تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net
4 of 22
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
مثل النصيحة، ومثل أن يقال إني لكم نذير فاحذروا، أو إني أحبكم، والجملة عتاب مستأنف لما وقع من. بعضهم، وذلك نهي عن المعاودة لمن فعل وزجر عن الفعل لمن لم يفعل
وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ما بعد الواو الأولى حال من واو تسرون وأعلم اسم تفضيل أي أعلم منكم، أو مضارع، والباء صلة في مفعول المضارع، أي أعلم ما أخفيتم وما أعلنتم، وهو من علمي المتعدي لواحد ولو اختلفوا في وصف الله بالمعرفة، لأن المختلف فيه مادة عارف، والباء للإلصاق المجازي بعد اسم التفضيل ويجوز أن تكون كذلك بعد ذلك المضارع، يقال: علم بكذا ويعلم به وهو عالم به، وما مصدرية، أي أعلم بإخفائكم وإعلانكم أو اسم أي بما أخفيتموه وما أعلنتموه، وقال: بما أخفيتم، ولم يقل بما أسررتم مع قوله تسرون، لأن الإخفاء أعم من الإسرار فشمل ما أظهروه لبعض. وأخفوه عن غيره
وما لم يظهروه لأحد أصلاً، أو أراد هذا فقط هنا فهو أبلغ مما أظهروا لبعض، وقد قال الله جل وعلا: يعلم السر وأخفى، ذكر الإخفاء بعد السرّ لأنه أبلغ منه أي وأخفى من السر، وقدم ما أخفيتم على ما أعلنتم مع أنَّ العلم بما أخفوا يستلزم العلم بما أعلنوا، بلا عكس، لأن المقصود بالذات بيان ما هو أخفى وهو الكفر الذي [314] أضمروا، وإنما ذكرها ([3]) أعلنوا فتابعة لذكر ما أخفوا وتعميما في اللفظ، فما أخفوا هو الشرك وما أعلنوا هو التوحيد، أو المراد بالذي أعلنوا حقيقة ما أعلنوا، بأن ما أعلنوا ليس بظاهره، واستلزام علم الخفي لعلم الجهر إنَّما هربا لنسبة إلى علمنا، وأما علم الله فهما فيه سواء، ويجوز أن يراد بما أخفيتم ما أخفيتم من مودة الكفَّار والكفر وغيره، وبما أعلنتم ما أعلنوا من، التوحيد، وسائر ما ظهر منهم نطق وغيره
ومن يفعله أي من يفعل اتخاذ عدو الله أولياء، أو من يفعل إلقاء المودة إليهم أو إسرارها، أو من، يفعل ذلك كله أي بعضا منه أو كله، وأفرد الضمير لتناول ما ذكر
منكم أو من غيركم لكن خص المخاطبين الموجودين في الآية تقوية للتوبيخ على الفاعل، والخطاب للمؤمنين الموجودين زمان النزول وإن إريد المؤمنين مطلقاً عم الكل فلا يبقى مخصوص
فقد ضل سواء السبيل (1)) وسط الطريق، ووسط الشيء فضله، فوسط السبيل دين الإسلام وسواه،} فالسبيل شامل لسبيل الكفر، والفاضل منها دين الحق، وذلك وجه الضلال أي لم يصف وجه الرشد والصواب، ومن ذلك أنَّ إخفاؤه واتخاذه الكفَّار سراً ضائع، لأنه تعالى عالم به، فهو مطلع رسوله صلى الله عليه وسلَّم به، لأنَّ الخفاء والجهر عنده سواء، فلا طائل في إسراركم، وسواء منصوب على تقدير عن أي ضل عن سواء السبيل، أو مفعول به على تضمين ضلّ معنى فقد أو عدم أو أخطأ
إن يثقفوكم} أي يحبسوكم بقدرتهم عليكم وظفرهم بكم، أو ذكر المسبب وهو الحسن وأراد السبب وهو} القدرة والظفر والحاصل أن يقدروا عليهم
يكونوا لكم أعداء أي يظهروا لكم العداوة التي أضمروها، ويكونوا لكم أعداء في الظاهر كما كانوا في الباطن، وقال ابن عباس: يكونون لكم في غاية العداوة»، فأما أن يريد بغايتها كونها ظاهرا وباطنا كما رأيت، وأما أنْ يريد أن عدم قدرتهم أنقص [315] العداوة ولذا قدروا، أطلقوا أنفسهم إلى كل ما تقدر عليه من السوء، وناقشوا، ولا سبيل إلى تحقق المودة ولا إلى إخلاصها، ويجوز أن يكون المعنى: يظهروا لكم مقتضى العداوة من إفساد أموالكم ومنعكم من كل ما قدروا على المنع منه من الخير وقطع
9/ 20/11 9:19 AM