داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٦

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

لتذكير أنه ربك، ولو عقل المخاطب أن يقول: «ربي»، وقد لا يضاف مع وصف آخر كالرحمة والغفران: في قوله تعالى

ليگ

الله

بلدة طيبة ورب غفور} وقوله: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾. ولفظ «رب» مصدر من ربه يربه بفتح} عين الماضي وضم عين مضارعه بمعنى رباه يربيه، بل لفظ رباه يربيه تضعيف للتأكيد، وأبدل ثالث المثلين ألفا، وجعل اسم نفسه لفظ مصدر للتأكيد، كما يقال لكثير الصوم: هو ضوم ([60])، تعالى عن أن يكون فعلا أو عرضا أو جسماً، بل فعال وهو المراد، ويجوز أن يكون اسم فاعل، والأصل: راب حذف الألف كما يقال للطبيب طب، وللأذن سمع، وكما يقال بروبار بالتخفيف بالحذف، لكن لا يحفظ راب بالألف

ويجوز أن ينقل «رب» الذي هو فعل على وزن «ضرب» إلى فعل بوزن «كرم» للتأكيد، فيكون الرب صفة مشبهة كسهل وصعب وصعين [كذا] من مضموم العين والمضموم أوكد. والجلال من صفات الإثبات، ومعناه عضمة ([61]) الشأن وعظمة الفعل، وقيل: ذو الاستغناء المطلق، وقيل: من صفات السلب، بمعنى نفي النقائص، أي ليس بذي حدوث ولا ذي عجز ولا ذي جهل، ولا بجوهر ولا بجسم ولا بعرض ونحو ذلك، كما يقال: جلَّ الله عن كذا، أو تعاظم عن أن تكيفه العقول وفي هذه الأيام ازددت [43] دليلا لثبوت الجزء الذي لا يتجزأ المسمى بالجوهر، وذلك الدليل هو أنَّ الأشياء الصلبة تنحفر على طول الزمان بتكرير الشيء عليها، أو بمماسته كالحبل على فم البئر ومجرى الساقية، وكالبكرة العليا والسفلى، ودليلا آخر هو أن الجدار مثلا يسود بالاستناد إليه أو بمسه بيد ولو كانت. ([نصيفة ([62

لا

على طول المدة، ولست تجد جزءًاً مرئياً يتجى ([63] حين انجرار الحبل أو مماسته، ولا جزء من وسخ ملتصقا بالجدار حين مسسته باليد أو بثوبك، ولو كان المذهب نفي الجوهر، وهو الجزء الذي يتجزأ. وفي جعل الجلال من صفات السلب بالمعنى المذكور تكون الآية جامعة لصفات السلب بالجلال، ولصفات الإثبات بالإكرام، فإن الإكرام صفة فعل ثبوتي وليس صفة ذات، فإن الإكرام هو فعله الخير لخلقه، كإيجادهم وتعليمهم وزرقهم وتشريع الدين وغير ذلك من نعم الدين والدنيا والآخرة. وقال بعض المحققين: إنَّ فيه إشارة إلى صفات الذات لأنَّ الإكرام إنما يكون من حى قادر عالم، وتمامه وكماله، من قديم لا أول له ولا آخر

الله

والحياة والقدرة والعلم والقدم صفات ذات، وكذلك فسره بصفة الذات من قال: معناه ذو الفضل التام، والمعنى صحيح واللفظ يوجب ما ذكرت وهو الراجح، وأما السميع والبصير والحياة والكلام ونحو ذلك فقيل: صفات ثبوت بمعنى علم الأقوال وعلم الأفعال والألوان والأوصاف، بمعنى القدرة والعلم وغير ذلك من لوازم الحياة في الجملة، وبمعنى خلق الكلام وإنزاله والإنطاق، فالكلام صفة فعل ثبوتي؛ وقيل: ذلك صفات سلب بمعني نفي الصمم والعمى والموت والخرس وهكذا … وهو مشهور المذهب وقول المعتزلة ([64])، والأول أيضًا حسن وهو قول الأشعرية، وهو فى المذهب أيضاً، وقالوا: صفات السلب. ([قبل صفات ([65

الإثبات، لأنَّ التخلّي قبل التحلّي، وليس ذلك تقدما بالزمان بل باعتبار مزيد الترجيح لنظرنا القاصر، لأنَّه لا أوَّل لصفة الذات مطلقًا، وذلك أنا نجد دليل وجود الله وهو العالم ـ بفتح اللام ـ محتاجاً إلى موجد لتركيبه وغير ذلك فهو حادث، فنقول ذلك [44] الموجد ليس مثل العالم فليس بحادث ولا محتاج ولا مركب، فسلبنا عنه الحدوث والاحتياج والتركيب، ونثبت له بعد ذلك القدرة والعلم وغير ذلك، ولذلك

26 of 62

9/20/11 9:12 AM