق للفظ الجلالة لا بمعنى الذات سبحان الله ووجود الخلق حال بقاء المخلوق، ووجود المرزوق حال بقاء الرازق، وهكذا، وكلام الله، مفروض في أنه لا باقي غيره إذ قال: كل من عليها فان فناسب أن يذكر لفظ الوجه بمعنى الذات
عبادة،
وليس ذلك حتماً بل مناسبة لا برهان نعم لو قال: ويبقى وجه الله، أو «وجه الخالق» أو «وجه الرازق» ونحو ذلك لكان كقوله: {ويبقى وجه ربك، فلم خص لفظ «رب»؟ الجواب أن المقام لذكر النعم، فناسب ذكر لفظ يدل على التربية بها بخلاف قوله: {فثم وجه الله ففي الصلاة وهي وقوله: {يريدون وجه اللك ففي الزكاة وهي عبادة، فناسب ذكر لفظ الجلالة بمعنى المعبود الذي هو من تفسيرها. والخطاب في ربك» لكلِّ أحد يصلح له على العموم البدلي، أو لرسول الله صلى الله عليه
مع
[كذا]. وأفرد ولم يقل: «وجه ربكما
أنه أنسب بقوله: ﴿آلاء ربكما﴾ لأنَّ المقام لذكر بقاء الله وحده، فناسب إفراد الخطاب صرفا للمخاطب عن الالتفات إلى غير الله جل وعلا، فإنَّ ما عداه، فان ولولا فرض الكلام في السمع لم يذكر مخاطباً، وأيضا المخاطب كثيرا ما يخرج عن حكم الخطاب فلو قال: [42] «وجه ربكما» لكان كلّ منهما يخرج نفسه، والمخاطب الآخر عن الفناء، كذا قيل بالوجهين، وفيهما أن الخطاب في الدنيا والخلائق موجودة فكيف يتجه أن يفرض ما ذكر من أنه كأنه لم يوجد حين الخطاب إلا واحد أو اثنان الله؛ وأما قولك للشاكي من أهل موضع: «سأعاقب لك من في ذلك الموضع كلُّهم»، فإنَّما خرج فيه المخاطب عن حكم الخطاب، لأن العقاب من أجله، ثمَّ إِنَّ الواحد في ذلك عام عموماً بدليا، وكذا العموم في التثنية شمولي أو بدلية ولم يقل: «ويبقى وجه الربة بترك الإضافة لأنّ
مع
المقام لتعديد النعم، فناسب ذكر المنعم عليه، وأيضا المربوب يضيف الرب إلى نفسه تملقا وتضرعا، نحو: رب اغفر لي» و «ربنا اغفر لنا»، و «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، فناسب ذكر الله نفسه مضافًا إلينا، كما قال وجه ربك، وقال ربكم ورب آبائكم الأولين؛ وأيضا
25 of 62
9/20/11 9:12 AM